بغداد — ثلاثون ثانية من مقطع فيديو لم تنتهِ تداعياته خلال أسابيع.
صورة لا تحتاج إلى تعليق: شخصيات عراقية واقفة داخل مقر الإقامة الرسمي لسفيرة جمهورية العراق في الرياض، فيما يجلس أمامها مسؤولون سعوديون.
لقطة انتشرت في منتصف فبراير 2026، أثناء فعاليات معرض الدفاع السعودي، فأشعلت جدلاً شعبياً لم يتوقف عند حدود الغضب الرقمي، بل وصل بسرعة لافتة إلى قبة البرلمان العراقي.
في سياق زيارة وفد عراقي رفيع لمعرض الدفاع والأمن السعودي 2026 المنعقد في الرياض، نشأت مناسبة اجتماعية استضافتها السفيرة العراقية صفية طالب السهيل في مقر إقامتها الرسمي.
جمعت الأمسية شخصيات سعودية وعناصر من الجالية العراقية.
غير أن مقطعاً مصوراً اجتُزئ من سياقه ظهر فيه الجانب العراقي واقفاً في مشهد يُوحي في نظر كثير من العراقيين بتراتبية غير مقبولة في حضور مضيف على أراضيه الخاصة.
أصدرت السفارة العراقية بياناً توضيحياً أكدت فيه أن “المقطع مقتطع من سياقه”، وأن السفيرة والوفد العراقي كانا الجهة الداعية والمضيفة، فيما حضر الضيوف من الجانب السعودي تلبيةً لدعوة ودية، وأن ترتيب الجلوس جاء وفق الأعراف الدبلوماسية المعتمدة.
لكن التوضيح لم يُطفئ الحريق.
إذ وجّه رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي بمخاطبة وزارة الخارجية واستدعاء السفيرة خلال 48 ساعة، مع تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الحادثة وإعلام المجلس بنتائجها.
وفي الجلسة التالية، أُدرج الملف ضمن جدول أعمال البرلمان، مع توجيه دعوة رسمية للسفيرة للمثول في جلسة استماع علنية.
لم يكن الغضب موجهاً نحو الجانب السعودي بشكل مباشر، بل كان في معظمه غضباً عراقياً داخلياً.
سؤال المواطن العراقي كان أكثر مرارة: كيف يقف ممثل الدولة العراقية أمام ضيوفه في عقر دار سفارته؟ هذا السؤال حمل في طياته تراكماً شعورياً أعمق بكثير من حادثة وقوف وجلوس؛ هو تراكم حساسية الهوية الوطنية في سياق علاقة ظلت تُعاش في الشارع العراقي بشيء من الثقل التاريخي والديني والسياسي.
ومن اللافت أن البرلمان العراقي، الذي طالما يُتهم بالتقصير في قضايا اليومي والخدمي، تحرك هذه المرة بسرعة استثنائية، مما يُشير إلى أن المسألة لمست وتراً حساساً لا يختلف حوله بسهولة طيف واسع من القوى السياسية العراقية.
ما الذي تكشفه هذه الحادثة؟ما وراء الفيديو ثلاثة مستويات من القراءة:أولاً — هشاشة الانطباع: في عصر الفيديو والانتشار اللحظي، لا يكفي أن تكون الحقيقة مختلفة إذا كانت الصورة بغيرها.
الدبلوماسية الحديثة تعرف هذه المعادلة جيداً، وإدارة المظهر البروتوكولي باتت جزءاً لا يُهمل من العمل الدبلوماسي اليومي.
ثانياً — حساسية العلاقة: لو كانت الحادثة ذاتها في سفارة عراقية لدى دولة أخرى، ربما مرّت بهدوء.
لكن الشحن التاريخي والديني والسياسي في العلاقة العراقية-السعودية يجعل أي حادثة مهما كانت هامشية قابلة للاشتعال في ثوانٍ.
ثالثاً — غياب التدريب البروتوكولي: ثمة سؤال موضوعي لا يمكن تجاهله: لماذا لم يُدرك الوفد العراقي أن هذا المشهد قابل للاجتزاء والتأويل؟ هذا قد يُشير إلى فجوة في التدريب على إدارة الصورة والبروتوكول الميداني في السفارات العراقية.
ما حادثة فيديو السفيرة العراقية في الرياض؟فيديو متداول من فبراير 2026 يُظهر شخصيات من الوفد العراقي واقفة أمام ضيوف سعوديين جالسين في مقر إقامة السفيرة صفية السهيل.
السفارة أوضحت أن المقطع “مقتطع من سياقه” وأن الجانب العراقي كان المضيف.
ما موقف البرلمان العراقي من هذه الحادثة؟وجّه رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي باستدعاء السفيرة خلال 48 ساعة وتشكيل لجنة للتحقيق.
هل صدر تحقيق رسمي في الحادثة؟أُدرج الملف في جدول أعمال البرلمان وشُكّلت لجنة تحقيق، ولم تُعلن نتائج رسمية نهائية حتى الآن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك