بدأت الحرب الأمريكية على إيران فى يوم السبت الموافق 28 فبراير الماضى، اشتعلت الأجواء، أزمة طاقة عالمية وارتفع سعر برميل البترول ووصل فى بعض الأوقات إلى 112 دولاراً، وتسبب ذلك فى أزمة غذاء عالمية وأزمات أخرى وتصدُّع فى سوق النفط وأزمات لكل حكومات العالم، سواء أزمات دواء ونقل وسلاسل إمداد وتموين وأسمدة، تأثرت السياحة فى كل الدول، وتوقف سوق العقارات.
لكن السؤال: كيف كان العالم فى ليلة 27 فبراير الماضى؟ ، طبعاً كانت المفاوضات تسير بخطى ضعيفة بين إيران وأمريكا بوساطة عُمانية، كان سعر برميل البترول يتراوح ما بين 71 دولاراً و73 دولاراً، كان الوضع فى أمريكا يبدو أن هناك شعبية طاغية للرئيس دونالد ترامب فى الأوساط السياسية، خاصة مجلسى النواب والشيوخ، أنصاره يكتسحون أى انتخابات، حقق نجاحات مهمة على المستوى الاقتصادى، الأسعار فى جميع الولايات كانت فى المتناول، سعر جالون البنزين كان 2.
9 دولار، كان صوت أنصار حزب الديمقراطيين منخفضاً.
الآن: حدث العكس فى كل شىء.
بالنسبة للوضع فى إسرائيل فى يوم 27 فبراير الماضى، المظاهرات كانت فى كل مكان ضد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، وكان يستيقظ من نومه على استدعاء من المحكمة ويذهب ليتم التحقيق معه فى أربعة تُهَم، وما إن ينتهى من التحقيقات حتى يذهب ليحضر اجتماع الكابينت الإسرائيلى، كانت مؤشرات سقوطه نهائية، الوضع الاقتصادى سيئ، هروب الاستثمارات، وتوقفت مصانع كثيرة، وإصابة جنود إسرائيليين بأمراض نفسية، وأصبح كل بيت فى إسرائيل به مصاب من جراء الحرب التى أشعلها نتنياهو فى غزة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023.
الآن: زاد عُمر حكومة نتنياهو، لكن فى نفس الوقت زادت مؤشرات حَلها وحَل الكنيست وإجراء انتخابات فى منتصف أكتوبر القادم.
بالنسبة للوضع فى إيران فى يوم 27 فبراير الماضى، تمويل الكيانات التابعة لها فى كل من العراق ولبنان واليمن كان يسير على قدم وساق، القرار يخرج من طهران لهذه الكيانات ويتم تنفيذه على الفور، نفوذ إيران كان واضحاً ونافذاً فى دول هذه الكيانات، شعر البعض أن هذه الكيانات تمثل حائط صد لإيران ولن يجرؤ أحد على الاقتراب من إيران، قادة إيران كانوا موجودين ومجتمعين على التبعية للمرشد وقرارهم واحد، كانت عمليات تخصيب اليورانيوم تتم طبقاً للمستهدف وطبقاً لمعدلات محسوبة بدقة، ووصلت كمية المواد المخصبة إلى 460 كجم مُخصبة بنسبة 60%، وهذه الكمية تكفى لتصنيع 11 قنبلة نووية، كانت عمليات تصنيع وتخزين الصواريخ الباليستية طويلة المدى تتم بسهولة مع عمل منصات عديدة لإطلاقها، كان الوضع فى مضيق هرمز هادئاً جداً والسفن تعبُر فى سلام، ولم يكن هناك من يُعكر صفو حركة الملاحة الدولية.
الآن: تدهور الوضع فى داخل إيران، ظهرت انقسامات داخل إيران بين تيارين أحدهما متشدد والآخر إصلاحى، مظاهرات فى الشوارع، وأصبح مضيق هرمز فى يد إيران، خسرت إيران ما يقرب من 50 مليار دولار من عدم تصدير بترولها فى الـ(100) يوم الأخيرة.
تأثرت اقتصاديات دول العالم نتيجة خنق مضيق هرمز وتوقف الملاحة فيه فارتفع سعر برميل البترول، توقف الإنتاج من الغاز نتيجة القصف الإيرانى فزاد سعر الغاز عالمياً، تأثرت الدول التى تستهلك البترول بنسبة كبيرة ومنها الصين، حدثت اضطرابات اقتصادية تبعتها اضطرابات سياسية، فتحركت دول العالم والأمم المتحدة، فشاهدنا بروفة للفوضى فى العالم بعد أن انقسم مجلس الأمن لقسمين وفشل فى اتخاذ قرار يُعيد الملاحة لمضيق هرمز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك