في عالم الضيافة الفاخرة، يبدو أن معايير" الضيف المهم جداً" (VIP) تتغير بسرعة.
إذ لم يعد الأمر يقتصر على رجال الأعمال أو المشاهير، بل امتد ليشمل كائنات أكثر ودّاً ووفاءً، هي الكلاب الأليفة.
ففي أحد فنادق مدينة سينسيناتي الأميركية، لم تكن رحلة مورغان أوينز، وهي رائدة أعمال في مجالات العافية والإعلام، رحلة عادية.
فبحسب تقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الاثنين، وصلت أوينز برفقة كلبها رالف من فصيلة البيشون فريز، والبالغ من العمر سبع سنوات، إلى فندق ليتل (Lytle Hotel)، حيث تحولت الإقامة إلى تجربة رفاهية مزدوجة، فهي حصلت على جلسات استرخاء ومساج، وهو حصل على عشاء فاخر من شرائح اللحم والأرز، إضافة إلى جلسة تدليل لا تقل رفاهية عن البشر.
ثمة صناعة سفر موازية تتوسع بسرعة، وتشمل رحلات طيران مخصصة للحيوانات وخدمات نقل فاخرة، وحتى شركات تنظم" تجربة سفر كاملة" للكلب وصاحبه معاًهذا المشهد لم يعد استثناءً، بحسب بلومبيرغ، بل صار جزءاً من ظاهرة اجتماعية وسياحية جديدة تُعرف بين خبراء السفر بـ" دينكوادز" (Dinkwads)، أي الأزواج ذوي الدخل المزدوج من دون أطفال، لكن مع الكلاب التي يعتبرونها أفراداً من العائلة.
هؤلاء يعيدون رسم خريطة الإنفاق السياحي، ويحوّلون الحيوانات الأليفة إلى محور التجربة بدل أن تكون مجرد" مرافق ثانوي".
ولم تتأخر الفنادق في التقاط الاتجاه الجديد.
فمن منتجع سونستا في جزيرة هيلتون هيد (Sonesta Resort Hilton Head Island) إلى فندق تياترو (Hotel Teatro)، وصولاً إلى تجارب أكثر فخامة في نيويورك، باتت الخدمات الموجهة للكلاب جزءاً أساسياً من قائمة الضيافة، بما في ذلك قوائم طعام ذواقة للكلاب، أسرّة خاصة، مساحات لعب، بل وحتى جلسات عناية" سبا" مخصصة للحيوانات.
وفي بعض الحالات، وصلت المنافسة على هذا" الضيف" إلى مستويات لافتة، إذ تقدم فنادق باهظة الكلفة خدمات مثل قلادات مرصعة أو برامج استقبال خاصة للحيوانات، فيما تتجه بعض المنشآت إلى إلغاء رسوم الإقامة الخاصة بالحيوانات الأليفة بالكامل لجذب هذه الشريحة المتنامية.
لم يعد الأمر مجرد ترحيب بالكلاب، بل إعادة تصميم كاملة لتجربة الضيف.
فالغرف منفصلة لتوفير الخصوصية، والشواطئ قريبة، والأنشطة مصممة لتُعاش مع الكلب لا بجانبه فقط.
لكن خلف هذا التحول تقف أرقام لافتة.
فحوالي 53% من الأميركيين يملكون حيوانات أليفة بحسب إحصاءات عام 2025، مع هيمنة واضحة لجيل الألفية.
كما يُتوقع أن تصل نفقات صناعة الحيوانات الأليفة إلى نحو 165 مليار دولار هذا العام، في مؤشر إلى أن" اقتصاد الحيوانات الأليفة" أصبح قطاعاً بحد ذاته لا يقل أهمية عن السياحة أو الترفيه التقليدي.
إلا أن القصة لا تتعلق بالإنفاق فقط، بل بتغيير أعمق في مفهوم العائلة نفسها.
إذ تقول بعض الدراسات إن ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الدعم الاجتماعي للأسر، يدفعان شريحة متزايدة من الناس إلى تأجيل أو التخلي عن فكرة الإنجاب، واستبدالها بعلاقة عاطفية قوية مع الحيوانات الأليفة، خصوصاً الكلاب.
وهذا التحوّل، وفق بلومبيرغ، أحدث سلوكاً سياحياً جديداً، إذ بدل البحث عن فنادق" تسمح بالحيوانات"، باتت الفئة الجديدة من المسافرين تبحث عن فنادق" مصممة أصلاً للحيوانات".
وفي حالات كثيرة، يرفض هؤلاء المسافرون حتى فكرة ترك كلابهم في مراكز رعاية أثناء السفر.
والنتيجة هي صناعة سفر موازية تتوسع بسرعة، وتشمل رحلات طيران مخصصة للحيوانات وخدمات نقل فاخرة، وحتى شركات تنظم" تجربة سفر كاملة" للكلب وصاحبه معاً، في مشهد أقرب إلى إعادة تعريف فكرة الإجازة نفسها.
وفي فنادق مثل" سانكشوري بيتش ريزورت" في كاليفورنيا، لم يعد الأمر مجرد ترحيب بالكلاب، بل إعادة تصميم كاملة لتجربة الضيف.
فالغرف منفصلة لتوفير الخصوصية، والشواطئ قريبة، والأنشطة مصممة لتُعاش مع الكلب لا بجانبه فقط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك