ليس هو – بالتأكيد- الصفر الذي حصلنا عليه في المنافسة مع جنوب افريقيا لاستضافة بطولة كأس العالم في عام 2010 وهو ما عرف بالصفر المونديالي الفضيحة والذي مازلنا نتوارى منه خجلا.
لكنه الصفر المبهج والمفرح والسعيد الذي بلغته مصر ووصلت اليه في مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول والغاز ولأول مرة منذ سنوات طويلة بعد أن شكل هذا الملف أحد أهم التحديات الكبرى والصعبة التي واجهت القطاع خلال السنوات الماضية وأصبح حجرة عثرة أمام تحقيق خططه الطموحة في الاكتشافات المستقبلية واهتزاز ثقة المستثمرين في العمل داخل الأراضي المصرية والتعاون مع الحكومة المصرية.
من المرات القلائل التي نصل فيها الى الرقم صفر ونحن سعداء وفرحين في معادلة حسابية لم تكن في صالحنا وتمثل عبئا ثقيلا علينا.
ومن المرات النادرة التي نود فيها الاحتفال بالرقم صفر.
! !مستحقات الشركاء الأجانب شكلت أزمة حقيقية ودينا ثقيلا في قطاع غاية في الأهمية تعول عليه مصر في دعم مشروعاتها التنموية العملاقة وخاصة في مجال الطاقة.
وبات الملف يؤرق الحكومة في ظل أزمة الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة ويمثل تحديا أمام زيادة الانتاج وجذب الاستثماراتولا بد أن نشيد بمجهودات القيادة السياسية والحكومة في وضع" تصفير" وسداد كامل مستحقات شركات النفط الأجنبية في مقدمة الأولويات القصوى ووضعت خطة تدريجية لخفض المستحقات بعد أن بلغت ذروتها عند ما يزيد عن 6 مليارات دولار في السنة المالية 2011-2012منذ عام 2014 بدأت الحكومة تنفيذ خطة تدريجية لخفض المستحقات المتأخرة للشركاء الأجانب بهدف استعادة ثقة المستثمرين وتشجيع شركات النفط العالمية على زيادة الاستثمارات الجديدة.
مستحقات لحوالي 57 شركة تعمل في مصر في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية.
حسب بيانات وزارة البترول المصرية فقد بلغت مستحقات الأجانب في العام المالي 2009-2020 حوالي 1.
35 مليار دولار، ارتفعت إلى نحو 3.
2 مليار دولار في السنة المالية 2010-2011.
، ووصلت إلى الذروة عند 6.
3 مليار دولار في 2011-2012.
وبلغت 6.
1 مليار دولار في يونيو 2024.
تراجعت المديونية تدريجياً خلال السنوات التالية.
وفي الشهر الماضي، أعلنت الحكومة خفض مستحقات الشركات لدى الهيئة العامة للبترول إلى 440 مليون دولار حالياً من 714 مليون دولار نهاية أبريل الماضي.
الخبر السعيد هو ما أعلنته الحكومة على لسان المهندس كريم بدوي وزير البترول خلال حديثه في الجمعية المصرية البريطانية للأعمال، " أن الحكومة تعتزم سداد كامل المستحقات المتأخرة قبل نهاية يونيو المقبل".
والوصول الى المربع صفر مستحقات.
الصراحة أنه خبر عظيم وتاريخي توقعت أن يكون هو حديث كافة وسائل الاعلام المقروءة والمكتوبة والمسموعة والمرئية في مصر في تلك الليلة و يتم الاحتفال به بالقدر الذي يستحقه.
وماذا يعني الوصول الى صفر مستحقات للشركاء الأجانب.
؟خطوة اقتصادية رائعة تستهدف فتح الباب أمام موجة جديدة من الاستثمارات في التنقيب والإنتاج تحتاجها البلاد بشدّة لتعزيز إنتاجها والحد فاتورة الواردات التي تثقل ميزان المدفوعات.
إنهاء هذا الملف الثقيل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة أمام زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات، وتحفيز الشركات النفطية العاملة في مصر على تعزيز أنشطة التطوير وأعمال البحث والاستكشاف خلال الفترة المقبلة، بما يدعم خطة الدولة للعودة إلى تصدير الغاز الطبيعي بحلول عام 2027، بعد تحولها إلى مستورد صافٍ خلال الفترة الأخيرة.
الخطوة تحفز وزارة البترول بالتعاون مع الشركاء الأجانب لتسريع وتيرة ربط الآبار الجديدة للغاز بهدف الحفاظ على مستويات إنتاج البلاد عند 4 مليارات قدم مكعب يومياً، بما يحد من تأثير التراجع الطبيعي لإنتاج الحقول، والذي يُقدّر بنحو 100 مليون قدم مكعب شهرياً.
في الوقت ذاته، تستهدف مصر رفع إنتاجها المحلي من الغاز إلى نحو 6.
6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول 2030، بما يمثل زيادة تقارب 65% عن المعدل الحالي، إلى جانب حفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط خلال العام الجاري لتقييم احتياطيات تُقدَّر بنحو 12 تريليون قدم مكعب.
ويتزامن ذلك مع تسارع أنشطة الاستكشاف والإنتاج في مصر من قبل شركات طاقة عالمية، من بينها" شيفرون"، التي بدأت حفر آبار جديدة غرب البحر المتوسط.
وكانت الحكومة المصرية قد قدمت مؤخراً حوافز للشركات الأجنبية، شملت السماح بتصدير حصة من الإنتاج الجديد لاستخدام عائداتها في سداد المستحقات المتأخرة، بالإضافة إلى تحسين الأسعار التعاقدية للغاز المُنتج حديثاً.
وحسب وزارة البترول فان مصر تمتلك مقومات استثنائية تجعلها من أهم وجهات الاستثمار في مجال الطاقة بالمنطقة، في ظل ما تتمتع به من موقع جغرافي متميز، وبنية تحتية متطورة.
وأدى الالتزام في سداد مستحقات الأجانب وفق جدول زمني خلال الفترة الماضية إلى عودة للتدفق الاستثماري، حيث استأنف الشركاء تنفيذ برامج الحفر والاستكشاف والتنمية بوتيرة متسارعة، وهو ما انعكس بالفعل على زيادة حجم الأنشطة البترولية الجارية ورفع معدلات الاستثمار في مختلف مناطق الامتياز.
بما يدعم خطة الدولة للعودة إلى تصدير الغاز الطبيعي بحلول عام 2027، بعد تحولها إلى مستورد خلال الفترة الأخيرة.
شركات طاقة عالمية، من بينها" شيفرون"، بدأت بالفعل في حفر آبار جديدة غرب البحر المتوسط.
زيادة الإنتاج وتقليص فاتورة الواردات بعد" الصفر السعيد" هو الهدف الأكبر لدعم الاقتصاد المصري وتلبية احتياجات السوق المحلي من البترول والغاز وطمأنة المواطن المصري على وتيرة تنمية الحقول المكتشفة مؤخراً وسرعة ربطها بالشبكة القومية والأهم تقليص فاتورة الاستيراد الخارجي، حيث سجلت فاتورة استيراد الغاز الطبيعي والمسال في مصر ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى نحو 10.
7 مليار دولار لتأمين الاحتياجات، حيث قفزت التكلفة الشهرية للاستيراد بمقدار 1.
1 مليار دولار، لتتراوح الفاتورة الشهرية بين مليار و1.
65 مليار دولار، وذلك في ظل سعي الدولة لتقليص هذه الفاتورة وحماية الاحتياطي النقدي.
الطموح الآن هو الوصول بحجم الانتاج المحلي ليعادل معدلات الاستهلاك المحلي بحلول عام 2028.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك