اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين 15 يونيو حزمة عقوبات جديدة استهدفت 34 فرداً و47 كياناً منخرطين في دعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتوجيه الأنشطة الهجينة، وانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، فضلاً عن التجاهل المنهجي للقانون الدولي واتفاقية الأسلحة الكيميائية.
وصرحت كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ورئيسة مجلس الشؤون الخارجية، أن العقوبات الغربية نجحت شيئاً فشيئاً في هدم أسس اقتصاد الحرب الروسي، حيث كلفت موسكو ما يقدر بتريليون إلى تريليون يورو، ليصل إجمالي خسائرها الفادحة إلى 1.
3 تريليون يورو، ومؤكدة بالتوازي: كل إجراء يقلص هامش المناورة لروسيا، وافقنا اليوم على هذه الحزمة لممارسة المزيد من الضغط على موسكو، بينما يجري العمل حالياً على حزمة عقوبات أوسع نطاقاً للقرن الحادي والعشرين.
تجميد شريان الحياة.
حصار المجمع العسكري ومصانع المسيرات الصينيةووجه الاتحاد الأوروبي صفعة مباشرة لقلب المجمع الصناعي العسكري الروسي وممكنيه في دول ثالثة، بفرض تدابير تقييدية صارمة على 7 أفراد و21 كيانًا من مصنعي وموردي الطائرات بدون طيار (المسيرات) والمعدات العسكرية للقوات المسلحة الروسية.
وجاء على رأس القائمة السوداء: شركة" لافوتشكين للبحوث والإنتاج" المساهمة: التي أسستها المؤسسة الحكومية الروسية للأنشطة الفضائية" روسكوزموس"، و الشركات الروسية المتخصصة: مثل شركة" روستاكت"، وشركة" إيه إس إف بي في"، وشركة" أيونوس" ذات المسؤولية المحدودة.
كما شملت العقوبات الشركاء الدوليين مثل الشركة الصينية" شنتشن مينغ هواكسين"، وشركة" شينشيانغ ريتشفول" لإضافات مواد التشحيم، والتي تعد واحدة من أكبر الشركات المصنعة والموزعة لإضافات مواد التشحيم في الصين، ومراكز التطوير الفيدرالية: مثل" إيرا ميليتاري إنوفيشن تكنوبوليس" ومؤسسة الدراسات المتقدمة، اللتين أنشأتهما حكومة الاتحاد الروسي لتطوير الأنظمة المتقدمة غير المأهولة للأغراض العسكرية.
مطاردة في عرض البحر.
تفكيك" منظومة الأسطول الخفي" للنفطولم تسلم عصب الاقتصاد الروسي «عائدات الطاقة» من الحصار، إذ استهدفت الحزمة شخصين هما (طاهر غارايف وقسطنطين روغاش) و24 كياناً مرتبطاً بشحن وتصدير النفط الخام والمنتجات البترولية عبر ما يعرف بـ" الأسطول الروسي غير الرسمي" أو" الأسطول الخفي"، وهو الأداة الالتفافية التي صممتها موسكو للهروب من العقوبات، وباتت تشكل تهديداً بيئياً وللسلامة البحرية العالمية.
وتمددت شباك العقوبات لتطول عملاق النفط" شركة لوك أويل-غرب سيبيريا"، وعدة شركات تابعة تتوزع مقراتها بين عدد من الدولحرب الأنشطة الهجينة والدعايةوفي ملف التلاعب بالمعلومات الأجنبية والتدخل فيها، أدرج المجلس 10 أفراد وكياناً واحداً من أبرز وجوه الآلة الدعائية الروسية المتهمين بنشر روايات عدائية وتشويه الحقائق التاريخية لشرعنة الحرب ونزع الإنسانية عن الأوكرانيين.
وتصدر القائمة أسماء إعلامية بارزة مثل: أناتولي كوزيتشيف، وكيريل فيدوروف، ورومان أنتونوفسكي، وماريا فولكونسكايا رئيسة تحرير صحيفة" كريمسكايا غازيتا" الحكومية.
كما شملت القائمة" ألكسندرا جوست" وهي مؤثرة شهيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تقيم في روسيا، والأسقف" جورجي شيفكونوف" القيادي في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لتورطه الفاعل في نشر الدعاية، بالإضافة إلى" المؤسسة الرئاسية للمبادرات الثقافية" التي أنشأها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً بمرسوم رسمي.
الثأر لـ" نافالني".
تعقب قضاة وضباط الـ (FSB) والتعرف على الوجوهوبناءً على البيان المشترك الصادر في 16 فبراير 2026 عن المملكة المتحدة والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا، تحرك الاتحاد الأوروبي للثأر للمعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني الذي قُتل مسموماً في فبراير 2024 بسم" إيباتيدين" القاتل.
وقرر المجلس إدراج كيان واحد و15 فرداً شملوا قضاة ومدعين عامين روس، وجهات إنفاذ قانون، وأطباء، وضباطاً في جهاز أمن الدولة الروسي (FSB) تورطوا في اضطهاده وتسميمه حتى الموت.
كما ضربت العقوبات شركة التكنولوجيا" IPJSC NTK"، التي تواطأت مع إدارة تكنولوجيا المعلومات في مدينة موسكو لتطوير نظام" التعرف على الوجوه" المثير للجدل، والذي استُخدم لمراقبة واحتجاز الصحفيين المستقلين ونشطاء المعارضة والمواطنين الذين احتجوا سلمياً دعماً لنافالني وضد الحرب.
شبه جزيرة القرم.
تمديد الحظر الشامل حتى 2027وعلى صعيد متصل، وعقب المراجعة السنوية الدورية، قرر المجلس تجديد وتمديد التدابير التقييدية المفروضة رداً على الضم غير القانوني لشبه جزيرة القرم ومدينة سيفاستوبول حتى 23 يونيو 2027، مؤكداً بنبرة حاسمة أن الاتحاد الأوروبي لا ولن يعترف بهذا الضم ويستمر في إدانته باعتباره انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
كواليس جبهة بروكسل.
5 سنوات حرب ودعم غير مشروطوتأتي هذه التحركات تنفيذاً للنص التاريخي الذي أيده 25 رئيس دولة وحكومة في المجلس الأوروبي بتاريخ 19 مارس 2026، ومع دخول الحرب عامها الخامس، حيث جدد القادة الأوروبيون التزامهم الثابت والمستمر بدعم استقلال أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها ضمن الحدود المعترف بها دولياً، وتقديم الدعم الشامل (السياسي، المالي، الاقتصادي، الإنساني، العسكري، والدبلوماسي).
وحث المجلس الأوروبي، في ختام بيانه، روسيا على الانصياع للسلام القائم على ميثاق الأمم المتحدة والموافقة على وقف إطلاق نار كامل وفوري وغير مشروط والانخراط في مفاوضات جادة، مشدداً على أن حجر الزاوية لأي سلام عادل ودائم هو عدم تغيير الحدود بالقوة، وعدم مكافأة المعتدي، وضمان قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك