رفض الناخبون السويسريون، في استفتاء شعبي جرى أمس الأحد، مبادرة تهدف إلى وضع سقف لعدد سكان البلاد عند 10 ملايين نسمة، بعدما صوّت 54.
8 بالمئة ضد المقترح، مقابل تأييد 45.
2 بالمئة له، وفق النتائج الرسمية.
وكانت المبادرة، التي طرحها حزب الشعب السويسري اليميني، تسعى إلى الحد من النمو السكاني عبر تشديد سياسات الهجرة، إذ نصّت على إلزام السلطات باتخاذ إجراءات قانونية إذا تجاوز عدد السكان 9.
5 ملايين نسمة قبل عام 2050، مع منع وصوله إلى أكثر من 10 ملايين نسمة بحلول ذلك التاريخ.
وشهدت الحملة التي سبقت الاستفتاء نقاشات واسعة حول آثار الهجرة على سوق العمل وأزمة السكن والخدمات العامة والبنية التحتية، إلى جانب انعكاساتها المحتملة على علاقات سويسرا مع الاتحاد الأوروبي.
وبلغت نسبة المشاركة في التصويت نحو 59 بالمئة، وهي أعلى من متوسط المشاركة في الاستفتاءات الشعبية خلال السنوات الأخيرة.
ورأى حزب الشعب السويسري أن" الهجرة واسعة النطاق" تقف وراء مشكلات متزايدة، بينها نقص المساكن وارتفاع الإيجارات والازدحام المروري والضغط على وسائل النقل والخدمات العامة، معتبراً أن المبادرة كانت تمثل فرصة لمعالجة هذه التحديات.
في المقابل، واجه المقترح معارضة من الحكومة والبرلمان وأوساط اقتصادية ونقابية واسعة، حذّرت من تداعياته على الاقتصاد وسوق العمل، فضلاً عن تأثيره المحتمل على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأكبر لسويسرا.
كما اعتبر وزير العدل السويسري أن إقرار المبادرة كان قد يقود البلاد إلى وضع يشبه" بريكست" سويسري.
ورحبت منظمات أصحاب العمل والنقابات بنتيجة التصويت.
وقالت مونيكا رول، مديرة منظمة" إيكونوميسويس"، إن رفض المبادرة يمثل" نتيجة مهمة" لسويسرا ولعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، فيما اعتبر اتحاد النقابات السويسري أن الناخبين رفضوا" الانعزالية وكراهية الأجانب".
من جهته، أقر حزب الشعب السويسري بخسارة الاستفتاء، لكنه رأى أن حصول المبادرة على تأييد أكثر من 45 بالمئة من الأصوات يعكس حجم القلق الشعبي تجاه ملف الهجرة.
وقال رئيس الحزب مارسيل ديتلينغ إن النتيجة" مخيبة للآمال"، مؤكداً أن قطاعات واسعة من السكان لا تزال ترى ضرورة تشديد سياسات الهجرة.
وفي استفتاء منفصل أُجري في اليوم ذاته، وافق السويسريون على مشروع قانون يحدّ من جاذبية الخدمة المدنية البديلة ويشجع على الالتحاق بالخدمة العسكرية، بعدما أيده 52.
5 بالمئة من المقترعين.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه دول أوروبية عدة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية على خلفية الحرب في أوكرانيا والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وتفرض سويسرا الخدمة العسكرية الإلزامية على الرجال، مع إتاحة خيار الخدمة المدنية البديلة للممتنعين عن الخدمة العسكرية لأسباب ضميرية، وهو خيار شهد إقبالاً متزايداً خلال السنوات الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك