أكد الدكتور هشام عبد الحميد، كبير الأطباء الشرعيين ورئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق، أن جرائم الاغتصاب لا ترتبط بالكبت الجنسي كما يعتقد الكثيرون، موضحاً أن مرتكبي هذه الجرائم يعانون من اضطرابات نفسية تدفعهم إلى ممارسة العنف والسيطرة، مع تحملهم المسؤولية الكاملة عن أفعالهم أمام القانون.
الاغتصاب لا يرتبط بالإثارة الجنسيةوقال كبير الأطباء الشرعيين ورئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق، خلال تواجده ضيفا ببرنامج كلمة أخيرة المذاع عبر قناة ON، إن الاعتقاد السائد بأن الاغتصاب ناتج عن الكبت أو الإثارة الجنسية اعتقاد غير صحيح، مشيراً إلى أن جرائم الاغتصاب تقع بحق فئات مختلفة من النساء والفتيات، من بينهن أطفال وسيدات مسنات ومنتقبات، وهو ما ينفي ارتباط الجريمة بالإثارة الجنسية أو المظهر الخارجي للضحية.
وأوضح أن مرتكب جريمة الاغتصاب يكون مدفوعاً في الغالب برغبة في فرض السيطرة أو التعبير عن الغضب أو إشباع نزعات سادية، وليس بدافع الحاجة الجنسية.
اضطرابات نفسية وبيئة أسرية مضطربةوأشار رئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق إلى أن تكوين شخصية المعتدي الجنسي يرتبط بعدة عوامل تبدأ بوجود اضطرابات داخل البيئة الأسرية والاجتماعية، مثل الإهمال والعنف الأسري والتفكك العائلي أو التعرض المبكر للتحرش والاعتداءات الجسدية واللفظية.
وأضاف أن هذه الظروف قد تؤثر على بعض الأشخاص الذين يمتلكون استعدادات بيولوجية أو وراثية معينة، ما يؤدي لاحقاً إلى اضطرابات نفسية وسلوكية تؤثر على قدرتهم على التحكم في تصرفاتهم وتقديرهم للمواقف.
المغتصب مريض نفسي لكنه مسؤول عن جريمتهوشدد عبد الحميد على أن وصف المغتصب بأنه مريض نفسي لا يعني إعفاءه من العقوبة، مؤكداً أن مرتكب الجريمة يكون مدركاً لأفعاله ومسؤولاً عنها قانونياً.
وقال إن هناك فرقاً بين المرض النفسي الذي يفقد الإنسان الإدراك الكامل وبين الاضطرابات النفسية التي لا تمنع الشخص من تحمل المسؤولية الجنائية، موضحاً أن المغتصب يعد في الوقت نفسه مريضاً ومجرماً.
تكرار الجريمة سمة أساسية لدى المعتدينوأوضح أن مرتكبي جرائم الاغتصاب غالباً ما يعاودون ارتكاب الجريمة بعد خروجهم من السجن، لأنهم لا يشعرون بالاكتفاء أو الإشباع بعد ارتكابها.
وأضاف أن العديد من الدول المتقدمة أصبحت تعتمد برامج علاج نفسي وتأهيلي داخل السجون للمعتدين الجنسيين بهدف تقليل احتمالات العودة للجريمة بعد انتهاء العقوبة.
رفض الإخصاء كوسيلة للعقابوعن الدعوات المطالبة بإخصاء المغتصبين، أكد عبد الحميد رفضه لهذا التوجه، معتبراً أن علاج جريمة بجريمة أخرى ليس حلاً.
وأوضح أن الإخصاء قد يؤدي إلى خلق مشكلات نفسية وسلوكية جديدة لدى الجاني، وقد يدفعه إلى ارتكاب أنواع أخرى من الجرائم نتيجة شعوره بالعجز والعداء تجاه المجتمع.
قصة جنائية كشفتها «سنة مفقودة»وكشف كبير الأطباء الشرعيين الأسبق عن إحدى القضايا التي تعامل معها خلال عمله، حيث لاحظ وجود آثار عضة على جسد إحدى الضحايا مع وجود فراغ ناتج عن فقدان إحدى الأسنان الأمامية للجاني.
وأضاف أنه بعد تكرار الجريمة بالطريقة نفسها في واقعة أخرى، تم الربط بين الحالتين، قبل أن يتذكر أحد ضباط المباحث بلاغاً سابقاً تقدمت به زوجة رجل اشتكت فيه من تعرضها لعضات عنيفة ومتكررة خلال العلاقة الزوجية.
وبفحص المشتبه به تبين فقدانه لإحدى الأسنان الأمامية، ثم أثبتت التحاليل الجنائية والبصمة الوراثية لاحقاً أنه مرتكب الجرائم محل التحقيق.
سمات شخصية قد تميز المعتدي الجنسيوأشار عبد الحميد إلى أن المعتدي الجنسي قد يبدو شخصاً عادياً في حياته اليومية ولا تظهر عليه بالضرورة ملامح الإجرام التقليدية.
وأوضح أن من أبرز السمات المشتركة لدى كثير من مرتكبي هذه الجرائم الأنانية المفرطة وسرعة الانفعال تجاه مواقف بسيطة لا تستدعي ردود فعل حادة، مؤكداً أن مثل هؤلاء الأشخاص قد يعيشون وسط المجتمع بصورة طبيعية دون إثارة الشكوك حولهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك