تشهد الأوساط السينمائية والثقافية في مصر حراكاً عاجلاً لتدارك واحدة من أعقد الأزمات التي تعصف بمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط.
فقد أصدرت اللجنة الطارئة لإنقاذ المهرجان، عبر الناقدة مرفت عمر، مديرة الدورة السابقة، بياناً حاسماً يطالب بإصلاحات جذرية وسحب الثقة من الإدارة الحالية، وذلك على خلفية قرار اللجنة العليا للمهرجانات التابعة لوزارة الثقافة بحجب الترخيص لإقامة الدورة الثانية والأربعين للمهرجان.
جاء هذا التحرك النقابي والسينمائي إثر حالة الجمود التي اتسم بها موقف رئيس الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما (الجهة المنظمة للمهرجان)، أمير أباظة.
فبحسب البيان، ورغم مرور أسبوعين على قرار إلغاء الدورة" تقاعس رئيس الجمعية عن الدعوة إلى أي اجتماع طارئ لمناقشة الأزمة، متجاهلاً التداعيات الخطيرة لقرار اللجنة العليا، والذي استند إلى تراجع مستوى المهرجان فنياً وتنظيمياً خلال السنوات الأخيرة، وفشله في تحقيق أهدافه المرجوة، فضلاً عن انعزاله التام عن الشارع السكندري".
وإزاء هذا الوضع المتأزم، تداعت مجموعة من النقاد لتشكيل لجنة طارئة عقدت اجتماعاً عاجلاً في مقر الجمعية، وخلصت إلى حزمة من التوصيات الرامية إلى إنقاذ الحدث السينمائي وضمان استقلاليته.
وتصدرت هذه التوصيات المطالبة بالدعوة إلى عقد جمعية عمومية طارئة بهدف طرح الثقة في مجلس الإدارة الحالي وفقاً للإجراءات القانونية، وإجراء انتخابات مبكرة.
شددت اللجنة في بيانها على ضرورة الفصل التام والواضح بين اختصاصات رئيس الجمعية، وبين الإدارة الفنية للمهرجان، أسوة بما كان متبعاً في الدورات الثماني والعشرين الأولى.
وطالبت اللجنة رئيس الجمعية بالالتزام بمسؤولياته الإدارية والمالية فقط، من دون التدخل في تشكيل المهرجان أو برامجه، لضمان انطلاق صفحة جديدة لا يكون فيها عائقاً أمام جهود التطوير.
وعلى الصعيد التشريعي الداخلي، أوصت اللجنة بتعديل لائحة الجمعية لمنع ترشح أي شخص لرئاستها أو لعضوية مجلس إدارتها لأكثر من دورتَين متتاليتَين، تجنباً لاحتكار المناصب.
وفي ما يخص هوية المهرجان، أكدت اللجنة أن أولوية المرحلة المقبلة تكمن في إعادة ربط الفعاليات بجمهورها الطبيعي، والخروج من القاعات المغلقة إلى فضاء مدينة الإسكندرية، لتصبح المدينة شريكاً حقيقياً وفاعلاً في الاحتفاء بالسينما، وليس مجرد موقع جغرافي للاستضافة.
في ختام التوصيات، وجهت اللجنة الشكر إلى وزيرة الثقافة المصرية، جيهان زكي، واللجنة العليا للمهرجانات على قراراتهم التي كشفت مكامن الخلل، مطالبة إياهم" بمد يد العون لمساندة المهرجان في محنته ليستعيد دوره الريادي صلةَ وصل ثقافية بين شعوب البحر المتوسط".
وأكدت اللجنة أن تحركها الأخير" ينأى بنفسه عن أي تصفية حسابات أو خلافات شخصية، واضعاً نصب عينيه هدفاً أوحد يتمثل في الحفاظ على إرث المهرجان العريق وإنقاذه من الانهيار".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك