بالنسبة إلى نجمين كبيرين تقدما في العمر وخاضا على مدى سنوات واحدة من أشرس المنافسات، قد تمثل كأس العالم الفصل الأخير في هذه المواجهة.
وليس المقصود هنا كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي - أو ليس بالضرورة على أية حال، نظراً إلى عدد النتائج المطلوبة كي تلتقي البرتغال فعلاً بالأرجنتين في ربع النهائي بمدينة كانساس - بل كيفين دي بروين ومحمد صلاح.
التقى اللاعبان في مباراة الدرع الخيرية ودوري أبطال أوروبا وكأس الرابطة الإنجليزية، لكن صراعهما ارتبط أساساً بالدوري الإنجليزي الممتاز، وهذه المرة ستكون المواجهة في شمال غرب أميركا لا في شمال غربي إنجلترا.
الآن يلتقيان في سياتل بصفتهما قائدي بلجيكا ومصر، وربما بوصفهما أفضل لاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال العقد الماضي.
ويمكن تقديم حجج لصالح هاري كين وفيرجيل فان دايك، وحتى إيرلينغ هالاند على رغم أن فترته في المسابقة كانت أقصر بكثير، لكن دي بروين وصلاح جمعا بين الإبداع والتميز، وبين التمريرات الحاسمة والأهداف، وبين الألقاب والتألق، وبين الإنجازات الفردية والنجاحات الجماعية.
وهناك قاسم مشترك آخر بينهما، وربما يشعر تشيلسي ببعض الارتياح إذا لم يلتق هذان النجمان الاستثنائيان مجدداً، إذ سيجنبه ذلك مزيداً من التذكير المحرج بما امتلكه ثم خسره عندما أبدى جوزيه مورينيو تردداً في إشراك أي منهما أساسياً.
فلم يبدأ دي بروين سوى مباراتين في الدوري بقميص تشيلسي، بينما اكتفى صلاح بهدفين فقط، مقارنة بأكثر من 200 هدف سجلها لاحقاً مع ليفربول.
وهناك تاريخ بديل يمكن تخيله، تاريخ كان فيه تشيلسي القوة المهيمنة في إنجلترا خلال العقد الماضي، بغض النظر عن الشيخ منصور أو مايكل إدواردز، وبيب غوارديولا أو يورغن كلوب، لو أنه احتفظ بدي بروين وصلاح، ولو كانت تمريرات البلجيكي الحاسمة تذهب إلى المصري.
لكن ما حدث بدلاً من ذلك كان تأثيراً استثنائياً من كليهما، فقد سجل صلاح 257 هدفاً وقدم 122 تمريرة حاسمة لليفربول، بينما سجل دي بروين 108 أهداف وصنع 170 لمانشستر سيتي.
وعادل البلجيكي الرقم القياسي لعدد التمريرات الحاسمة في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 20 تمريرة، قبل أن يتجاوزه برونو فيرنانديز هذا العام.
وما زال صلاح يتقاسم صدارة قائمة المساهمات التهديفية في موسم واحد برصيد 47 مساهمة - سجل منها 29 هدفاً وصنع 18 - في موسمه قبل الأخير في" أنفيلد"، كما حصد فريقاهما، في فترات مختلفة 100 و99 و98 و97 نقطة في مواسم الدوري.
رمزا حقبة كلوب وغوارديولاوعند مراجعة حقبتي اثنين من أعظم المدربين، يصعب المجادلة في أن صلاح كان اللاعب الأبرز في ليفربول يورغن كلوب، ومن المرجح جداً أن دي بروين كان الأفضل في مانشستر سيتي بيب غوارديولا، بل إن لاعب الوسط رحل باعتباره على الأرجح أعظم لاعب في تاريخ مانشستر سيتي.
أما صلاح فبدا وكأنه شق طريقه إلى مكان على منصة أساطير" أنفيلد"، ربما خلف كيني دالغليش وستيفن جيرارد فقط.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وفي دوري اعتبر أحياناً الأفضل في العالم، وكان على مدى سنوات الأغنى بلا منازع، حصد الاثنان معظم الجوائز الفردية الكبرى.
ونالا إجمالاً جائزة لاعب العام في أعوام 2018 و2022 و2025، كما فازا بجائزة رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل لاعب في أعوام 2018 و2020 و2021 و2022 و2025.
لماذا غابت الكرة الذهبية؟أما التكريم الذي أفلت منهما فجاء على مستوى الاعتراف العالمي الأوسع، فلم يقترب أي منهما من الفوز بالكرة الذهبية.
وكان ميسي سبباً في ذلك، إن لم يكن رونالدو.
كما أسهم في ذلك اكتفاؤهما بلقب واحد لكل منهما في دوري أبطال أوروبا، وربما الأهم من ذلك حرمانهما من فرصة التأثير في أهم اللحظات.
فقد خرج صلاح مصاباً في نهائيه الأول، بينما اضطر دي بروين لمغادرة الملعب مصاباً في نهائييه.
وربما يعود الأمر جزئياً أيضاً إلى أنهما ينتميان إلى بلدين خارج دائرة القوى التقليدية الكبرى في كرة القدم، وبالتالي يفتقران إلى الألقاب الدولية التي تدعم ملفيهما.
ومع ذلك، اقترب كل منهما من ذلك.
فقد حل صلاح وصيفاً لكأس الأمم الأفريقية، بينما نال دي بروين المركز الثالث في كأس العالم.
وفي الأقل تألق البلجيكي في إحدى النسخ، وتحديداً 2018 عندما قدم أداء رائعاً في الفوز على البرازيل بالدور ربع النهائي.
فرصة أخيرة للتألق العالميوبحلول 2022، اعترف دي بروين بصراحة بأن الجيل الذهبي لبلجيكا أصبح جزءاً من الماضي، وعندما سئل عن فرص الفوز بكأس العالم أجاب" لا توجد فرصة، نحن أكبر من أن نحقق ذلك".
وبعد أربعة أعوام، وهو أكبر سناً، ما زال موجوداً، حتى وإن كان هازارد وفينسنت كومباني ويان فيرتونغن وتوبي ألدرفيريلد قد رحلوا منذ زمن.
أما سجل صلاح في كأس العالم فأقصر وأقل ثراء، فقد تأثر بإصابة في الكتف تسبب بها سيرخيو راموس في 2018، كما أن مصر لم تتأهل إلى نسخة 2022.
وبالنسبة إليه، أكثر من دي بروين، تمثل نسخة 2026 فرصة لتقديم أفضل مشاركة مونديالية في مسيرته، خصوصاً إذا تمكن من قيادة مصر إلى أول انتصار لها على هذا المسرح.
أزمة الدوري الإنجليزية الحاليةومن المأمول أن تحمل هذه المواجهة، التي قد تكون اللقاء الأخير بينهما، لمحات من أفضل ما لدى كل لاعب، من اندفاع صلاح السريع نحو العمق وتسديدته اليسرى المقوسة عبر الحارس، إلى تمريرات دي بروين الطويلة أو عرضياته التي لا يستطيع تصورها سوى عدد قليل من لاعبي كرة القدم، وينجح عدد أقل في تنفيذها.
وقد بدت هذه النسخة من كأس العالم في محطات عدة وكأنها شبح من ماضي الدوري الإنجليزي الممتاز، أما الآن فقد تمنحنا لمحة عما خسره الدوري الإنجليزي بالفعل.
وربما كان الموسم الماضي مثالاً مطولاً على ذلك، فقد وجهت انتقادات إلى المسابقة باعتبارها أصبحت أقل إثارة، وأكثر اعتماداً على أهداف الكرات الثابتة، مع تراجع عدد اللاعبين الاستثنائيين وصعوبة أكبر أمام القوى التقليدية لتحقيق الانتصارات الكبيرة والمتكررة.
وهناك تفسيرات عدة لذلك، لكن أحدها قد يكون بسيطاً: دي بروين رحل، وصلاح دخل مرحلة تراجع.
وربما كانا ببساطة حالتين استثنائيتين دائماً، جعلتا فريقيهما يبدوان أفضل مما هما عليه.
وكان كل منهما سيحصد مزيد من الألقاب لولا الآخر، وربما تتعثر طموحات صلاح هذه المرة الأخيرة بسبب دي بروين، أو العكس.
لكن مع اقتراب مسيرتين متوازيتين من نهايتهما، قد يجد عشاق الحنين في مانشستر وميرسيسايد أنفسهم يتابعون هذه المواجهة بشغف.
لقد انتهى عصر بأكمله، لكن سنوات صلاح ودي بروين كانت سنوات ذهبية حافلة بالأهداف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك