دعا آلاف البريطانيين وزارة الصحة وهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية" إن أتش إس" إلى منح العاملين في الهيئة الحق في إبداء التضامن مع فلسطين والتعبير عن رفضهم جرائم الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
وجاءت هذه الدعوة عقب توصية صادرة عن المستشار المستقل للحكومة البريطانية لشؤون معاداة السامية.
وفي التماس شعبي، وُجّه نداء إلى الوزارة والهيئة لـ" الاعتراف علناً بأن معارضة الإبادة الجماعية ليست معاداة للسامية".
وطالب الموقعون على الالتماس بـ" السماح للعاملين في هيئة الخدمات الصحية بإظهار تضامنهم مع فلسطين".
ونشرت الالتماس منظمة" أورجنايز" التي تقول إن مهمتها تزويد الجميع بالأدوات وشبكات التواصل والثقة اللازمة لتحسين بيئات العمل في بريطانيا.
وتتصاعد مخاوف لدى أنصار فلسطين ومناهضي إسرائيل في بريطانيا من أن يُمنع العاملون في" إن أتش إس" من ارتداء شارات سياسية على زيهم الرسمي، مثل الرموز المؤيدة للفلسطينيين، بذريعة أن ذلك يندرج ضمن وسائل مكافحة معاداة السامية.
ويُعد هذا الإجراء أحد التوصيات التي اقترحها اللورد مان، المستشار المستقل للحكومة، في سياق مراجعة لما يوصف بظاهرة معاداة السامية.
وتناولت المراجعة معاداة السامية وغيرها من أشكال العنصرية داخل" إن أتش إس"، وأشارت نتائجها إلى أن" بعض المرضى اليهود وموظفي الهيئة يشعرون بالحاجة إلى إخفاء هويتهم الدينية".
ورغم أن الهيئة الصحية لم تفرض حتى الآن حظراً عاماً على ارتداء الشعارات أو الشارات المؤيدة لفلسطين، فإن بعض المؤسسات التابعة لها أوقفت عن العمل وعاقبت موظفين بسبب ذلك.
ويستنكر الموقعون على الالتماس تهديد هؤلاء العاملين بـ" إنهاء مسيرتهم المهنية لمجرد ارتدائهم شارة أو عرضهم صورة بطيخة (تعبيراً عن علم فلسطين) على شاشات أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم".
ووفقاً للالتماس، فإن العاملين يريدون أن يثبتوا أنهم شهود على معاناة الفلسطينيين، مشيراً إلى أن" هذا هو جوهر ما يتدرب عليه العاملون في المجال الصحي، أي الشهادة على معاناة المرضى ومساعدتهم على التعافي".
ويرفض الالتماس وصف منع ارتداء الرموز الفلسطينية بأنه" حياد"، مؤكداً أن الحظر ليس سوى" إسكات انتقائي ومعايير مزدوجة موثقة جيداً".
وبعد بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حظرت المستشفيات نفسها شارات فلسطين والأعلام الفلسطينية ورموز البطيخ.
وأفادت تقارير بأن أحد المديرين طلب من زميل له إزالة خلفية برنامج" مايكروسوفت تيمز" التي تحتوي على وعاء فاكهة لأنها تتضمن بطيخة.
وفي الوقت نفسه، أُوقف الدكتور نديم حدادين كرو، وهو طبيب طوارئ يتمتع بخبرة تصل إلى 15 عاماً، عن العمل فوراً في" إن أتش إس"، وطُرد من مستشفى رويال فري.
كما يقاضي أحمد بيكر، وهو ممرض أول في مستشفى ويبس كروس ويتمتع بخبرة تصل إلى 25 عاماً، هيئة" إن أتش إس" بتهمة التمييز ضده بسبب تعبيره عن رفض الإبادة الجماعية في فلسطين.
ويصف الالتماس الشعبي الادعاء بأن معارضة الإبادة الجماعية تمثل عداءً للسامية بأنه" ليس وقاية من الكراهية، بل تشويه لمعنى معاداة السامية، ويتجاهل آلاف الزملاء اليهود الذين يرتدون شارات التضامن ويشاركون في الاحتجاجات ويقفون إلى جانب زملائهم الفلسطينيين".
ويؤكد أن" معاداة السامية حقيقة قائمة ويجب التصدي لها دائماً"، لكنه يشدد على أن" مساواة العداء للسامية بانتقاد الدولة الإسرائيلية لا يحمي الشعب اليهودي، بل يُهينه".
وتهدف منظمة" أورجنايز" إلى جمع ما لا يقل عن 10 آلاف توقيع لإلزام الحكومة بالرد على الالتماس، علماً أن الحكومة استجابت لالتماسات سابقة بعد بلوغها هذا العدد من التوقيعات.
ويشير الالتماس إلى أنه في عام 2022، عندما غزت روسيا أوكرانيا، أصدرت إحدى مؤسسات" إن أتش إس" بيانات تضامن رسمية مع أوكرانيا، ونظم الموظفون حملات تبرع لها، كما أُرسلت أجهزة تنفس اصطناعي ومراقبة مرضى ومعدات تخدير إلى المستشفيات الأوكرانية.
يذكر أن مستشفيات جامعة كامبريدج أضاءت مداخنها بألوان العلم الأوكراني مدة أسبوع بعد بدء الحرب الروسية الأوكرانية.
كما رفعت مستشفيات جامعة نورفولك ونورويتش العلم نفسه، وعقدت مؤسسة شرق لندن الطبية التابعة لـ" إن أتش إس" اجتماعات للتعبير عن التضامن مع زملائها الأوكرانيين.
ويقول أنصار فلسطين إن" أياً من هذه الإجراءات لم يُنظر إليه على أنه ذو دوافع سياسية، بل جرى تشجيعه بشكل فعّال".
من جهة أخرى، تمارس الحكومة البريطانية ضغوطاً على المؤسسات التابعة لـ" إن أتش إس" لتبني تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمفهوم معاداة السامية، وهو تعريف يربط بين بعض أشكال انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية.
ويتعرض هذا التعريف لانتقادات واسعة من منظمات حقوقية ومنظمات يهودية وأطباء في" إن أتش إس" أنفسهم.
وخلال المؤتمر السنوي الأخير للجمعية الطبية البريطانية، صوّت الأطباء على قرار يؤكد أن انتقاد تصرفات إسرائيل لا يُعد في جوهره معاداة للسامية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك