أعاد الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران فتح باب التساؤلات حول طبيعة مراكز القرار داخل النظام الإيراني، ولا سيما الجهة التي تملك صلاحية الانتقال من المواجهة العسكرية إلى التفاهم السياسي بعد أسابيع من الحرب والتصعيد.
وبحسب تقرير نشرته قناة" العربية"، فإن الحرب الأخيرة وما رافقها من تغييرات كبيرة داخل هرم السلطة الإيرانية أعادت تسليط الضوء على بنية الحكم في طهران، وسط حديث عن تداخل متزايد بين المؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية والعسكرية في صناعة القرار.
وأشار التقرير إلى أن السلطة في إيران لم تعد تُدار من خلال مركز واحد، بل عبر شبكة معقدة تضم مكتب المرشد، والحرس الثوري، والمجلس الأعلى للأمن القومي، والأجهزة الأمنية، إلى جانب الحكومة والبرلمان وشبكات النفوذ غير الرسمية.
ورغم أن مجتبى خامنئي يُعد المرجعية الدستورية العليا وصاحب الصلاحيات المرتبطة بقرارات الحرب والسلم بصفته المرشد الأعلى والقائد العام للقوات المسلحة، إلا أن التقرير اعتبر أن إدارة القرار اليوم تمر عبر منظومة أوسع تضم الحرس الثوري والحلقات الأمنية المرتبطة بمكتب المرشد.
كما لفت إلى تنامي دور شخصيات أمنية بارزة ومراكز نفوذ داخل الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي، في وقت تراجع فيه تأثير المؤسسات المدنية على الملفات الاستراتيجية الكبرى، ولا سيما الأمن الإقليمي والبرنامج النووي والسياسة الخارجية.
ورأى التقرير أن التفاهم المرتقب مع واشنطن لا يختبر فقط مستقبل العلاقات بين البلدين، بل يكشف أيضاً طبيعة التحولات الجارية داخل النظام الإيراني، في ظل سعي طهران إلى الحفاظ على تماسكها الداخلي ومنع تحوّل الاتفاق الخارجي إلى عامل صراع بين أجنحة السلطة المختلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك