في ظل تصاعد حدة الصراع الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط واحتمالات تجدد التوترات، زعمت “صحيفة إيران إنترناشيونال” أن تحركات دبلوماسية وترتيبات مالية سرية قادتها دول خليجية، وبصفة خاصة قطر والإمارات، عبر مشاورات وجها لوجه مع المسؤولين في طهران؛ لحماية أراضيها ومنشآتها الحيوية من الهجمات الانتقامية الإيرانية، وذلك بالتزامن مع مساعي أمريكية موازية لإبرام اتفاق تهدئة.
وعلى الرغم من النفي الرسمي الصادر عن الدوحة وأبوظبي، فإن التسريبات المنشورة تسلط الضوء على تحول لافت في استراتيجيات إدارة الأزمات داخل المنطقة، والاعتماد على ما يمكن تسميته بـ" دبلوماسية الظل" لتأمين الحدود وحماية المكتسبات الاقتصادية، وفقا لصحيفة" ذا برنت" الهندية.
الإمارات وصفقة المليارات لوقف المسيراتمن جانبها، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة الأكثر عرضة للضربات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية منذ اندلاع الصراع؛ إذ واجهت أكثر من 2، 500 هجوم باليستي ومسير، كان آخرها الهجوم الذي استهدف ميناء الفجيرة.
ونتيجة للأضرار التي لحقت بصورة دبي وأبوظبي بوصفهما واحات آمنة للاستثمار والتكنولوجيا الغربية، كشفت وكالة رويترز عن سعي الإمارات لإبرام اتفاق مالي ضخم مع إيران يقضي بالإفراج عن مبالغ تتراوح بين 10 إلى 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في البنوك الإماراتية جراء العقوبات الأمريكية.
وأشارت المصادر إلى أن أبوظبي حوّلت بالفعل نحو 3 مليارات دولار إلى طهران مقابل التزام الأخيرة بوقف شامل لكافة الهجمات على الأراضي الإماراتية.
الموقف الأمريكي: غطاء التسييل والتنصل من الترتيبات السرية دبلوماسياتأتي هذه الصفقات الخليجية المنفردة في وقت حساس تتفاوض فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على" مذكرة تفاهم إسلام آباد" لإبرام اتفاق سلام مؤقت مع إيران.
وتمنح الخطوة الإماراتية واشنطن ميزة" النفي المقنع"؛ إذ تتيح للبيت الأبيض التأكيد علنًا على عدم إرسال أو فك تجميد أي أموال أمريكية لصالح طهران، بينما تقوم أبوظبي عمليًا بدفع هذه المليارات لتأمين التهدئة الإقليمية، وهو ما يتطابق مع تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، الذي أكد أن أحد شروط طهران لإنهاء الحرب هو استعادة أصولها المجمدة في الخارج.
قطر وتأمين عصب الغاز المسالووفقًا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، انخرطت دولة قطر في مفاوضات سرية مع طهران؛ بهدف تحييد منشأة" رأس لفان" الصناعية —التي تعد واحدة من أهم وأكبر مجمعات تكرير وتسييل الغاز الطبيعي في العالم— وتجنيبها أي رد فعل انتقامي إيراني.
وجاءت هذه التحركات في أعقاب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية، حيث أبدت الدوحة مرونة في مناقشة ملفات اقتصادية، شملت التأثير على أسعار الغاز العالمية بما يخدم مصالح الطرفين، كضمانة لمنع امتداد شرارة الحرب إلى شواطئها.
وعلى الرغم من التفاصيل الدقيقة التي أوردتها وسائل الإعلام العالمية، سارعت الدوحة وأبوظبي إلى نفي هذه التقارير جملة وتفصيلًا، واصفة إياها بأنها" عارية تمامًا عن الصحة".
وصرح مسؤول إماراتي بأن تحركات بلاده تهدف فقط إلى خفض التصعيد ودعم الاستقرار الإقليمي بالطرق الدبلوماسية الرسمية.
ومع ذلك، تعكس هذه الأنباء رغبة دول الخليج في حماية نموذجها التنموي القائم على جذب الاستثمارات الأجنبية والسياحة، والنأي بنفسها عن صراع مباشر قد يعصف بالبنية التحتية الطاقية والمالية للمنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك