المهارة أولاً.
مناطق الـDRS التقليدية تنتهي والمعارك التنافسية تشتعل في كل منعطففـــــك شفـــــرات لوائــح 2026 هندسيًّا يحتــــاج وقتًا والتكيف السريع يصنع الفارق بين الفرقالطاقة الإضافية متاحة طوال اللفة.
والاستراتيجية الذكية تعوض غياب مناطق “الجناح المتحرك”التعلــم والبيانــات يحكمــان الحلبــات والتنافسيــة المتقاربــة هـي هدفنــا الأولثــــورة تصميميــــــة جـديـــــدة تفــــرض “مرحلـــة تعلــــم” متبـــادلــــة بين السائقيـــن والجمهوربين طموحات المهندسين ومخاوف السائقين، تخوض بطولة العالم للفورمولا 1 في عام 2026 المنعطف التقني والتنظيمي الأكبر والأشمل في مسيرتها الطويلة.
وفي قلب هذه التحولات الجارية التي تحبس أنفاس الحارات والفرق، يتولى معالي محمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات (FIA)، إدارة دفة الهرم الأكبر لرياضة المحركات عالميًّا، مُشرفًا على تطبيق منظومة معقدة تتأرجح بين الحفاظ على هوية اللعبة وتحديات المستقبل التقنية الشرسة.
وفي هذا الجزء الأول من حواره الحصري والموسع مع “البلاد الرياضي”، يرفع رئيس الاتحاد الدولي الستار عن كواليس القرارات الصعبة؛ ليكشف ولأول مرة عن السر الحقيقي وراء الاستجابة السريعة لأصوات السائقين الغاضبة عبر “تعديلات ميامي”، ويشرح الفلسفة المثيرة خلف نظام التجاوز الجديد الذي سيسحب البساط من الأنظمة الآلية الجاهزة ليعيد اللعبة بأكملها إلى قبضة ذكاء السائق وقراره الانتحاري على المنعطفات.
حقائق مثيرة، ومكاشفة تقنية غير مسبوقة تجدونها في السطور التالية.
لقد وصفتم لوائح عام 2026 بأنها “التحول الأكبر في تاريخ الرياضة”.
اليوم، وبعد مضي السباقات الافتتاحية من هذا الموسم التاريخي، كيف تقيمون قدرة الفرق والمهندسين على التكيف والتعامل مع هذه القوانين الصارمة والجديدة كليًّا؟- يجب أن ندرك جميعًا أننا ما زلنا في مرحلة مبكرة جدًّا من الموسم الحالي، ومن الصيغ الحتمية في عالم رياضة المحركات أن نتحلى بالصبر، وأن نمنح الفرق والمهندسين والتقنيين المساحة الزمنية الكافية للقيام بعملهم على أكمل وجه.
إن ما نتابع رصده وتوثيقه حالياً على أرض الحلبات هو عملية مستمرة من التعلم، واستخلاص البيانات، والتكيف السريع والمستمر، وهذا بالتحديد هو السيناريو الطبيعي والمتوقع الذي كنا ننتظره عندما أقررنا مثل هذا التغيير الجذري والجوهري في البنية التشغيلية والتقنية للسيارات.
بالتأكيد، هناك فرق ستنجح في فك الشفرات والوصول إلى الإجابات والحلول الهندسية المناسبة أسرع من غيرها، وهذه هي الطبيعة التنافسية الأزلية للفورمولا 1، وهذا ما يجعلها قمة رياضة السيارات.
لكن ما يبعث على التفاؤل والارتياح الشديد لدينا في الاتحاد الدولي للسيارات هو حجم التنافسية المتقاربة والقوية بين السائقين على طول شبكة الانطلاق وعبر مختلف المراكز، وهو ما كان يمثل دائمًا أحد أبرز أهدافنا الاستراتيجية عند صياغة هذه القوانين الجديدة.
أعرب بعض السائقين في البداية عن مخاوف وهواجس حقيقية بشأن نظام إدارة الطاقة الجديد بالسيارات.
كيف ساهمت التغذية الراجعة والآراء المباشرة التي تلقيتموها منهم في تشكيل وصياغة “تعديلات ميامي” الأخيرة؟ وهل ترون أن هذه التغييرات كافية تمامًا لتلبية تطلعات السائقين وضمان رضاهم؟- في الاتحاد الدولي للسيارات (FIA)، نضع آراء السائقين وتغذيتهم الراجعة دائمًا وأبدًا في أعلى سلم أولوياتنا، ونأخذها بمحمل الجدية المطلقة وغير القابلة للمساومة.
من هذا المنطلق، قمنا بإدخال تعديلات ومراجعات ملموسة على اللوائح والأنظمة بعد جولات مكثفة ومطولة من النقاشات التقنية مع السائقين والفرق على حد سواء.
إن التعديلات والتحسينات التي تم اعتمادها وتطبيقها قبيل سباق جائزة ميامي الكبرى لم تكن قرارًا أحاديًّا، بل كانت الثمرة المباشرة لعملية تعاونية وتشاركية واسعة النطاق شملت جميع الأطراف المعنية والمأخوذة في الاعتبار عبر بطولة العالم للفورمولا 1.
لقد كان السائقون في قلب وعصب نقاشاتنا، وقدموا مدخلات وملاحظات فنية لا تقدر بثمن طوال مراحل المراجعة، وهو الأمر الذي دفع بالعملية برمتها في الاتجاه الصحيح والمنشود.
ومن الطبيعي جدًّا في رياضة تنافسية، أن تتباين وجهات النظر وتختلف الرؤى من سائق إلى آخر بناءً على خصائص سيارته، ومستوى حزمتها التقنية، وأسلوب قيادته الخاص على الحلبة.
ومع ذلك، فإن الاستجابة العامة وردود الأفعال التي التمسناها عبر شبكة الانطلاق بأكملها كانت بناءة وإيجابية للغاية.
لقد تم إدخال هذه التعديلات لضمان استمرار النزاهة الرياضية والارتقاء بجودة التنافس، ونحن نتطلع الآن بشغف وثقة كبيرين إلى بقية مجريات موسم 2026 الذي يثبت سباقًا بعد آخر أنه موسم استثنائي ومثير بكل المقاييس.
تمثل تكنولوجيا “الانسيابية النشطة” (Active Aerodynamics) ثورة تقنية حقيقية وهائلة في التصميم.
ولكن، هل هناك مخاوف موازية من أن تصبح هذه الأنظمة معقدة ومفرطة في التفاصيل الفنية بالنسبة للمشاهدين والجمهور خلف الشاشات؟ وكيف تخططون لتسهيل وتبسيط شرح “أوضاع القيادة” المختلفة للجمهور العام؟- لطالما كان الاتحاد الدولي للسيارات، جنبًا إلى جنب مع إدارة البطولة، يدفعان بالحدود التقنية والهندسية إلى أقصى مدى ممكن عبر التاريخ الحافل لهذه الرياضة، وتأتي “الانسيابية النشطة” لتشكل الخطوة الطبيعية والتطورية القادمة في هذا المسار الابتكاري المستمر.
ومع ظهور كل ابتكار تكنولوجي جديد في الرياضة، تنشأ بالضرورة مرحلة وعملية تعلم متبادلة، ليس فقط للجمهور والمشجعين، بل للسائقين أنفسهم الذين يتعين عليهم استيعاب الآليات الجديدة.
ومن المهم جدًّا بالنسبة لنا أن نبذل كل جهد ممكن بالتعاون مع الشركاء الإعلاميين لضمان أن يفهم جميع متابعي وعشاق الرياضة ما يشاهدونه على الحلبة وأن يتفاعلوا معه بوعي وشغف.
وبما أن القاعدة الجماهيرية العالمية لرياضة المحركات تشهد نموًّا متسارعًا ومستمرًّا، فإنني على ثقة بأن هذه السيارات، بقدراتها المعقدة والذكية، ستستمر في تقديم سباقات حماسية ومثيرة وجاذبة للجميع دون أن يفقد المشجع متعة المتابعة.
بالحديث عن عمليات التجاوز على الحلبة، حل نظام التجاوز الجديد بالكامل بدلاً من نظام الجناح الخلفي المتحرك التقليدي (DRS).
هل تعتقدون أن هذا النظام الجديد سيعيد الاعتبار والقيمة الحقيقية لمهارة السائق وخبرته الفردية في بناء واستراتيجية الهجوم، بدلاً من الاعتماد السابق على مجرد الضغط على زر واحد في مناطق محددة سلفًا؟- هذا هو الجوهر الحقيقي للوائح عام 2026؛ لقد وضعت السائق ومهاراته الفردية وقدرته على اتخاذ القرار في المركز والصدارة تماماً.
نظام التجاوز الجديد (Overtake mode) متاح للسائق على مدار اللفة بأكملها، مما يعني أن السائق أصبح الآن هو المسؤول الأول والوحيد عن اتخاذ القرار الاستراتيجي الحاسم بشأن التوقيت والمكان الدقيق الذي يحتاج فيه إلى هذه الطاقة الإضافية لإتمام عملية التجاوز بنجاح.
هذا التحول الجذري جعل المعارك التنافسية والثنائية مباشرة وممكنة في أي منعطف أو بقعة من الحلبة طوال اللفة، مما يضفي جرعة هائلة وجديدة من الإثارة والتشويق للجماهير.
لم تعد الخطوط المستقيمة الطويلة هي الأماكن الوحيدة التي نرى فيها حركات التجاوز، بل أصبحت الحلبة كاملة مسرحًا مفتوحًا للإبداع الهجومي والدفاعي بين السائقين.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك