يناقش وزراء داخلية الولايات الألمانية، خلال مؤتمرهم المقرر أن يبدأ في مدينة هامبورغ، الأربعاء المقبل، مستقبل مئات الآلاف من اللاجئين السوريين المقيمين في ألمانيا، وسط تباين سياسي بين مطالب بتوسيع فرص البقاء أمام المندمجين، ودعوات لاستئناف عمليات الترحيل إلى سوريا.
وبحسب صحيفة" فوكس" الألمانية، تقدمت الولايات التي يقودها" الحزب الاشتراكي الديمقراطي" والولايات التي يقودها" التحالف المسيحي" بمقترحين منفصلين بشأن مستقبل السوريين في البلاد.
وقدمت ولاية ساكسونيا السفلى، نيابة عن الولايات التي يقودها الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مشروع قرار يشدد على أن كثيراً من السوريين اندمجوا بصورة مستدامة في المجتمع الألماني، ولا سيما عبر العمل والتعليم المدرسي والمهني والمشاركة المجتمعية.
دعوات لتعزيز فرص بقاء السوريينويشير المشروع إلى أن عدداً كبيراً من السوريين العاملين يشغلون وظائف مهمة للاقتصاد والمجتمع الألماني، وأن نحو نصفهم يعملون كمتخصصين مؤهلين.
واعتبرت وزيرة داخلية ساكسونيا السفلى، دانييلا بيرنس، أن هذه الفئة تسهم بفاعلية في دعم الاستقرار الاقتصادي في ألمانيا.
ويدعو المقترح وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت إلى تطوير الإطار القانوني الخاص بإقامة السوريين المندمجين، بما يمنحهم قدراً أكبر من الأمان القانوني وفرصة موثوقة للبقاء، كما يطالب وزارة الداخلية الاتحادية بتقديم حلول تشريعية بحلول الخريف لتنظيم حق الإقامة.
ويطالب المشروع أيضاً بتحسين فرص البقاء للسوريين الحاصلين على" الإقامة المتسامح بها" (Duldung) ممن أظهروا اندماجاً جيداً.
ويعيش في ألمانيا حالياً نحو 10 آلاف سوري بهذا الوضع القانوني، الذي يُمنح لمن لا تتوفر لديهم أسباب كافية للجوء، لكن لا يمكن تنفيذ ترحيلهم لأسباب عملية، مثل المرض الشديد أو عدم توفر الوثائق.
دعوات لاستئناف الترحيل إلى سورياأما الولايات التي يقودها الاتحاد الديمقراطي المسيحي (المعروفة باسم ولايات B)، فقد أدرجت وزارة داخلية ولاية هيسن مستقبل إقامة المواطنين السوريين على جدول أعمال المؤتمر، مشيرةً الوزارة، بقيادة الوزير رومان بوزيك، إلى تغير في سياسة اتخاذ القرارات لدى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF).
وقالت الوزارة أن من أصل 25 ألفاً و923 طلب لجوء تقدم بها سوريون، لم يوافق المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين إلا على 532 طلباً.
وتتوقع وزارة داخلية هيسن، على المدى المتوسط والطويل، صدور قرارات بإلغاء أو سحب صفة الحماية الممنوحة لبعض السوريين، ما يعني مطالبتهم بمغادرة ألمانيا.
وأفاد وزير داخلية ولاية هيسن، رومان بوزيك، لصحيفة" فوكس"، إن انتهاء الحرب في سوريا يستدعي إعادة تقييم الأوضاع هناك، معتبراً أن ألمانيا ينبغي أن تستأنف مستقبلاً عمليات الترحيل المنتظمة إلى سوريا.
وأضاف أن الأشخاص الملزمين بمغادرة البلاد يجب أن يغادروها، مشيراً إلى أن ذلك ينطبق، من حيث المبدأ، على من مُنحوا حماية مؤقتة بسبب ظروف الحرب.
كما شدد على أن نظام اللجوء يهدف إلى توفير الحماية وليس إلى تنظيم الهجرة الدائمة.
وتعني هذه المواقف عملياً الدفع نحو مراجعة أوضاع أعداد كبيرة من السوريين المقيمين في ألمانيا، إذ يحمل أكثر من 500 ألف سوري تصاريح إقامة لأسباب إنسانية أو بموجب أشكال مختلفة من الحماية الدولية، سواء عبر الحماية الفرعية أو وفق أحكام اتفاقية جنيف للاجئين.
مطالبات بترحيل المعتمدين على المساعداتإلى جانب ترحيل المدانين بجرائم، دعا بوزيك إلى" إعادة السوريين غير المندمجين جيداً والذين يعتمدون منذ فترة طويلة على أنظمة المساعدات الاجتماعية".
ويرى أن ذلك سيخفف العبء عن دولة الرفاه الاجتماعي ويحقق العدالة، مضيفاً أن" تكاليف إعانات طالبي اللجوء وإعانات المواطنين تُموَّل من قبل السكان العاملين".
كذلك، دعا بوزيك إلى توسيع برامج تشجيع العودة الطوعية إلى سوريا، معتبراً أن الحوافز المالية الإضافية قد تسهم في زيادة أعداد العائدين.
وبحسب صحيفة" فوكس"، تدرس وزارة الداخلية الاتحادية رفع قيمة الدعم المخصص للعائدين من نحو ألف يورو حالياً إلى ما يصل إلى 8 آلاف يورو.
ومنذ سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، في 8 كانون الأول 2024، لم تشهد ألمانيا عودة واسعة للسوريين إلى بلادهم.
وأظهرت بيانات جمعتها الصحيفة من جميع الولايات الألمانية أن عدد المغادرين بلغ 10 آلاف و9 أشخاص فقط، مقابل أكثر من 900 ألف سوري ما زالوا يقيمون في ألمانيا من دون الحصول على الجنسية الألمانية.
ويعكس الجدل الدائر بين الولايات الألمانية استمرار الانقسام السياسي بشأن كيفية التعامل مع ملف اللاجئين السوريين، في ظل المتغيرات التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتزايد الضغوط الداخلية لإعادة تقييم سياسات اللجوء والإقامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك