بيروت- طهران – واشنطن -الزمان قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد إن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت «لم يكن يجب أن تحدث في هذا اليوم الخاص، ونحن قريبون جدا من اتفاق سلام مع إيران».
وأضاف «لإسرائيل الحقّ في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، لكن الاعتداء الذي كان تردّ عليه كان صغيرا جدا ولا معنى له.
لم يجرح أو يقتل أحدا.
ولا يجب بالتالي أن يعطّل هذا المسار المهم».
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الأحد إن المجلس الأعلى للأمن القومي يدعم «مسار التفاوض»، بعدما انتقد متشددون فريق طهران التفاوضي في المحادثات مع الولايات المتحدة.
وصرّح بيزشكيان في اجتماع مع مسؤولين في وسائل الإعلام، «خلص المجلس الأعلى للأمن القومي إلى ضرورة اتباع مسار التفاوض»، وفق ما أورد موقع الرئاسة الإلكتروني.
وشدد على أن المجلس مسؤول عن «القرارات المتعلقة بالحرب والمفاوضات شنّت اسرائيل الأحد غارات على ضاحية بيروت الجنوبية للمرة الثانية خلال أسبوع، ما أدّى إلى مقتل ثلاثة أشخاص، وذلك ردا على ما قالت إنها ضربات شنّها حزب الله على شمال اسرائيل، تزامنا مع غارات على جنوب لبنان وإنذار نحو 30 قرية بوجوب الإخلاء.
حذّر مسؤول عسكري إيراني رفيع الأحد من أن الغارة الإسرائيلية الأخيرة على ضاحية بيروت الجنوبية «لن تبقى بلا رد»، وفق ما ذكر الإعلام المحلي.
وصرّح معاون قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة، محمد جعفر أسدي، لموقع «دفاع برس» أنه «بلا شك إن هذه الجرائم لن تبقى بلا رد»، وذلك في إشارة إلى غارة جديدة على الضاحية الأحد أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى.
ويأتي هذا التصعيد بموازاة تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اتفاقا سيوقع الأحد مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، فيما تتمسك طهران موقفها بأن أي وقف لإطلاق النار ينبغي أي يشمل لبنان.
واتهم رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الأحد الولايات المتحدة بعدم احترام التزاماتها بعد القصف الإسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية، مؤكدا أن ذلك يهدد المحادثات بين طهران وواشنطن.
وكان مسؤولون إسرائيليون، بمن فيهم رئيس الوزراء، حذروا سابقا من أن إسرائيل ستستهدف ضاحية بيروت الجنوبية إن قام حزب الله المدعوم من إيران باستهداف التجمعات السكانية في شمال إسرائيل، وهو موقف يقولون إنه يحظى بدعم واشنطن.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه وبناء على توجيهاتهما «شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت ضد أهداف إرهابية تابعة لمنظمة حزب الله، وذلك ردا على إطلاق الحزب النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية».
أعلن الجيش الاسرائيلي من جهته إنه هاجم «مقرّ قيادة تابعا لحزب الله الإرهابي في بيروت».
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان من جهتها بأن غارة إسرائيلية استهدفت شقّة في منطقة الغبيري في ضاحية بيروت الجنوبية.
وقال الدفاع المدني اللبناني أن «تمّ سحب جثامين ثلاثة شهداء من تحت الأنقاض، وجرى نقل ستة مصابين إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج» من موقع الغارة.
وشاهد مصوّر لوكالة فرانس برس في موقع الضربة مبنى من أربعة طوابق وقد دمّر الطابق الأوّل منه بينما تضرّر الثاني في شارع حيوي وتجاري مكتظّ، فيما سادت حالة من الهلع بين المارة.
وأعلن حزب الله الأحد عن عدّة هجمات على القوات الاسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، لكنه لم يتبن بعد أي هجمات على شمال اسرائيل.
- تحذيرات ايرانية -وقال الجيش الإسرائيلي إن ثلاث طائرات مسيّرة يُشتبه في أن حزب الله أطلقها في عمليات منفصلة الأحد دخلت الأجواء الإسرائيلية وتحطمت اثنتان منها في شمال إسرائيل من دون وقوع إصابات.
ودعا وزيران من اليمين المتطرف لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله إثر ذلك.
وقال وزير المالية بتسلئيل سموطريتش في منشور على منصة إكس «إطلاق النار على التجمعات السكانية الشمالية هو اختبار لعقيدة الضاحية التي أعلنها رئيس الوزراء (بنيامين نتانياهو)»، أي ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في حال استهداف حزب الله للمناطق الشمالية من إسرائيل.
وأضاف «أدعوه إلى تطبيقها بحزم وقوة، وإسقاط مبان في الضاحية».
وكتب وزير الأمن القومي اليميني المتطرق إيتمار بن غفير على إكس «مقابل كل طائرة مسيّرة أو صاروخ، ومقابل كل انتهاك لوقف إطلاق النار، يجب أن ترتجف الضاحية».
وشنّت اسرائيل الأحد الماضي غارة على ضاحية بيروت الجنوبية كذلك قالت أيضا إنها رد على ضرب حزب الله لشمال اسرائيل، وأدّت إلى مقتل شخصين بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
وردا على هذه الضربة، شنّت إيران هجمات صاروخية على اسرائيل التي ردّت بدورها بضربات على إيران في تصعيد غير مسبوق منذ الهدنة المعلنة في نيسان/ابريل، قبل أن يوقفا تبادل الضربات.
وحذّرت إيران الأسبوع الماضي من أن تواصل الضربات على لبنان سوف يؤدي إلى «اجراءات أشدّ من ذي قبل».
وأفادت الوكالة الوطنية الأحد أيضا عن غارات اسرائيلية واسعة النطاق على أكثر من عشرين قرية في جنوب لبنان جاءت قبل وبعد إصدار الجيش الاسرائيلي إنذارا لنحو 30 قرية في جنوب لبنان بوجوب إخلائها.
وتركّزت عمليات الجيش الاسرائيلي في الأيام الأخيرة في محيط مدينة النبطية التي تعدّ من أكبر وأبرز مدن جنوب لبنان.
وتركّزت إنذارات الإخلاء الأحد على العديد من القرى الواقعة شمال هذه المدينة بينما أفادت الوكالة الوطنية عن غارات على النبطية ومحيطها.
وقال مصدر عسكري لوكالة فرانس برس الأحد إن قوة صغيرة من الجيش اللبناني كانت موجودة في بلدة كفرتبنيت المحاذية لمدينة النبطية، غادرت قبل يوم بعد توغلات اسرائيلية في القرية، مؤكدا أن القوات الاسرائيلية التي توغّلت انسحبت بعد ذلك.
وأكّد أن الجيش «ما زال موجودا في ثكنته في النبطية».
وشاهد مراسل لفرانس برس عدّة مركبات من بينها شاحنات عسكرية وآليات ثقيلة فضلاً عن سيارات مدنية، تغادر النبطية الأحد.
واندلعت الحرب في لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
كانت الولايات المتحدة أعلنت للمرة الأولى وقفا لاتفاق النار بين لبنان وإسرائيل اعتبارا من 17 نيسان/أبريل، لكنه لم يغيّر في أرض الواقع.
ويتبادل الحزب وإسرائيل الاتهام بخرقه يوميا.
وتواصلت الخروقات رغم التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار إثر مباحثات عقدها موفدون لحكومتي البلدين في واشنطن الأسبوع الماضي.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك