عادت أزمة انقطاع الكهرباء لتقلق راحة الليبيين مع دخول فصل الصيف، وتعيد إلى أذهانهم سنوات عاشوا فيها معاناة انقطاعها أياماً عدة.
والأسبوع الماضي انقطع التيار الكهربائي مدة أكثر من يوم عن كامل شرق البلاد وأجزاء واسعة من غربها بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، ما اضطر كثيرين إلى استخدام المولدات المنزلية.
وأعلنت الشركة العامة للكهرباء عودة التيار في اليوم التالي، موضحة أن" سبب الانقطاع عطل فني طرأ على خطوط الربط بين المنطقتين الشرقية والغربية، والذي لم تفلح الوسائل الاحتياطية المتوافرة في تعويضه، ومن بينها تشغيل منظومة المخطط الدفاعي الخاص بالشبكة في المنطقة الغربية، إذ أخرجتها الحرارة العالية من الخدمة".
وحذرت شركة الكهرباء سابقاً من تفاقم أزمة الوقود المخصص لمحطات التوليد، وقالت في مذكرة وجهتها إلى الجهات المعنية: " ارتفع العجز في شبكة الكهرباء العامة إلى نحو ألف ميغاواط، وهذا عجز غير مسبوق يضع المنظومة أمام تحديات تشغيلية كبيرة ويهدد استقرارها بشكل مباشر، ونحذر من وجود مخاطر حقيقية لفقدان المزيد من القدرات الإنتاجية خلال الأيام المقبلة إذا لم تُعالج أزمة الوقود بصورة عاجلة، فاستمرار التأخير في توفير الكميات المطلوبة لمحطات التوليد سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، ويزيد ساعات طرح الأحمال في مختلف المناطق".
وأضافت أن" الضغوط على الشبكة مرشحة للتفاقم مع دخول فصل الصيف، حيث ترتفع الأحمال الكهربائية إلى مستويات قياسية نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف والتبريد، الأمر الذي يزيد الحاجة إلى ضمان تدفق منتظم للغاز الطبيعي والوقود السائل إلى محطات التوليد، وقد لا تقتصر تداعيات الأزمة الحالية على زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي، بل تمتد إلى حدوث اضطرابات تشغيلية داخل الشبكة وظلام جزئي أو كلي، بما قد يؤثر على مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمية والحياتية".
وأعلنت الشركة العامة للكهرباء أنها أطلقت حملة أمنية واسعة لمنع التعديات على المحطات التي قالت إنها" تتعرض لاستغلال وتعديات"، وأكدت تكثيف إجراءات الحماية والحراسة الأمنية للمحطات، وعزمها على اتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق كل من يثبت تورطه في أي اعتداء أو استغلال غير شرعي للمرافق الحيوية.
وتشهد منطقة براك الشاطئ (جنوب) انقطاعاً متكرراً للكهرباء.
وأوضحت بلديتها أن محوّلات المنطقة تعرضت لأعطال دامت أياماً عدة أخيراً قبل أن يصلحها مهندسو الكهرباء نسبياً مع اللجوء إلى برنامج طرح الأحمال لمدة خمس ساعات يومياً في أحياء المنطقة.
وطاولت الأزمة شبكة مياه الشرب الأساسية، حيث حصل انقطاع عام في التيار الكهربائي، مطلع الأسبوع الماضي، في حقول منظومة النهر الصناعي، وهي السرير وتازربو والحساونة في الجنوب، وخزاني أجدابيا وسلوق في الشرق، ما أخرج جميع آبار هذه الحقول عن الخدمة لساعات قبل أن تصلح شركة الكهرباء العطل الذي سبَّب توقُّفَها.
ويتحدث طه الوسيع، المسؤول في قسم الصيانة بالشركة العامة للكهرباء، لـ" العربي الجديد" عن أن" تحديات إنهاء أزمة الكهرباء مستمرة"، ملمّحاً إلى" مسؤولية المواطنين في المشاركة في حلها عبر عدم التعدي على خطوط النقل وخلق وصلات غير شرعية، وتقليل الهدر في استخدام الطاقة.
الحملة التي تعتزم شركة الكهرباء إطلاقها تتعلق بكثرة التقارير الواردة عن استمرار التعديات على خطوط النقل، وخلق وصلات غير شرعية للمزارع والمنازل في القرى والأرياف والمدن".
من جهته يسأل علي الفاخري، أحد سكان أجدابيا (شرق)، عن دوافع المواطن إلى ارتكاب التعديات، ويقول لـ" العربي الجديد": " إذا كانت الوصلات غير الشرعية سبب مشاكل الشبكة وانهيارها، فماذا عن انقطاع الكهرباء عن محطات المياه؟ ".
يتابع: " لا تتعلق المخاوف بانقطاع الكهرباء فترة وجيزة، فالوضع يتكرر ولم يتوقف، بل بانهيار الشبكة في ثلثي البلاد أكثر من يوم، ونذكّر بما حصل مع دخول فصل الصيف العام الماضي حين امتدت الانقطاعات بشكل متكرر لأشهر".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك