دمشق 15 يونيو 2026 (شينخوا) مع انطلاق مباريات كأس العالم 2026، التي تُقام في كل من المكسيك وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، علت هتافات الجماهير المشجعة للفرق المفضلة لديها في العاصمة السورية دمشق، حيث نُصبت شاشة عملاقة في الهواء الطلق وسط دمشق لمتابعة مجريات المباريات، في مشهد أتاح للسوريين تناسي ضغوط الحياة اليومية مؤقتا في بلد لا يزال يتعافى من سنوات الصراع.
وخلال الأيام الماضية، تحولت الساحات العامة إلى أماكن لمتابعة المباريات، وازدانت معظم البيوت والشوارع والمحلات التجارية بأعلام الدول التي تشارك منتخباتها في المونديال، وبات حديث المونديال الشغل الشاغل لأغلب السوريين، ما يعكس مدى اهتمام هذا الشعب بالرياضة، ويوفر له مساحة من الفرح أثناء تشجيعه لفرقه المفضلة.
ففي ساحة مدينة المعارض القديمة بوسط دمشق، تجمع المئات من الشبان والأطفال وبعض كبار السن لمتابعة مباريات كأس العالم عبر شاشات كبيرة.
وتحت أجواء احتفالية، برز في قلب الساحة هيكل مضاء على شكل كرة قدم، فيما كان الأطفال يركضون تحت الأضواء المتلألئة، والشبان يلتقطون صورا تذكارية بجانب مجسمات بالحجم الطبيعي لنجوم كرة القدم، والعائلات تتجمع حول أكشاك بيع التذكارات التي تعرض قمصانا وأعلام الدول المتنافسة.
تستضيف دمشق فعالية" مهرجان كأس العالم 2026" في مدينة المعارض القديمة، حيث تُنظم بالتعاون مع الهيئة العامة للمعارض والأسواق الدولية، وتقام طوال فترة البطولة الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليو 2026، ويضم المهرجان مناطق مشاهدة عامة واسعة، وأكشاك طعام، وأنشطة رياضية، ومساحات ترفيهية تجذب عشاق كرة القدم من مختلف الأعمار.
وبينما كانت الموسيقى تعزف، والحشود تتدفق عبر ممرات مضاءة ومزينة بأعلام دولية، تجول الزوار بين مناطق تصوير تفاعلية مستوحاة من ملاعب ولاعبين مشهورين، ووصف العديد منهم هذه الفعالية بأنها فرصة نادرة للاحتفال الجماعي بعد سنوات من الحرب والصعوبات الاقتصادية.
فقد قال أحمد الهزاع، القادم من دير الزور والمتابع لمباريات كأس العالم، في حديثه لوكالة أنباء ((شينخوا))، " هذا شيء جميل للغاية، ويساعد على تخفيف المخاوف التي نراها يوميا في الأخبار، سواء كانت صحيحة أم خاطئة.
كل هذا يؤثر على نفسية المجتمع، وخاصة الشباب والأطفال.
في رأيي، هذا شيء رائع، وأتمنى أن يتكرر أكثر".
وبالنسبة للعديد من الزوار، لم يكن المهرجان مجرد تجمع رياضي، بل كان أيضا مساحة اجتماعية تجمع الناس من خلال كرة القدم، إذ أوضح أنس سمسميه، وهو من سكان دمشق، لـ((شينخوا)) أن" هذه الأجواء رائعة للغاية، لأن كل شيء متوفر في مكان واحد: الطعام والشراب والترفيه وشاشة عملاقة.
هذا شيء جديد في سوريا، حيث يجتمع الناس ويأتون مع أصدقائهم.
سوريا في أمسّ الحاجة إلى هذا، لأنها تخرج من الحرب، والناس بحاجة إلى لحظات من الفرح.
نأمل أن تستمر هذه السعادة".
وبين الحين والآخر، تعلو أصوات المشجعين عند ضياع فرصة تسجيل هدف ما في مرمى الفريق الخصم، فيما يقف مشجعو الفريق الآخر وسط أجواء من الفرح، في مشهد يعيد بعض البهجة التي غابت عن البلاد لسنوات.
من ناحية أخرى، أشار المنظمون إلى أن المهرجان يهدف إلى إعادة خلق أجواء مناطق المشجعين الدولية التي تُقام عادة خلال البطولات العالمية الكبرى، مع توفير مساحة عامة آمنة للعائلات والشباب.
وفي هذا السياق، قال مازن قدسي منظم المهرجان، " نعيش اليوم تحت ضغوط هائلة، ولطالما كانت الرياضة متنفسا للناس في كل مكان بالعالم.
ففي الدول الخارجة من الحروب والظروف الصعبة، تعد الرياضة عاملا يجمع الناس ويخلق لحظات افتقدوها منذ زمن طويل".
ومن جانبها، أكدت الشابة علا حاتم من ريف دمشق الشرقي، وهي تحمل علم البرازيل، في دلالة على تشجيعها للمنتخب البرازيلي، في تعبيرها عن مشاعرها تجاه هذه الأجواء، أن" الرياضة حالة خاصة تجمع السوريين وتوحدهم وتنسيهم الهموم، وتجلب لهم مساحة من الفرح"، واصفة هذه الحالة بأنها" عظيمة وجميلة في نفس الوقت".
ومع استمرار المباريات خلال الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن تتوافد الجماهير ليلا إلى ساحة المهرجان في دمشق، حيث يقول مشجعو كرة القدم إن المهرجان لا يقتصر على الترفيه فحسب، بل يمنح أيضا شعورا مؤقتا بالاستقرار والتكاتف وسط التحديات المستمرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك