كشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز عن اتفاق غير معلن بين الإمارات وإيران يقضي بالإفراج عن مليارات الدولارات لصالح طهران، في خطوة قالت المصادر إنها جاءت ضمن ترتيبات أوسع لخفض التصعيد الإقليمي ووقف الهجمات الإيرانية على الدولة الخليجية، بالتزامن مع اقتراب المفاوضات الأميركية الإيرانية من مراحلها النهائية لإنهاء الحرب التي اندلعت بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وبحسب أربعة مصادر تحدثت إلى" رويترز"، أمس السبت، وافقت الإمارات على الإفراج عما لا يقل عن 10 مليارات دولار لإيران، فيما قالت مصادر أخرى إن القيمة الإجمالية للأموال قد تصل إلى 20 مليار دولار.
وأكدت المصادر أن دفعة أولى بقيمة ثلاثة مليارات دولار جرى تحويلها بالفعل، في حين نفت وزارة الخارجية الإماراتية لاحقاً بشكل قاطع هذه المزاعم، مؤكدة أنه لم يُفرج عن أي أموال إيرانية مجمدة عبر الإمارات، فضلاً عن تحويل أي منها.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لإنهاء الحرب وإعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية، خصوصاً مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً أساسياً لتجارة النفط العالمية.
وقالت المصادر إن الاتفاق يمثل تحولاً لافتاً في العلاقات بين أبوظبي وطهران، بعدما كانت الإمارات هدفاً مباشراً للهجمات الإيرانية خلال الأسابيع الماضية.
وأشارت إلى أن آخر هجوم إيراني معروف استهدف الإمارات وقع في الرابع من مايو/أيار الماضي عندما تعرض ميناء الفجيرة المطل على خليج عُمان لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة.
ووفق المعلومات التي أوردتها" رويترز"، لم تتعرض الإمارات لأي هجمات جديدة خلال الشهر الأخير، بينما واصلت إيران استهداف مواقع في دول خليجية أخرى، بينها الكويت والبحرين، في إطار التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب.
وتقول المصادر إن التفاهم الجديد يتجاوز الجانب المالي، إذ يتضمن إعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتطوير التعاون الثنائي في عدد من المجالات، إضافة إلى ترتيبات أمنية تشمل تبادل المعلومات والتنسيق لمنع تكرار الهجمات.
ونقلت" رويترز" عن أحد المصادر المطلعة أن الاتفاق يمنح جميع الأطراف مخرجاً سياسياً مقبولاً، إذ تستطيع إيران تقديم الأموال على أنها تعويضات أو استعادة لأموال مجمدة، بينما تؤكد الولايات المتحدة أنها لم تدفع أي مبالغ مباشرة، في حين تحصل الإمارات على ضمانات أمنية تعزز استقرارها وتحافظ على مكانة دبي مركزاً مالياً وتجارياً إقليمياً.
ومع النفي الرسمي، قال مسؤول إماراتي لـ" رويترز" إن بلاده تعمل على تخفيف حدة التوتر في المنطقة ودعم جهود السلام والاستقرار، مؤكداً أن السياسة الخارجية الإماراتية تقوم على خفض التصعيد وحماية شعوب المنطقة من تداعيات الصراعات.
في المقابل، لم يصدر البيت الأبيض أي تعليق رسمي على المعلومات المتعلقة بالاتفاق.
إلا أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أكد الجمعة الماضي أن الولايات المتحدة لن تقدم أموالاً لإيران مقابل توقيع اتفاق أو حضور مفاوضات، مشدداً على أن أي فوائد اقتصادية ستحصل عليها طهران ستكون مرتبطة بالتزامها الكامل ببنود الاتفاق المحتمل.
وتكتسب القضية أهمية خاصة نظراً لحجم الأصول الإيرانية المرتبطة بالنظام المالي الإماراتي.
فدبي تعد منذ سنوات إحدى أهم القنوات الاقتصادية التي تربط إيران بالاقتصاد العالمي، كما تحتفظ بنوكها بودائع وأصول مرتبطة بإيران خضعت أجزاء كبيرة منها للتجميد نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
وتشير المصادر إلى أن المباحثات حول الاتفاق بدأت قبل أسابيع، لكنها تسارعت بشكل ملحوظ عقب زيارة وفد من الحرس الثوري الإيراني إلى أبوظبي الأسبوع الماضي، حيث عقد مسؤولوه لقاءات مع طحنون بن زايد آل نهيان نائب حاكم أبوظبي ومستشار الأمن الوطني الإماراتي.
وتلت تلك الاجتماعات زيارة لمسؤولين إماراتيين إلى طهران لاستكمال المفاوضات الفنية المتعلقة بآلية التنفيذ.
كما كشفت المصادر أن إيران سعت بالتوازي إلى إبرام ترتيبات مشابهة مع دولتين خليجيتين أخريين على الأقل، في إطار مساعٍ أوسع لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية الناجمة عن الحرب والعقوبات الغربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك