بغداد / جنيف — حين انتشر خبر تفشٍ غير مألوف لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية فاخرة قبالة سواحل غرب أفريقيا في مايو 2026، استدعت الذاكرة الجماعية على الفور أجواء بدايات جائحة كورونا في أوائل 2020.
ليس لأن المقارنة دقيقة، بل لأن الإنسان حين يسمع “وفيات على متن سفينة” و”عزل صحي” و”رصد أوروبا لانتشار الفيروس” تُطفئ قدرته الدفاعية تلقائياً ويبحث محاولاً فهم ما يجري.
هذا التقرير يُجيب على الأسئلة التي يطرحها الشارع العربي — وفي مقدمته العراقي — عن هذا الفيروس.
ما هو فيروس هانتا بالضبط؟هانتا اسم عائلة كاملة من الفيروسات لا فيروساً واحداً.
معظمها موجود في الطبيعة منذ عقود طويلة، وينتقل أساساً عبر القوارض المصابة — بولها، فضلاتها، لعابها، أو في حالات نادرة عبر عضّ أو خدش.
لا ينتقل هانتا من إنسان لآخر في الأنواع الأكثر انتشاراً، وهذا هو الفارق الجوهري بينه وبين كورونا.
حادثة السفينة التي شغلت أوروبا في مايو 2026 شهدت ثلاث وفيات ونحو سبع إصابات على متن السفينة “إم في هونديوس” التي كانت في رحلة سياحية.
المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض أعلن تصنيف الركاب ضمن فئة “المخالطين عالية الخطر” وتسارعت عمليات الإجلاء.
لكن منظمة الصحة العالمية أكدت أن خطر الانتشار العالمي لا يزال منخفضاً.
الأعراض: كيف تعرف إذا كنت مُصاباً؟أعراض هانتا تبدأ بشكل شبيه جداً بالإنفلونزا: حمى مفاجئة، صداع حاد، آلام عضلية، غثيان وقيء.
بعد أيام قد تتطور في حالات خطيرة إلى ما يُعرف بـ”متلازمة القصور الكلوي النزفي” التي تؤثر على الكليتين، أو “متلازمة الرئوية من هانتا” التي تُهدد الجهاز التنفسي.
التمييز المبكر صعب، ولهذا الإصابة بيئة القوارض في التاريخ السريري مهمة جداً.
هل يصل فيروس هانتا إلى العراق؟هذا هو السؤال الجوهري للمواطن العراقي.
الإجابة المبنية على العلم: احتمال وصول هانتا إلى العراق من هذا التفشي المحدد منخفض جداً.
أولاً لأن المرض لا ينتقل بين البشر في أنواعه الأكثر شيوعاً.
ثانياً لأن التفشي تحت السيطرة بعمليات الإجلاء والعزل.
ثالثاً لأن بيئة القوارض في غرب أفريقيا تختلف عن بيئة العراق.
لكن ما يُقلق الأطباء العراقيين ليس هانتا الأوروبي، بل هانتا المحلي: أنواع محلية من الفيروس ترتبط بقوارض تعيش في العراق، لا سيما في المناطق الريفية والمزارع.
هذه لا تحتاج انتقالاً من أوروبا — هي هنا أصلاً، وحالات متفرقة تُسجَّل دون ضجة إعلامية.
لا يوجد لقاح معتمد لهانتا.
الوقاية عملية وبسيطة: تجنّب التعامل المباشر مع القوارض أو أماكن تواجدها، التهوية الجيدة عند تنظيف مخازن أو أماكن مهجورة (فيروس هانتا قد يطفو في الهواء من فضلات جافة)، ارتداء قفازات ومناشير الوجه عند التعامل مع أماكن موبوءة بالقوارض.
في حالة ظهور أعراض إنفلونزا بعد تعرض محتمل لبيئة قوارض — مراجعة الطبيب فوراً مع ذكر هذا التاريخ.
هل ينتقل فيروس هانتا من إنسان لآخر؟في أغلب أنواع هانتا لا، إذ ينتقل من القوارض إلى الإنسان فقط.
نوع نادر يُعرف بـ”أندس” في أمريكا الجنوبية أثبت انتقالاً بشرياً محدوداً، لكنه ليس النوع المُسبّب للتفشي الأوروبي الحالي.
هل هانتا خطير مثل كورونا؟كلا.
هانتا لا يتميز بانتشار بشري سريع كما فعل كوفيد-19.
معدل الوفيات لمن يُصاب قد يكون مرتفعاً (35-40% في بعض الأنواع)، لكن الإصابات نادرة ومحدودة.
هل العراق معرّض لخطر هانتا؟أنواع محلية من هانتا ترتبط بقوارض العراق موجودة فعلاً، خاصة في المناطق الريفية.
التفشي الأوروبي الحالي لا يُشكّل خطراً مباشراً على العراق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك