الجزيرة نت - من طهران إلى قم ومشهد.. خريطة وداع علي خامنئي التلفزيون العربي - ياسين العياري يفتتح أهداف السويد أمام تونس ويرفض الاحتفال الجزيرة نت - الشيباني وبرّاك يبحثان في إسطنبول ملفات ثنائية وإقليمية سكاي نيوز عربية - ما بعد الحرب.. معركة "النووي الإيراني" تبدأ العربية نت - لجنة محطات الوقود السعودية تعاقب المتسببين في حادثة انسكاب مادة بترولية قرب محطة التلفزيون العربي - الذهب يرتفع بعد توصل أميركا وإيران إلى اتفاق.. ماذا عن أسعار النفط؟ الجزيرة نت - مباراة الأردن ضد النمسا في كأس العالم 2026 وكالة شينخوا الصينية - مقالة خاصة: الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا جديدة للتوظيف في الصين العربي الجديد - 107 أيام من الحرب والمفاوضات بين إيران وأميركا روسيا اليوم - لقطة لافتة في المونديال.. العياري يسجل ولا يحتفل أمام تونس
عامة

حدود الضعف في الأوطان العربية التجريبية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تتحرّك المقاربة الأميركية الإسرائيلية من الدول العربية الواقعة في مرمى الاحتلال الصهيوني، وكأنّها تفترض أن دولاً مثل لبنان وفلسطين وسورية كيانات جغرافية جديدة قيد التجريب والاختراع، أو بالأحرى مساحات ...

تتحرّك المقاربة الأميركية الإسرائيلية من الدول العربية الواقعة في مرمى الاحتلال الصهيوني، وكأنّها تفترض أن دولاً مثل لبنان وفلسطين وسورية كيانات جغرافية جديدة قيد التجريب والاختراع، أو بالأحرى مساحات مفتوحة لاختبار حدود القوّة الصهيونية من جهة، وحدود الضعف العربي، أو القابلية لاعتماد الضعف خياراً استراتيجياً لهذه الدول.

هنا تأتي مسألة تحويل الجنوب اللبناني إلى مناطق تجريبية لاختبار الرؤية الأميركية الإسرائيلية لتكنولوجيا الجيل الرابع من السلام الصهيوني.

إذ بحسب مشغلي مصنع السلام المزعوم بين لبنان والاحتلال في واشنطن، وقع الاختيار على مناطق لبنانية جنوبية لامتحان لبنان الرسمي في مادّة السيادة الوطنية بالتعريف الصهيوني الجديد الذي يحدّد تعريف بسط سيادة الدولة على أراضيها بأن تكون هذه السيادة ضدّ المقاومة الوطنية فيها، فكرةً ومبدأً ومشروع كفاح وطني من أجل التحرير، وليست ضدّ الاحتلال الذي يتمدّد في أراضي هذه الدولة التي لا تكفّ عن التعبير عن عواطفها الملتهبة جهة التفاوض والتفاهم، والتعاون مستقبلاً، مع العدو الذي لم يعد عدواً، وتوجيه كل طاقة الغضب من أجل الكرامة ضدّ من يعكّر صفو العلاقة المتطوّرة مع الكيان الصهيوني.

كان المُعلَن بشأن المناطق اللبنانية التجريبية المستحدثة أن يجري اختيار مساحات جنوب الليطاني، يخرج منها الاحتلال لكي تزرعها الدولة اللبنانية بالسيادة بمواجهة عمليات المقاومة، على أن تكون هذه المساحات مختبراً، أو مسرحاً تجريبياً، للوقوف على مدى قدرة الأطراف على الالتزام بما قرّرته ورشة واشنطن، وجدّية الضمانات الأميركية المقدّمة لإتمام هذا الأمر.

غير أنّه لا جيش الاحتلال انسحب، ولا الجيش اللبناني مارس السيادة على الأرض اللبنانية، بل حصل العكس: تمدّد إسرائيلي في مناطق جديدة في الجنوب يقابله انسحابات وإخلاءات للجيش اللبناني من مواقعه العسكرية الثابتة، أو التي كانت ثابتةً قبل أن يذهب لبنان الرسمي سعيداً إلى عالم التجريب الأميركي في تجليه السياسي الأحدث، لتبدو الصورة وكأنّ لبنان كلّه ينتقل إلى حالة" الوطن التجريبي" طبقاً للشروط والمواصفات الإسرائيلية الأميركية.

وعلى ذكر التجريب، قدّمت أميركا للعالم في خمسينيّات القرن الماضي اختراع" المسرح التجريبي"، المسرح الذي يتخطّى الأطر التقليدية والقيم الثابتة لهذا الفنّ، بما يجعل قاعة المسرح كلّها ميداناً فسيحاً للارتجال وانمحاء الفواصل بين المؤلف والمخرج والممثل من ناحية، والمتلقّي أو المشاهد من ناحية أخرى.

ربّما كان هذا المفهوم العجيب للمسرح هو الجذر الذي أثمر سياسياً مفهوم" الفوضى الخلاقة" الذي ولد في بداية العشرية الأولى من القرن الحالي، عقب 11 سبتمبر (2001)، ليجسّد المقاربة الأميركية الجديدة حيال دول الشرق الأوسط، ثمّ سرعان ما صار منهج عمل سياسي للإدارة الأميركية منذ اتخذت وزيرة الخارجية في ذلك الوقت كوندوليزا رايس هذا الاختراع شعاراً وبرنامجاً لتفكيك دول المنطقة وإعادة بنائها سياسياً واجتماعياً بالمقاييس والمواصفات الأميركية.

بالعودة إلى الحالة اللبنانية التي باتت تقترب من حالة غزّة عقب التبشير بمجلس سلام دونالد ترامب، فإنّ الكيان الصهيوني انتقل من استهداف سكّان الجنوب، وخصوصاً في المناطق التي كانت مقترحةً لتجربة السيادة اللبنانية، إلى استهداف هذه السيادة نفسها، عمداً وقصداً، على نحو ما جرى في الواقعة الأقرب حين قتلت قوات الاحتلال ضابطاً كبيراً في الجيش اللبناني، هو العميد وسام صبرا، الذي استشهد برصاص العدو، ليسامحنا الثنائي جوزاف عون ونوّاف وسلام في استخدام هذا الوصف (شهيد)، على الرغم من أنّ الشهيد كان في مهمّة رسمية بالتنسيق مع لجنة الميكانيزم التابعة لقوات الأمم المتحدة، وبعلم جيش الاحتلال الذي جرى إبلاغه من طريق الميكانيزم برقم لوحة السيارة العسكرية التي انتقل بها العميد صبرا إلى الجنوب.

هذه الحادثة وغيرها يمكن النظر إليها في ضوء الفكرة الصهيونية لاختبار مدى قابلية" لبنان التجريبي" للالتزام بحدود الضعف المطلق، أمام القوة الإسرائيلية المطلقة.

ليس لبنان فقط، بل وطن عربي يمتدّ من المحيط إلى الخليج بصدد امتحان التمسّك بالضعف والعجز خياراً استراتيجياً: عجز الأنظمة أمام مشروع صهيوني يتوسّع، وعجز الشعوب أمام أنظمة تستقوي عليها بممارسة الضعف أمام من كان يسمّى" العدو التاريخي".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك