أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اكتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور وصف بأنه من أبرز التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وسط ترقب للكشف عن البنود النهائية خلال مراسم التوقيع الرسمية المرتقبة في سويسرا في 19 حزيران الجاري.
ويأتي الاتفاق بعد أشهر من الحرب والتصعيد العسكري والمفاوضات غير المباشرة، وبوساطة عدة أطراف إقليمية ودولية، أبرزها قطر وباكستان، حيث جرى التوصل إلى مذكرة تفاهم نهائية بين الجانبين.
وقال ترمب إن" الاتفاق مع إيران اكتمل الآن بنجاح"، مشيراً إلى أن التفاهم الجديد يتضمن وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية، إلى جانب رفع الحصار البحري عن إيران.
وأضاف أن إيران التزمت بعدم امتلاك أسلحة نووية مستقبلاً، معتبراً أن الاتفاق يمثل" جداراً منيعاً" أمام أي مساعٍ إيرانية للحصول على سلاح نووي.
ووجّه الرئيس الأميركي رسالة إلى قطاع الشحن والطاقة العالمي قائلاً: " إلى سفن العالم.
شغّلوا محركاتكم، وليتدفق النفط".
طهران: نص مذكرة التفاهم أصبح نهائياًمن جانبه، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن نص مذكرة التفاهم أصبح نهائياً، مؤكداً أن التوقيع الرسمي سيتم في مدينة جنيف السويسرية.
وأوضح أن بلاده ستكشف تفاصيل الاتفاق بعد توقيعه رسمياً، مشيراً إلى وجود آليات خاصة لمراقبة مدى التزام الولايات المتحدة بتنفيذ تعهداتها الواردة في الاتفاق.
وفي حين تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن بنود تتعلق بالإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة خلال مراحل التفاوض المقبلة، نقل موقع" أكسيوس" عن مسؤول أميركي رفيع نفيه صحة التقارير التي تحدثت عن الإفراج غير المشروط عن 12 مليار دولار قبل انطلاق المفاوضات النهائية.
وأكد المسؤول أن أي تفاهم مستقبلي سيقوم على مبدأ" الدفع مقابل الأداء"، مشدداً على أنه" لن يتم الإفراج عن أي أموال مجمدة ما لم تنفذ إيران التزاماتها".
ترمب: الهجمات قد تستأنف إذا فشل الاتفاق النهائيونقلت صحيفة" نيويورك تايمز" عن ترمب قوله إن فشل التوصل إلى اتفاق نووي نهائي مع إيران سيؤدي إلى استئناف الهجمات العسكرية على طهران، أو إلى تولي الولايات المتحدة مسؤولية أمن الشرق الأوسط مقابل الحصول على نسبة 20 بالمئة من عائدات المنطقة.
كما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه" صعب المراس للغاية"، معتبراً أن العمليات الإسرائيلية الأخيرة كادت أن تعرقل مسار الاتفاق النهائي.
ضربة بيروت كادت تطيح بالمفاوضاتوبحسب شبكة" سي إن إن"، فقد واجه الاتفاق خطر الانهيار في وقت مبكر من يوم الأحد، عقب الهجمات الإسرائيلية على بيروت، ما استدعى تحركات دبلوماسية مكثفة للحفاظ على مسار التفاهمات والحصول على موافقة طهران.
وأفادت وكالة" فارس" الإيرانية بأن إيران كانت قد أوقفت المفاوضات مؤقتاً بعد الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت، ودرست خيارات عسكرية للرد، قبل أن تتراجع عن ذلك في اللحظات الأخيرة.
وأضافت الوكالة أن التراجع الإيراني جاء في إطار تفاهمات متأخرة تضمنت ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، إلى جانب رفع الحصار البحري عن إيران.
باكستان تعلن اتفاق سلام وتحدد موعد التوقيعوكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أعلن، في وقت سابق، التوصل إلى" اتفاق سلام" بين الولايات المتحدة وإيران عقب محادثات مكثفة، مؤكداً أن الجانبين وافقا على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
وأشار إلى أن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد في سويسرا يوم 19 حزيران الجاري، مضيفاً أن الوسطاء سيواصلون اجتماعاتهم خلال الأيام المقبلة لترتيب الملفات العالقة.
كما وجّه شريف الشكر إلى قطر والسعودية وتركيا على مساهمتها في إنجاح جهود الوساطة.
قطر ترحب بالاتفاق وتشيد بالوساطةمن جانبها، رحبت قطر بالتوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لمعالجة القضايا العالقة، وفي مقدمتها ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرة أن الاتفاق يمثل" خطوة مهمة نحو ترسيخ السلام المستدام وتعزيز النمو الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي".
وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: " نرحب بالتوصل إلى اتفاق بشأن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ونتقدم بالشكر للأشقاء في باكستان ولكافة الأطراف الإقليمية والدولية التي أسهمت في تهيئة الظروف للوصول إلى هذا التفاهم".
وأضاف: " نتطلع إلى أن تنخرط جميع الأطراف في المفاوضات المقبلة بروح إيجابية وبنّاءة، بما يسهم في ترسيخ هذا التقدم والبناء عليه".
وأكد أن قطر" ستظل داعماً ثابتاً لكل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي عبر الحوار والوسائل السلمية".
بدورها، أعربت وزارة الخارجية القطرية عن تقديرها" لإرادة الجانبين الأميركي والإيراني وحرصهما على حل الخلافات عبر التفاوض والوسائل السلمية"، مثمنةً الجهود التي بذلتها باكستان والأطراف الإقليمية والدولية الأخرى لخفض التصعيد وتقريب وجهات النظر وصولاً إلى الاتفاق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك