بدأ العام الهجري الجديد 1448 وذلك بعد استطلاع هلال شهر المحرم وثبوت الرؤية، ومع بداية العام الجديد يبدأ المسئولون في الحرم المكي تغيير كسوة الكعبة المشرفة واحدة ما يدفع عددا من الناس إلى التساؤل حول كيفية صناعة كسوة الكعبة التي تعد بمثابة أكثر الصناعات الإسلامية تميزاً.
وكانت الرئاسة العامة لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بدأت خطوات مراسم تغيير كسوة الكعبة المشرفة مع بداية العام الهجري الجديد 1448هـ، حيث باشرت الفرق الفنية أعمالها داخل أروقة المسجد الحرام لتجهيز الكسوة الجديدة.
يأتي تغيير كسوة الكعبة ذلك في إطار الاستعدادات السنوية التي تُنفذ وفق منظومة دقيقة ومراحل متتابعة، مع أول أيام شهر محرم من كل عام هجري جديد، حيث تتجه أنظار المسلمين في مختلف دول العالم إلى المسجد الحرام، وتستعد الكعبة المشرفة لاستقبال كسوتها الجديدة في مشهد سنوي يعكس العناية المستمرة ببيت الله الحرام.
تتميز صناعة كسوة الكعبة بأنها تتكامل فيها الحرفية العالية مع التقنيات الحديثة لإنتاج ثوب يُصنَّف من الأغلى والأشهر عالمياً.
وتمر صناعة الكسوة الجديدة سنوياً عبر 7 مراحل رئيسة تبدأ من تجهيز المواد الخام، وصولاً إلى الفحص النهائي والتثبيت، ضمن منظومة إنتاج متكاملة تحافظ على أعلى معايير الجودة والإتقان.
وتبدأ رحلة صناعة الكسوة بمرحلة التحلية والغسيل والصباغة، ثم تنتقل إلى النسيج والطباعة والتطريز، قبل الوصول إلى الفحص النهائي ومراقبة الجودة، وصولاً إلى مرحلة التثبيت التي تُتوَّج بها رحلة إنتاج الثوب الجديد للكعبة المشرفة، وتعكس هذه المراحل حجم العناية والدقة التي تحيط بصناعة واحدة من أهم الرموز الإسلامية في العالم.
وتستهلك صناعة الكسوة سنوياً نحو 825 كيلوجراماً من الحرير الخام الطبيعي، الذي يُنسج ويُصبغ باللون الأسود المميز، قبل تحويله إلى الأجزاء المختلفة للكسوة، وتتطلب هذه المرحلة مستوى عالياً من الدقة لضمان جودة النسيج ومتانته بما يتناسب مع مكانة الكعبة المشرفة.
وفي مرحلة التطريز، تُستخدم قرابة 120 كيلوجراماً من أسلاك الفضة المطلية بالذهب لتزيين الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية التي تتصدر الكسوة، كما تدخل نحو 60 كيلوجراماً من الفضة الخالصة في أعمال التطريز الدقيقة التي تمنح الكسوة طابعها الفني الفريد، وتعكس قيمة هذا الإرث الإسلامي العريق.
وتُستخدم أيضاً نحو 410 كيلوجرامات من القطن الخام لإبراز الآيات والزخارف الإسلامية وإضفاء البعد الجمالي البارز على الكسوة، بما يمنحها مظهراً مميزاً يجمع بين الفخامة والإتقان.
وتجسد هذه الأرقام حجم الجهود التي يبذلها المختصون والحرفيون السعوديون في إنتاج الكسوة، التي تمثل رمزاً للعناية المتواصلة بالحرمين الشريفين وإرثاً إسلامياً متوارثاً عبر القرون.
وأصبحت كسوة الكعبة اليوم نموذجاً فريداً يجمع بين الحرفة التقليدية والتقنيات الحديثة، لتخرج كل عام بثوب جديد يليق بمكانة الكعبة المشرفة وقدسيتها لدى المسلمين في أنحاء العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك