أظهرت بيانات صادرة عن غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة، استمرار الفجوة الكبيرة بين احتياجات القطاع الفعلية وحجم البضائع والمساعدات الواردة عبر المعابر خلال النصف الأول من العام الجاري 2026، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على حركة التجارة وإدخال السلع الأساسية والمواد الخام.
وتشير الأرقام إلى أنّ الكميات التي دخلت القطاع منذ بداية العام لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى المتفق عليه ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي وحركة الأسواق وقدرة القطاع الخاص على استعادة دوره في توفير السلع والخدمات وفرص العمل.
قيود متواصلة في معابر غزةوحذرت غرفة تجارة وصناعة وزراعة غزة من استمرار القيود على المعابر وتأثيرها المباشر على الاقتصاد المحلي.
أوضحت أن إجمالي الشاحنات التي دخلت القطاع بين 1 يناير/ كانون الثاني و10 يونيو/ حزيران 2026 بلغ 30.
737 شاحنة، منها 15.
127 شاحنة تجارية و15.
610 شاحنات إنسانية، خلال 161 يوماً، بمتوسط 191 شاحنة يومياً فقط.
ويمثل هذا الرقم نحو 32% من الحد الأدنى للاحتياجات الفعلية المقدرة بـ600 شاحنة يومياً وفق اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكدت الغرفة أن استمرار منع إدخال المواد الخام ومستلزمات الإنتاج أدى إلى شلل اقتصادي واسع، داعية إلى فتح المعابر بشكل كامل وتمكين القطاع الخاص من استعادة دوره في توفير السلع وفرص العمل.
بدوره، قال مصدر تجاري مطلع إنّ الأوضاع التجارية في قطاع غزة ما تزال تراوح مكانها رغم الزيادة النسبية التي شهدتها أعداد الشاحنات التجارية خلال الأسابيع الأخيرة، موضحاً أن هذه الزيادة لم تنعكس على الواقع الاقتصادي بالشكل المطلوب بسبب استمرار القيود المفروضة على أنواع وكميات السلع المسموح بإدخالها.
وأوضح المصدر لـ" العربي الجديد" أن إسرائيل عمدت خلال الفترة الماضية إلى زيادة عدد الشاحنات التجارية على حساب شاحنات المساعدات الإنسانية، مع الإبقاء على إجمالي عدد الشاحنات الداخلة إلى القطاع عند مستويات قريبة من السابق، " ما يعني أن الزيادة لم ترفع حجم الإمدادات الكلية بقدر ما أعادت توزيعها بين المسارَين التجاري والإنساني".
وأشار إلى أن" سياسة التقطير" ما تزال حاضرة في إدارة ملف المعابر، إذ يجري السماح بدخول كميات محدودة من بعض السلع الغذائية والاستهلاكية، في حين يستمر المنع الكامل أو شبه الكامل للعديد من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج والاحتياجات اليومية الضرورية للسكان والقطاعات الاقتصادية المختلفة، الأمر الذي يحول دون عودة عجلة الإنتاج المحلي ويبقي الأسواق رهينة لنقص المعروض.
ولفت إلى أنّ القيود لا تقتصر على السلع والبضائع فحسب وإنما تمتد أيضاً إلى الوقود وغاز الطهي، موضحاً أن التفاهمات كانت تنص على إدخال نحو 50 شاحنة يومياً من الوقود وغاز الطهي، بينما لا يتجاوز ما يدخل فعلياً في معظم الأيام عشر شاحنات فقط، وهو ما ينعكس على مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية ويزيد من تكاليف التشغيل والإنتاج.
من جانبه، قال المختص في الشأن الاقتصادي محمد الدريملي، إن البيانات المتوفرة حول حركة المعابر تؤكد أن ما دخل إلى قطاع غزة من بضائع ومساعدات منذ اندلاع الحرب وحتى الوقت الراهن لا يغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات الفعلية للسوق المحلية، مبيناً أن التقديرات تشير إلى أنّ نسبة التغطية لا تتجاوز في أفضل الأحوال نحو 30% من الاحتياجات الحقيقية للسكان والقطاعات الاقتصادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك