تفرَّد يوم 30 يونيو 2013 بأنه حالة إبداع كشفت وستكشف الكثير عن مصر وشعبها.
أبعاد تتجاوز عظمة مشهد عشرات الملايين من الوجوه المصرية الطيبة التي حولت يوماً استثنائياً إلى لحظة فارقة في تاريخ مصر -بل المنطقة- كلما مرت عليه السنون تبقى إشراقاته لتكشف عن المزيد.
منذ أن وجَّه الشارع المصري صفعة قوية على وجه عصابة إرهابية.
جماعة تعتنق عقيدة أنها فقط أمة المسلمين، وليست أمة من المسلمين، مارست الالتفاف على طبيعة الشخصية المصرية التي تميل إلى الوسطية السمحاء لتمارس كل أنواع الخداع عبر استغلال الوازع الديني.
كشفت أيضاً كذبهم عن امتلاك مشروع سياسي ليثبت فيما بعد أن الأجندة الإخوانية عاجزة حتى عن إدارة محل بقالة صغير!إبداع المشهد يتجاوز إلى معايشة روح 30 يونيو.
بعض الرهانات الساذجة تخيلت قدرة الجماعة الإرهابية على المناورة والمراوغة في استمرار الخداع ضماناً لنزعة نهم السلطة التي سيطرت عليهم.
إذ اعتمدت عصابة البنا، منذ إنشائها، على النهج المكيافيللي.
تبديل تحالفات وخصومات وفق مصالحها، ثم سرعان ما تقابل الشراكة المزعومة إقصاء الآخر بكل فئاته دون استثناء.
هكذا فشل الرهان بعدما تكشف سريعاً أن كل دهاء وتحايل الجماعة الإرهابية عجز عن استيعاب طبيعة مفاتيح الشخصية المصرية.
حين يصل الأمر إلى تهديد مباشر لقضية وجود وبقاء الوطن، إسقاط مؤسساته الأمنية، القضائية، الإعلامية، تفكيك النسيج الاجتماعي الذي واكب حضارة 7000 عام، إطفاء جميع أضواء تنوير الشخصية المصرية.
الشخصية المصرية قد تصبر بعض الوقت، لكنها لم تخضع، عبر تاريخها العريق، لفكرة الانقسام أو تعالى فئة تمارس تميزها عن المجتمع بزعم أنها الوحيدة التي تمثل الإسلام.
كشف الشعب انتهازية «الإخوان» مبكراً بعدما مارست، فور وصولها للحكم، إقصاء سريعاً لكل فئات المجتمع واستقطاباً حاداً، حين أصابها الوصول للحكم بحالة عمى أفقدتها رؤية تراكم الخصومة مع الشعب.
الشخصية المصرية يحكمها أيضاً حساسية شديدة تجاه التدخلات الخارجية.
تضاعف تراكم مشاعر الغضب مع ظهور دلائل مؤكدة وموثقة عن أدوار خارجية لدول، أطراف، أجهزة استخبارية تحت مسميات غريبة بدأت تروج لها مثل الإسلام السياسي.
وهو ما حدث فعلاً مع تسلط عصابة في لحظة من الزمن لمدة عام، بدأ سيناريو الخيانة والتخابر والتفريط في أجزاء من أرض سيناء، محاولة بيع أهم شرايين مصر المائية قناة السويس، تخطيط سيناريو تقسيم مصر، إثارة نزعات حرب أهلية.
مجرد أمثلة من سلسلة طويلة على كفر الجماعة الإرهابية بكل عقائد الوطنية والانتماء.
روح 30 يونيو استردت للمرأة المصرية مكانتها حين أضاءت قوة وجودها البالغ التأثير المشهد العام.
أدبيات الجماعة الإرهابية حددت منذ البداية دور المرأة.
قطعة مهملة تُستدعى فقط لاستغلال وجودها، تصدُّر المظاهرات حماية «لرجالها! »، نقل الرسائل من داخل أو خارج السجون، أداة لإرضاء الغريزة الجنسية بزعم طقس مقزز لم تقره الأديان أطلقوا عليه جهاد النكاح.
يوم 30 يوليو أطلت المرأة بكل شجاعة أمام جماعة مسلحة في رسالة غضب ضد المكانة المتدنية التي فُرضت عليها من الجماعة الإرهابية.
بعدما أدهشت المرأة المصرية العالم بمشاركتها البارزة يوم 30 يونيو، ثم في كافة الاستحقاقات السياسية التي تحدد مصير الوطن.
بدأت استعادة مكانتها الرائدة في المشهد السياسي والمجتمعي.
حضور المرأة في مجلس النواب أصبح يعبر عن وجود حقيقي وليس مجرد صورة باهتة لا تتجاوز كونها إضافة للصورة العامة.
دستور عام 2014 ضم بنوداً عديدة لصالح المرأة، ثم قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي ما زال قيد المناقشة في مجلس النواب، بالإضافة إلى وصول المرأة إلى منصب قاضية ونائبة لرئيس قضايا الدولة لأول مرة.
زيادة نسبة تمثيلها في التشكيلات الوزارية.
مكاسب فتحت للمرأة مجالات إطلاق قدراتها بثقة وحرية في مختلف المجالات.
عربياً شهد عام 2011 تغييرات حادة في مشهد بعض دول المنطقة سياسياً وأمنياً مع تدخلات قوى دولية في ترتيب المشهد وفق مصالحها.
بالتالي لم يكن من باب الصدفة أن تسود أجواء الترقب انتظاراً لتداعيات كل الأحداث المتسارعة التي مرت بمصر منذ عام 2011.
الخوف على مصر كان سيد الموقف، كونها عبر التاريخ القوة الضامنة للأمن القومي العربي.
بعد أن ساد الفتور العلاقات المصرية العربية خلال عام الظلام الإخواني، استقبلت الدول العربية يوم 30 يوليو بترحاب وسعادة غامرة واطمئنان على مستقبل مصر، تحديداً أن إشراقات ثورة 30 يونيو تجاوزت الحدود لتكشف وتُقصي كل الأحزاب المنبثقة عن جماعة الإخوان في الدول العربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك