« صفاء» أطلقت مبادرة تعويض الانبعاثات الكربونيةأكدت فعاليات اقتصادية أن الاستدامة باتت ركيزة أساسية في استراتيجيات المؤسسات والشركات، ومحركاً رئيسياً لتعزيز النمو المسؤول ودعم أهداف التنمية المستدامة.
وأضافوا خلال حفل استقبال نظمه منتدى الشرق الأوسط للاستدامة، بمشاركة نخبة من الخبراء والمسؤولين وممثلي القطاعين العام والخاص، أن تحقيق التحول نحو اقتصاد أكثر مرونة واستدامة يتطلب تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص، وتسريع تبني الابتكار والتمويل المستدام، إلى جانب تعزيز الحوكمة والمسؤولية البيئية والاجتماعية.
من جانبه أكد محمد العالي، رئيس تنفيذي الاستراتيجية والتحول للمجموعة في بنك البحرين والكويت، مواصلة البنك التزامه بتعزيز الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة المؤسسية (ESG)، مستعرضًا أبرز إنجازات البنك ومؤشرات أدائه بالتزامن مع إصدار البنك تقرير الاستدامة لعام 2025.
ويأتي هذا التأكيد، الذي يعكس التقدم المستمر في دمج مبادئ الاستدامة ضمن عملياته المصرفية واستراتيجيته طويلة المدى، بما يعزز بناء نموذج مصرفي أكثر مرونة ومسؤولية واستدامة، ويدعم أولويات التنمية الوطنية في مملكة البحرين.
وأضاف العالي أن أصول التمويل المستدام لدى البنك بلغت 188 مليون دينار بحريني بنهاية عام 2025، موجّهة نحو قطاعات تشمل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والبنية التحتية المستدامة، مؤكداً أن هذه الجهود تعكس التزام البنك بتحقيق قيمة طويلة الأجل للمجتمع والعملاء والمساهمين.
وأشار العالي إلى أن البنك نجح أيضاً في خفض استهلاك الورق بنسبة 39%، إلى جانب بلوغ حجم الاستثمارات المجتمعية نحو 2.
4 مليون دينار بحريني، ضمن إطار التزامه بالمسؤولية الاجتماعية وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
وفي محور الحوكمة، أوضح أن البنك واصل تعزيز منظومة الرقابة المؤسسية، حيث يشكل الأعضاء المستقلون نحو 60% من مجلس الإدارة، مع وجود تمثيل نسائي بنسبة بارزة، فيما حقق البنك نسبة التزام 100% بإقرار مدونة قواعد السلوك للموظفين خلال عام 2025.
كما أكد استمرار البنك في تطوير أنظمة أمن المعلومات المعتمدة على شهادة ISO/IEC 27001، بما يعزز حماية البيانات وترسيخ الثقة.
وفيما يتعلق بالموارد البشرية، أشار إلى أن نسبة البحرنة بلغت نحو 95% من إجمالي القوى العاملة، فيما تشكل النساء 42% من الموظفين، مؤكداً أن البنك يواصل الاستثمار في تطوير الكفاءات الوطنية والبرامج القيادية، بما في ذلك برنامج «المرأة في القيادة» بالتعاون مع جامعات عالمية مرموقة، وبرنامج «GROW» المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتطوير المواهب.
كما لفت إلى جهود البنك في تعزيز التوازن بين العمل والحياة عبر حزمة من المزايا تشمل إجازات الأمومة والأبوة، وساعات الرضاعة، وأنظمة العمل المرن، بما يسهم في خلق بيئة عمل أكثر شمولاً واستدامة.
من جانبها، قالت زهراء طاهر، المدير التنفيذي لشركة «فين مارك كوميونيكيشنس»، إن الاستدامة لم تعد خياراً للشركات، بل أصبحت ضرورة استراتيجية للبقاء والنمو في ظل التحولات الاقتصادية والبيئية العالمية.
وأضافت أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمتلك إمكانيات كبيرة لإحداث أثر إيجابي إذا ما تبنت ممارسات مسؤولة ودمجت الاستدامة في نماذج أعمالها، مشيرة إلى أن الاستدامة أصبحت اليوم عنصراً أساسياً في تعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات.
وأكدت طاهر أن مملكة البحرين قطعت شوطاً مهماً في دعم الاستدامة عبر السياسات الوطنية والمبادرات الحكومية، لافتة إلى أن القطاع الخاص بات شريكاً رئيسياً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وشددت على أن الشركات في البحرين تدعم التوجه الوطني نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، وهو الهدف الذي أعلنته مملكة البحرين ضمن التزاماتها المناخية الدولية، إلى جانب مستهدف خفض الانبعاثات بنسبة 30% بحلول عام 2035، مؤكدة أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعاوناً وثيقاً بين القطاعين العام والخاص وتسريع تبني الابتكار.
وفي سياق متصل، أكد طلال العريفي، الرئيس التنفيذي لمنصة صفاء، أن المنصة بالتعاون مع منتدى الشرق الأوسط للاستدامة قد أطلق مبادرة لتعويض الانبعاثات الكربونية، مشيرًا إلى أهمية أسواق الكربون في دعم العمل المناخي العالمي، موضحاً أنها تمثل أداة رئيسية لتعبئة رأس المال اللازم لتمويل المشاريع البيئية وخفض الانبعاثات.
وقال إن أسواق الكربون تتيح للمؤسسات والأفراد تحمل مسؤولية بصمتهم الكربونية، وتوجيه التمويل نحو مشاريع ذات أثر بيئي قابل للقياس، بما يعزز من كفاءة الجهود المناخية.
وأضاف أن مبادرة تعويض البصمة الكربونية للمشاركين في منتدى الشرق الأوسط للاستدامة عبر منصة «صفاء» تمثل خطوة عملية لترسيخ ثقافة المسؤولية البيئية، حيث تتيح خيارات لتعويض طن واحد من مكافئ ثاني أكسيد الكربون للمشاركين المحليين، وطنَّين للمشاركين القادمين عبر السفر الجوي.
وأوضح أن التعويضات ستوجه لدعم مشاريع مناخية دولية عالية النزاهة تشمل توفير مواقد شمسية للاجئين في تشاد، وتحسين تقنيات الطهي في نيجيريا، ومشاريع التقاط غاز المكبات في تركيا، إضافة إلى استعادة أنظمة غابات القرم في باكستان عبر مشروع «دلتا بلو كربون».
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك