بدأت منظومة مخصصات النقد الأجنبي للأغراض الشخصية في ليبيا استئناف عملها تدريجياً، أمس الأحد، بعد توقف مؤقت ناجم عن أعطال فنية طاولت بعض الأنظمة الإلكترونية التابعة للمصرف المركزي، وفق ما أكدته مصادر مصرفية مسؤولة لـ" العربي الجديد".
وقالت المصادر إن الفرق الفنية التابعة للمصرف المركزي انتهت من معالجة المشكلات التقنية التي أثرت على عمل المنظومة خلال الأيام الماضية، وإن الخدمة ستعود تدريجياً للمستخدمين بعد التأكد من استقرار الشبكة وسلامة الإجراءات التشغيلية.
وأضافت المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، أن مصرف ليبيا المركزي يعتزم البدء، اعتباراً من أمس الأحد، بتنفيذ عمليات بيع وشحن مخصصات النقد الأجنبي للأفراد من خلال فروع المصارف التجارية المنتشرة في مختلف المدن الليبية، وذلك بعد استكمال الاختبارات الفنية والتأكد من جاهزية الأنظمة الإلكترونية المرتبطة بالمنظومة.
ويأتي استئناف العمل بالمنظومة في وقت تشهد فيه سوق الصرف الموازية ضغوطاً متزايدة وارتفاعات ملحوظة في سعر الدولار.
ووفق متعاملين في السوق، راوح سعر صرف العملة الأميركية، خلال الأيام الأخيرة، بين 8.
3 و8.
4 دنانير في السوق الموازية، مقارنة بالسعر الرسمي المعتمد من مصرف ليبيا المركزي والبالغ نحو 6.
3 دنانير، ما يعكس اتساع الفجوة بين السوقين الرسمية والموازية.
وقال المصرفي الليبي معتز هويدي لـ" العربي الجديد" إن عودة العمل بمنظومة الأغراض الشخصية واستئناف بيع النقد الأجنبي عبر القنوات المصرفية الرسمية قد تسهم في تخفيف جزء من الطلب على العملة الأجنبية في السوق الموازية، خاصة مع اعتماد شريحة واسعة من المواطنين على مخصصات النقد الأجنبي السنوية لتغطية احتياجات السفر والعلاج والدراسة وغيرها.
وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن، الثلاثاء الماضي، تعرض عدد محدود من أنظمته وخدماته التقنية لحادث سيبراني، مؤكداً تفعيل إجراءات الاستجابة للطوارئ وخطط استمرارية الأعمال فور اكتشاف الواقعة، واتخاذ تدابير عاجلة لاحتواء الحادث وعزل الأنظمة المشتبه بتأثرها.
وقال المصرف إن فرقاً فنية متخصصة، بالتعاون مع خبراء أمن معلومات وشركات تقنية دولية، تواصل التحقيق في طبيعة الحادث ونطاقه والأضرار المحتملة الناجمة عنه، بالتوازي مع تنفيذ خطة لاستعادة الأنظمة والخدمات المتأثرة تدريجياً وضمان استمرار العمليات الحيوية.
وأضاف أن التحقيقات المتعلقة بالحوادث السيبرانية تستغرق عادة وقتاً لجمع الأدلة الرقمية وتحليلها والتحقق من نتائجها، مشيراً إلى أن مؤسسات مالية وحكومية عديدة حول العالم واجهت حوادث مشابهة استلزم التحقيق فيها أسابيع أو أشهراً.
وأكد المصرف أن الخدمات المصرفية الأساسية والعمليات التشغيلية الرئيسية استمرت بصورة اعتيادية خلال فترة التحقيق، مضيفاً أنه لم تتوافر حتى الآن مؤشرات مؤكدة على تعرض حسابات العملاء أو أرصدتهم لأي تأثير مباشر، فيما تتواصل عمليات التدقيق والفحص الفني للتحقق من سلامة الأنظمة والبيانات المرتبطة بالعمليات المصرفية.
وكان المركزي الليبي أعلن، يوم 8 يونيو/ حزيران الجاري، مواصلة تنفيذ خطته لتلبية الطلب المتزايد على النقد الأجنبي، معلناً أن إجمالي مبيعاته من العملات الأجنبية خلال تعاملات الأحد قبل الماضي فقط تجاوزت 350 مليون دولار.
ويسعى المركزي إلى توفير بدائل مصرفية للتجار والشركات بهدف تقليص الاعتماد على السوق السوداء، إذ شملت الإجراءات الجديدة توفير حوالات مباشرة لصغار التجار والحرفيين بسقف يصل إلى 100 ألف دولار، إلى جانب السماح بإجراء حوالات بالعملة الأجنبية بين الحسابات داخل المصارف الليبية، بما يتيح تنفيذ عمليات توريد السلع والخدمات بصورة أكثر مرونة.
وأعلنت ليبيا عبر وزارة الاقتصاد والتجارة في حكومة الوحدة الوطنية، الخميس الماضي، أن إجمالي الاعتمادات والتخصيصات من النقد الأجنبي خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير/كانون الثاني وإلى 12 مايو/أيار 2026 بلغ نحو أربعة مليارات دولار، خُصص منها حوالي 2.
9 مليار دولار لتمويل واردات السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج المحلي، في خطوة قالت إنها تستهدف تعزيز الأمن الغذائي والدوائي وضمان استقرار الأسواق.
وأضافت الوزارة أن المؤشرات في اقتصاد ليبيا أظهرت تحسناً في مستويات المخزون الاستراتيجي لعدد من السلع الأساسية، إلى جانب انخفاضات ملحوظة في أسعار بعض المنتجات الغذائية والاستهلاكية مقارنة بالنصف الأول من إبريل/نيسان الماضي.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات اقتصادية متشابكة، أبرزها الضغوط على سوق الصرف واتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي للدولار، إضافة إلى استمرار اعتماد الاقتصاد المحلي بشكل كبير على الواردات لتغطية الاحتياجات الاستهلاكية والإنتاجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك