بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الاضطرابات التي هزت أسواق الطاقة العالمية، تلقى المستثمرون إشارات إيجابية بشأن اقتراب نهاية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي انعكس سريعًا على حركة الأسواق، ودفع أسعار النفط إلى خسائر حادة مقابل صعود قوي للذهب والمعادن النفيسة.
وجاءت التحركات بعدما أعلن مسؤولون أمريكيون وإيرانيون التوصل إلى إطار عمل مبدئي لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة أعادت الآمال بعودة تدفقات الطاقة إلى طبيعتها وخففت المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي، بحسب ما أوردته وكالة “رويترز”.
النفط يهبط مع تراجع المخاطر الجيوسياسيةوسجلت أسعار النفط أدنى مستوياتها منذ مارس، حيث انخفض خام برنت بنحو 4.
6% إلى 83.
30 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 5% إلى 80.
60 دولارًا للبرميل، بعدما كان العقدان قد فقدا أكثر من 3% في جلسة الجمعة السابقة.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تسعّر احتمال استئناف تدفقات النفط من الشرق الأوسط بعد أشهر من التعطل، خاصة أن إغلاق مضيق هرمز حرم الأسواق العالمية من ملايين البراميل من النفط والغاز، في وقت يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى “كيه.
سي.
إم تريد”، إن علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الأشهر الماضية بدأت تتلاشى بسرعة مع تنامي التوقعات بعودة حركة الملاحة والإمدادات النفطية.
مفاوضات أوسع وعودة مرتقبة للملاحةوفي السياق ذاته، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن الطرفين سيتفاوضان على اتفاق أشمل خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة لـ60 يومًا، بينما أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا استعدادها للنظر في رفع العقوبات المفروضة على إيران مقابل خطوات تتعلق ببرنامجها النووي.
كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تؤدي بلاده دور الوساطة، أن الولايات المتحدة وإيران تستعدان لتوقيع مذكرة تفاهم في سويسرا يوم الجمعة، في حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه دون رسوم عبور، مع إنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وذكرت وكالة “مهر” الإيرانية أن مسودة الاتفاق تنص على إعادة فتح المضيق خلال 30 يومًا وفق ترتيبات متفق عليها بين الجانبين.
الذهب يستفيد من تراجع التضخمفي المقابل، قفزت أسعار الذهب بأكثر من 2% مع تراجع أسعار النفط وانخفاض المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، حيث ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.
5% إلى 4322.
87 دولارًا للأونصة، مسجلًا أعلى مستوى له منذ التاسع من يونيو، كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بالنسبة نفسها إلى 4344.
80 دولارًا.
وأوضح تيم ووترر أن تراجع أسعار النفط وانخفاض الدولار نتيجة انحسار التوترات الجيوسياسية وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز وفرا دعمًا قويًا للمعدن الأصفر، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الزخم سيعتمد على مدى صمود اتفاق السلام المرتقب.
وكان الذهب قد تعرض لضغوط خلال الأشهر الماضية نتيجة القفزة الكبيرة في أسعار النفط، والتي غذّت المخاوف من التضخم وعززت التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
رهانات الفائدة تتغير والمعادن النفيسة ترتفعومع تحسن التوقعات الاقتصادية، أظهرت بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.
إم.
إي” تراجع احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة بحلول ديسمبر إلى 48%، مقارنة بـ69% خلال الأسبوع الماضي.
وامتدت المكاسب إلى بقية المعادن النفيسة، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 3.
6% إلى 70.
39 دولارًا للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 3.
3% إلى 1773.
70 دولارًا، كما ارتفع البلاديوم بالنسبة نفسها ليصل إلى 1324.
75 دولارًا للأونصة.
وتعكس هذه التحركات حالة التفاؤل التي سيطرت على الأسواق عقب الإعلان عن التفاهمات الأولية بين واشنطن وطهران، وسط ترقب المستثمرين للخطوات المقبلة ومدى قدرة الطرفين على تحويل الاتفاق المبدئي إلى تسوية دائمة تنهي أحد أكثر الصراعات تأثيرًا على أسواق الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك