خيمت أجواء من الصدمة والغضب العارم على الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل منذ ساعات الصباح الأولى، إثر الإعلان عن تفاصيل الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران.
وتفجرت موجة من الانتقادات الحادة التي استهدفت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث رأت قيادات المعارضة والنخب الصحفية أن هذا الاتفاق يعد نكسة استراتيجية خطيرة تؤدي إلى تبديد كل الإنجازات العسكرية، وسط دعوات صريحة تطالب برحيل الحكومة الحالية التي وصفت بالفاشلة.
وعلى المستوى الحكومي، سارع اليمين المتطرف إلى إعلان رفضه القاطع للاتفاق، وصرح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأن اتفاق ترامب لا يلزم إسرائيل بأي شكل، مع التأكيد على أن إسرائيل دولة مستقلة وليست جمهورية موز.
list 1 of 2شكوى مواطن سوري تقود إلى حجب مواقع للقمار والمراهناتlist 2 of 2" نزيف بكل لحظة".
غارة إسرائيلية تودي بحياة طبيب ونجله في غزةوأضاف بن غفير أنه أبلغ نتنياهو بضرورة اتخاذ قرارات تاريخية، وحذر من التنازل عن هدف تفكيك حزب الله اللباني أو الانسحاب من الأراضي التي طهرها الجيش، مع التشديد على وجوب الرد المباشر على أي إطلاق للنار من لبنان عبر توجيه ضربات لقلب الضاحية.
من جهته، وصف وزير المالية يسرائيل سموتريتش الاتفاق بأنه تطور سيء لإسرائيل و" للعالم الحر"، ودعا إلى مواصلة العمل بهدف إسقاط النظام الإيراني بطرق إبداعية لضمان عدم امتلاك طهران أي سلاح نووي.
ورغم موقفه المعارض للاتفاق، دافع سموتريتش عن نتنياهو حيث أشار إلى أن أي مرشح آخر لرئاسة الوزراء لم يكن ليصمد أمام 10 بالمئة من حجم الضغوط التي تمارس على الحكومة الحالية.
وفي صفوف المعارضة، وجه زعيم المعارضة يائير لابيد نقدا لاذعا لنتنياهو، وصرح بأن إسرائيل ربحت المعركة لكن نتنياهو خسر الحرب وانهار في لحظة الحقيقة.
وأوضح لابيد أن إسرائيل أدركت في السابع من أكتوبر عدم قدرة نتنياهو على حماية المواطنين، وتأكدت في 15 يونيو/حزيران عام 2026 الجاري من عجزه التام عن إدارة معركة سياسية، وطالب بضرورة تشكيل حكومة جديدة وخروج نتنياهو من المشهد.
وتوافقت هذه الرؤية مع تصريحات الوزير السابق غادي آيزنكوت، الذي وصف صباح توقيع الاتفاق بالكئيب، وذكر أن إسرائيل تستيقظ على اتفاق يتعارض مع مصالحها نتيجة حكومة فاشلة عملت دون إستراتيجية، مما أحدث فجوة عميقة بين وعود النصر المطلق والواقع الحالي المليء بالخيبات.
وبدوره، اعتبر النائب السابق لرئيس الأركان يائير غولان أن إنجازات الطيارين والجنود محيت بجرة قلم بينما وقف نتنياهو في حالة ضعف ومرض وعزلة تامة، واتهمه بأنه مهندس الفشل الإستراتيجي الأكبر في تاريخ إسرائيل وبأنه" شخص يعمل لصالح حماس وإيران وحزب الله" ويضر بمصالح إسرائيل.
سيطرت مشاعر الإحباط والسخرية على كتابات المحللين والنخب، واستعان الصحفي عاميت سيغال بمقولة هنري كيسنجر ليصف المشهد، حيث نقل مقولة تشير إلى أنه قد يكون من الخطير أن تكون عدوا لأمريكا، لكن أن تكون صديقا لها فهو أمر مهلك ومميت.
ووصف الصحفي بن كاسبيت ما جرى بأنه يمثل هزيمة تاريخية مروعة ستكون نتائجها مدمرة، وسخر من عدم قدرة آلة نتنياهو الإعلامية على إلقاء اللوم على المستشارة القضائية هذه المرة، لأن المسؤول هو دونالد ترمب نفسه.
ورأى الصحفي بار شيم أور أن تجرؤ إيران على إطلاق النار نحو إسرائيل كرد على هجمات الجيش ضد حزب الله يعد من أكبر الهزائم الإستراتيجية، ووصف نتنياهو بالبطل في مجال تبديد الإنجازات.
وفي تحليل أعمق لمسار الحدث، أوضح الكاتب عاموس هاريل أن محاولة نتنياهو المكشوفة لإظهار استقلاله عن ترامب أسهمت في ترسيخ معادلة طهران الجديدة التي تساوي بين الهجوم في بيروت والهجوم الإيراني على إسرائيل.
وتطرق الصحفي يوسي ميلمان إلى جذور الأزمة، وذكر أن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط إثر اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي مثلت خطوة غير ضرورية، وأن جنون العظمة لدى ترمب ونتنياهو أدى إلى وضع أهداف غير واقعية مثل إسقاط النظام الإيراني ووقف البرنامج النووي.
وأضاف ميلمان أن الاتفاق سيسمح لإيران بإعادة بناء قدراتها وقدرات وكلائها بفضل مليارات الدولارات المفرج عنها، ودعا إلى استغلال وقف إطلاق النار لإسقاط حكومة نتنياهو اليمينية.
من جانبه، عبر الكاتب إيال عوفر عن قلقه العميق من الوضع الخطير الذي وصلت إليه إسرائيل تحت قيادة نتنياهو وشركائه بن غفير وسموتريتش، وأكد أنه في أي دولة أخرى كان الزعيم ليقدم استقالته بصورة مباشرة بعد هذا الفشل الذريع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك