أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية ونادي الأسير الفلسطيني، ظهر اليوم الأحد، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبلغت عائلة الأسير عماد راجح سرحان (47 عاماً)، من مدينة حيفا في الأراضي المحتلة عام 1948، باستشهاده في سجن" جلبوع"، بعد تعرضه لنوبة قلبية أمس السبت، من دون تقديم أي تفاصيل إضافية حول ظروف استشهاده أو ملابسات حالته الصحية قبل وفاته.
وقالت الهيئة والنادي، في بيان، إن الأسير عماد سرحان معتقل منذ 15 أكتوبر/تشرين الأول 2001، ومحكوم بالسجن مدى الحياة.
وأوضحتا أنه خلال سنوات اعتقاله الأولى تعرض لتحقيقات قاسية وطويلة رافقتها أساليب تعذيب ممنهجة، تركت آثاراً صحية خطيرة وممتدة على جسده، وفاقمت تدهور وضعه الصحي على مدار سنوات اعتقاله، إلى جانب تعرضه المتكرر للعزل الانفرادي.
وأكدت الهيئة والنادي أن سنوات الاعتقال الطويلة وما رافقها من تعذيب وإهمال طبي ممنهج أدت إلى إصابة الأسير سرحان بأمراض مزمنة في القلب والشرايين والأوردة، إضافة إلى معاناته من ارتفاع ضغط الدم.
وفي السنوات الأخيرة من اعتقاله، اضطر إلى التنقل بواسطة كرسي متحرك نتيجة التدهور الحاد في حالته الصحية، ورغم ذلك استمرت إدارة السجون في احتجازه في ظروف قاسية وصعبة.
وأضاف البيان أن الأسير سرحان يُعدّ واحداً من ضحايا الجرائم الطبية وسياسات التعذيب الممنهج التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، ولا سيما منذ بدء حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني.
وأشار البيان إلى أن منظومة السجون الإسرائيلية نفذت خلال هذه المرحلة سياسات أكثر وحشية، تقوم على التعذيب والتجويع والإهمال الطبي الممنهج والعزل المشدد، في ظل استمرار منع طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بدورها الرقابي والإنساني، وحرمان الأسرى من التواصل مع عائلاتهم.
وأوضحت المؤسستان أنه باستشهاد الأسير سرحان، وهو أحد الأسرى المحكومين بالمؤبد البالغ عددهم 118 أسيراً، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين أُعلنتْ هوياتُهم منذ بدء حرب الإبادة إلى 90 شهيداً، فيما يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 327 شهيداً، وفقاً لعمليات التوثيق المتوفرة.
وحمّل البيان سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير عماد سرحان، مجدداً مطالبة المنظومة الحقوقية الدولية بالانتقال من دائرة الإدانة والتوثيق إلى اتخاذ إجراءات عملية وفاعلة تفضي إلى محاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين والشعب الفلسطيني عموماً، والعمل على إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي وفرتها قوى دولية لمنظومة الاحتلال على مدار عقود طويلة.
وفي هذا السياق، أكدت الهيئة والنادي أن الجرائم المتصاعدة التي تواصل منظومة السجون الإسرائيلية ارتكابها بحق الأسرى والمعتقلين تشكل جزءاً من جريمة الإبادة الشاملة التي تستهدف الشعب الفلسطيني، وأن ما يجري داخل السجون لا يمكن فصله عن المشروع الاستعماري القائم على القتل والتجويع والتعذيب والإخضاع.
وبحسب البيان، تسعى سلطات الاحتلال، من خلال هذه السياسات، إلى تنفيذ عمليات إعدام بطيء بحق الأسرى، ما جعل هذه المرحلة الأكثر دموية وقسوة في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية.
ووفقاً للمعطيات المتوفرة لدى المؤسسات المختصة، وحتى يونيو/ حزيران 2026، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال أكثر من 9400 أسير، من بينهم 3324 معتقلاً إدارياً، و1316 معتقلاً تصنفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى" المقاتلين غير الشرعيين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك