أكد الأردن وسورية خلال مباحثات موسعة في دمشق، اليوم الأحد، مضيّهما في تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع التنسيق السياسي والاقتصادي بينهما، بالتوازي مع تكثيف الجهود المشتركة لدعم استقرار سورية ومواجهة التحديات الأمنية والإقليمية.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية، فقد بحث نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي مع وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني في دمشق سبل تطوير العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية، والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما ناقش الوزيران آليات التشاور المؤسسي بين وزارتي الخارجية، ومستوى التقدم المحرز في تنفيذ مخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري، بما يشمل التعاون في المشاريع الاستراتيجية المشتركة، والتطوير المؤسسي، وبناء القدرات والتدريب، والتعاون الدولي، والطاقة، والصحة، والاستثمار.
واتفق الجانبان، كما أشار البيان، على عقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى في العاصمة السورية دمشق خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وجدد الصفدي تأكيد دعم الأردن جهودَ الحكومة السورية في إعادة بناء سورية وتعافيها، على أسس تضمن وحدة البلاد وأمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها، وتحفظ حقوق الشعب السوري.
وفي الملف الأمني، شدد الوزيران على أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق الخاصة بإنهاء الأزمة في السويداء وتعزيز الاستقرار في جنوب سورية، والتي أعلنها الأردن وسورية والولايات المتحدة، وحظيت بدعم دول ومنظمات إقليمية ودولية، مؤكدَين رفض أي مشاريع تقسيمية أو انفصالية تهدد وحدة الأراضي السورية.
كما أكد الجانبان ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، واعتبراها انتهاكاً للقانون الدولي واعتداءً على سيادة سورية يهدد أمنها واستقرارها ويقوض جهود التعافي وإعادة الإعمار.
كما طالبا بانسحاب إسرائيل إلى خطوط اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، محذرَين من انعكاسات استمرار هذه الاعتداءات على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتناولت المباحثات أيضاً التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد في المنطقة، حيث أكد الطرفان أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات الإقليمية وفق أسس تحترم القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وتفضي إلى حلول مستدامة تحقق الأمن والاستقرار.
وفي السياق نفسه، عقد الصفدي ووزير المياه رائد أبو السعود ووزير النقل نضال القطامين ووزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة ورئيس هيئة تنظيم الطيران المدني ضيف الله الفرجات الأردنيون اجتماعاً موسعاً مع عدد من الوزراء والمسؤولين السوريين، لمتابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى التي عقدت في عمّان في 12 نيسان/ إبريل الماضي.
وركز الاجتماع على ملفات التكامل الاقتصادي والنقل والجمارك والمياه باعتبارها ركائز أساسية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأعرب الصفدي والشيباني عن ارتياحهما للتطور المتواصل في العلاقات الأردنية السورية مؤكدَين الحرص على توسيع مجالات التعاون والتنسيق.
في الجانب الاقتصادي، أكد الطرفان أهمية مواصلة العمل للوصول إلى مستويات متقدمة من التكامل الاقتصادي وتجاوز العقبات التي قد تعترض هذا المسار.
كما ثمن الجانب السوري، بحسب بيان الخارجية الأردنية، قرار الأردن فتح باب الاستيراد من سورية وتطبيق آلية المبادلات التجارية الجديدة اعتباراً من الأول من مايو/ أيار الماضي، بما ينسجم مع التفاهمات التي جرى التوصل إليها في اجتماعات مجلس التنسيق الأعلى.
كما بحث الجانبان التعاون في النقل الجوي والبري والبحري والسككي، إضافة إلى الإجراءات الهادفة إلى تسهيل حركة الشاحنات والبضائع بين البلدين وعبر أراضيهما، بما يعزز حركة التجارة البينية والترانزيت.
وفي قطاع المياه، استعرض الجانبان نتائج اجتماعات اللجنة المشتركة للمياه، وأكدا أهمية تنفيذ مخرجاتها بما يضمن الإدارة المستدامة والعادلة للموارد المائية المشتركة، ورحبا بإطلاق المنصة الأردنية السورية التشغيلية المشتركة للمياه، وبدء الدراسات الخاصة بتطوير حوض نهر اليرموك وتنميته.
وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية للخدمات الجوية، وقعها عن الجانب الأردني رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني ضيف الله الفرجات، وعن الجانب السوري رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، في خطوة تهدف إلى تعزيز الربط الجوي وتوسيع آفاق التعاون في قطاع النقل بين البلدين.
وكان الصفدي قد وصل على رأس وفد اليوم الأحد إلى العاصمة السورية دمشق، وكان في استقباله نظيره السوري أسعد الشيباني في مطار دمشق الدولي.
وتعد زيارة الصفدي إلى سورية هي الثالثة بعد سقوط نظام بشار الأسد، إذ كانت الأولى في 23 يناير/ كانون الأول 2024.
أما الزيارة الثانية، فكانت في 17 إبريل/ نيسان 2025، التقى خلالها الصفدي بالرئيس أحمد الشرع ونظيره أسعد الشيباني، وتوصل الطرفان إلى تشكيل" مجلس التنسيق الأعلى السوري - الأردني".
أما الزيارة الحالية، فتعد الأوسع والأشمل بلقاءات وزارية مباشرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك