قناة التليفزيون العربي - ماذا تقول إيران في خصوص الملفات العالقة التي لم تتوضح التفاهمات بشأنها في مذكرة الاتفاق؟ قناة الجزيرة مباشر - من كواليس جنيف.. ما فحوى الاتفاق الأمريكي الإيراني؟ قناة التليفزيون العربي - هل سيقود الاتفاق الجديد بين أميركا وإيران إلى بناء شرق أوسط جديد، وما تأثيرات التفاهمات على المنطقة؟ beIN SPORTS-YouTube - الحلقة العاشرة | الكلمة الأخيرة | بدر الدين الإدريسي: ذكريات المغرب في المونديال قناة الجزيرة مباشر - كاميرا الجزيرة ترصد مشاهد الدمار في المدخل الشمالي لمدينة صور وكالة الأناضول - ترامب: تم توقيع الاتفاق مع إيران وسيُنشر في وقت ما بعد الجمعة وكالة الأناضول - بدء تغيير كسوة الكعبة المشرفة مع إطلالة عام هجري جديد العربي الجديد - حين تصبح الكلاب نزلاء VIP... الفنادق الفاخرة تعيد تعريف السياحة وكالة الأناضول - سوريا: 5989 عنصرا من النظام البائد في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب قناة الغد - «فيفا» يدرس إقامة مباراة رمزية بين إسرائيل وفلسطين
عامة

حياة الأطفال الرقمية... لندن وشركات التكنولوجيا في مواجهة مفتوحة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين
1

بإعلان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أمس الاثنين، أن بلاده ستمنع من تقل أعمارهم عن الـ16 عاما، من استخدام مجموعة من تطبيقات التواصل الاجتماعي؛ يتحوّل النقاش في بريطانيا حول استخدام الأطفال لهذه ...

بإعلان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أمس الاثنين، أن بلاده ستمنع من تقل أعمارهم عن الـ16 عاما، من استخدام مجموعة من تطبيقات التواصل الاجتماعي؛ يتحوّل النقاش في بريطانيا حول استخدام الأطفال لهذه التطبيقات إلى مواجهة أوسع من مجرد سؤال عن العمر المناسب لدخول المنصات.

فالمسألة اليوم تدور حول من يتحمل مسؤولية حماية الطفل في الفضاء الرقمي: الأهل الذين يراقبون في البيت؟ أم الحكومة التي تضع القواعد؟ أم شركات التكنولوجيا التي صممت منصاتها بطريقة تجعل البقاء عليها أطول وأسهل من مغادرتها؟وصف ستارمر ذلك بأنه" لحظة فارقة لبلادنا".

وأكد أنه سيتصدى في حال قاومت شركات التكنولوجيا هذه الخطوة، التي تهدف إلى حماية الأطفال من المحتوى الضار، ومن الإفراط في استخدام الشاشات، مضيفاً أنه" غير مستعد لتقديم تنازلات تؤثر على سلامة أطفالنا وسعادتهم".

غير أن النقاش، قبيل هذا الإعلان، اتخذ بعداً سياسياً واقتصادياً عابراً للأطلسي، بعدما دخلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الخط، محذرةً لندن من تبني قيود واسعة تشبه النموذج الأسترالي.

ترى واشنطن أن القيود العامة أو الموحدة قد تضر بحرية التعبير، وتفرض أعباء تنظيمية كبيرة على شركات التكنولوجيا الأميركية، بينما ينبغي، وفق موقفها، أن يبقى للأهل الدور الأساسي في تنظيم استخدام أطفالهم وسائل التواصل.

لكن لندن لا تبدو في وارد التراجع أمام هذا الاعتراض؛ إذ شددت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال على أن أولوية الحكومة تبقى حماية الأطفال والعائلات في بريطانيا.

يمنح هذا الرد الرسمي النقاش بعداً أوضح.

فلم تعد المسألة خلافاً داخلياً حول أدوات حماية الأطفال فقط، بل اختباراً لقدرة لندن على فرض قواعدها الرقمية في مواجهة شركات أميركية كبرى وتحفظات سياسية قادمة من واشنطن.

يحضر النموذج الأسترالي في خلفية هذا السجال بوصفه السابقة الأبرز.

فمنذ 10 ديسمبر/كانون الأول 2025، باتت منصات اجتماعية مشمولة بالقانون في أستراليا مطالبة باتخاذ خطوات معقولة لمنع من هم دون السادسة عشرة من امتلاك حسابات عليها.

لكن لندن تبدو حذرة من استنساخ التجربة بحرفيتها، إذ تميل النقاشات البريطانية إلى صيغة أكثر تفصيلاً، تميّز بين المنصات والخصائص ومستويات الخطر.

وفي مؤشر أحدث على اتساع هذه الموجة خارج بريطانيا، أوردت وكالة أسوشييتد برس في 11 يونيو الحالي أن كندا طرحت تشريعاً يمكن أن يمنع من هم دون السادسة عشرة من امتلاك حسابات على وسائل التواصل، ما لم تثبت الشركات أن منصاتها آمنة.

يعكس ذلك اتساع القلق الدولي من أثر المنصات على الأطفال، وتحول القيود العمرية إلى توجّه تنظيمي أوسع بين دول غربية عدة.

في بريطانيا، تركز منظمات حماية الطفل على أن المشكلة لا تبدأ من حق الطفل في فتح حساب أو منعه، بل من البيئة التي يجد نفسه داخلها عندما يدخل المنصة: من يضبط الخوارزميات؟ من يوقف المحتوى الضار؟ ومن يتحمل مسؤولية التصميمات التي تدفع الأطفال إلى البقاء ساعات أمام الشاشة؟في تعليق أرسلته الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال إلى" العربي الجديد"، تقول مساعدة رئيس السياسات الخاصة بالطفل في الجمعية، راني غوفندر، إن شركات التكنولوجيا" تواصل إعطاء الأولوية للأرباح على حساب حماية الأطفال، بينما تُترك العائلات لتتحمل العواقب".

تضيف غوفندر أن على القادة السياسيين التحرك سريعاً لوضع خطة واضحة توفر حماية شاملة للأطفال على الإنترنت، من خلال إلزام المنصات ببناء السلامة داخل كل جهاز وميزة وأداة ذكاء اصطناعي منذ البداية، ومنع الأطفال من الوصول إلى المحتوى الضار أو غير القانوني، وضمان ألا يتمكنوا إلا من استخدام خدمات مناسبة لأعمارهم عبر تصنيفات عمرية قائمة على مستوى المخاطر.

تشدد على أن ذلك يجب أن يشمل أيضاً إنهاء" حيل التصميم الإدماني" التي تُبقي المستخدمين الصغار في التمرير واللعب والمشاهدة لساعات.

وترى أنه من دون هذه الإجراءات، فإن حظر وسائل التواصل لمن هم دون السادسة عشرة" هو الأفضل"، مضيفة أن الأطفال يستحقون أفضل من ذلك، وأن هذه هي اللحظة المناسبة لتحقيق تغيير حقيقي.

لا تبدأ لندن من فراغ تنظيمي.

فقانون السلامة على الإنترنت يفرض بالفعل على الخدمات التي يُحتمل أن يصل إليها الأطفال تقييم المخاطر واتخاذ إجراءات لحمايتهم من المحتوى الضار.

غير أن المشاورة الحكومية سبق وأن أقرّت، قبل إعلانها الحظر، بأنه لا يوجد حتى الآن حد أدنى قانوني لاستخدام وسائل التواصل، وأن المنصات مطالبة أساساً بتطبيق شروطها العمرية الخاصة باتساق.

طرحت الحكومة البريطانية خيارات لا تقتصر على منع الدخول إلى منصات معينة، بل تشمل أيضاً تقييد خصائص رقمية تشجع على الاستخدام المفرط، مثل التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي والنظر في أدوات التحقق من العمر وضمان العمر.

لذلك، تبدو الصيغة البريطانية أعقد من حظر شامل وبسيط، لأنها قد تفرّق بين منصة وأخرى أو بين خدمة وميزة داخل المنصة الواحدة.

القيود المقترحة تستهدف الخصائص الإدمانية في منصات التواصل الاجتماعيهنا، تظهر معضلة قانونية وسياسية.

فإذا اعتبرت الحكومة منصة ما أخطر من أخرى، أو أعفت خدمة تعليمية من القيود وفرضتها على منصة ترفيهية، قد تواجه اعتراضات من شركات ترى أن التصنيف غير عادل أو غير متناسب.

وهذا ما يجعل أي سياسة جديدة عرضة للطعن، خصوصاً إذا بقيت الحدود بين منصة اجتماعية وخدمة تعليمية أو ترفيهية غير واضحة.

لكن الاعتراضات على القيود لا تأتي من شركات التكنولوجيا وحدها، بل أيضاً من منظمات حقوق رقمية ترى أن هذا الحظر قد يفتح باباً أوسع للتحقق من هوية المستخدمين، بما يتجاوز الأطفال أنفسهم.

يقول مدير برنامج قوة المنصات في منظمة الحقوق المفتوحة، جيمس بيكر، في ردّه على أسئلة" العربي الجديد"، إن تقييد وسائل التواصل للأطفال تعني أن" جميع البالغين سيضطرون إلى إثبات هويتهم قبل أن يتمكنوا من الاتصال بالإنترنت"، معتبراً أن ذلك يمنع الناس من الوصول إلى إنترنت مفتوح" ما لم يضحوا بخصوصيتهم".

يضيف بيكر أن حظر وسائل التواصل يقيّد حرية التعبير لدى الشباب الذين يستخدمون المساحات الرقمية" للتواصل والتعلم والإبداع والتنظيم، واللعب"، مشدّداً على أن الشباب" أصحاب حقوق وليسوا مجرد موضوعات سلبية للسياسات".

ويرى أن الإجراءات التي تستبعدهم من الحياة الرقمية قد تولد" عدم ثقة ومعارضة، بدلاً من السلامة والقبول".

تضيف أرقام هيئة الاتصالات البريطانية بُعداً آخر إلى النقاش.

فبحسب الهيئة، ترتفع ملكية الهواتف الذكية بين الأطفال في بريطانيا بحدة عند الانتقال إلى المرحلة الثانوية، من 56% بين الأطفال في سن العاشرة إلى 83% بين الأطفال في سن الحادية عشرة.

ويعني ذلك أن الهاتف يتحول في عمر مبكر إلى جزء من يوم الطفل المدرسي والاجتماعي والعائلي.

لا ينفصل هذا النقاش عن تحركات أخرى داخل بريطانيا للحد من حضور الهاتف في حياة الأطفال اليومية.

فقد قرر مجلس مدينة إدنبرة حظر الهواتف المحمولة في جميع مدارس المدينة ابتداءً من أغسطس/آب المقبل، في خطوة وصفها ناشطون بأنها ستخلق بيئات يستطيع فيها" الأطفال أن يكونوا أطفالاً مرة أخرى".

تنص القيود الجديدة في إدنبرة على أن يضع تلاميذ المدارس الثانوية هواتفهم في حافظات مغلقة طوال اليوم الدراسي، بينما يترك تلاميذ المرحلة الابتدائية أجهزتهم في خزائن مخصصة.

والقرار هو أول حظر من نوعه تطبقه مدينة في المملكة المتحدة على هذا النطاق.

وأظهرت مشاورة أجراها مجلس المدينة هذا العام، وشارك فيها نحو 14 ألف شخص، تأييداً للقيود؛ إذ أيّدها 97% من العاملين في المدارس الثانوية، و94% من الأهالي ومقدمي الرعاية، بينما دعم 53% من الشباب فرض قيود على استخدام الهواتف خلال وقت التدريس.

تمنح تجربة إدنبرة بعداً عملياً للنقاش الدائر في لندن.

فالقضية لم تعد محصورة في سؤال ما إذا كان يجب منع الأطفال من دخول بعض منصات التواصل، بل أصبحت تشمل البيئة الرقمية التي ترافقهم طوال اليوم: الهاتف في الجيب والتنبيهات في الصف والخوارزميات بعد المدرسة، والضغط الاجتماعي الذي يجعل الانفصال عن الشاشة أصعب.

تبدو بريطانيا مقبلة على اختبار حساس في تنظيم الطفولة الرقمية.

فإذا ذهبت بعيداً في القيود، ستواجه اتهامات بتقييد حرية التعبير وفتح الباب أمام مراقبة عمرية أوسع.

وإذا اكتفت بإرشادات عامة للأهل، ستواجه انتقادات بأنها تركت الأطفال وحدهم أمام منصات تفوق الأسرة قدرة وخبرة وتأثيراً.

وبين هذين الخيارين، تحاول لندن رسم خط جديد بين حماية الطفل وحرية المستخدم ومصالح شركات التكنولوجيا، في وقت أصبحت الشاشة خلاله جزءاً من الحياة اليومية للطفل والمدرسة والبيت معاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك