العربي الجديد - أكثر من ألفي جزائرية يترشحن للانتخابات ومخاوف من تقلص حضورهن نيابياً الجزيرة نت - بعد اتفاق واشنطن وطهران.. بنوك كبرى تخفض توقعاتها لسعر النفط Euronews عــربي - قاليباف سيحضر توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن.. وعراقجي: لبنان "القضية الأهم" في الاتفاق التلفزيون العربي - الحوالة التي تحفظ بيتًا.. كيف تعيش عائلات عربية على اقتصاد الغربة؟ BBC عربي - لماذا تتجه المزيد من النساء في الصين إلى ارتداء ملابس الرجال؟ Euronews عــربي - مكالمتان عاصفتان وعلاقة على المحك.. هل غيّر اتفاق إيران مسار التحالف بين نتنياهو وترامب؟ قناة القاهرة الإخبارية - هل خدع ترامب إيران باتفاق السلام أم يمهد لضربة عسكرية مفاجئة؟ القدس العربي - غزة: استشهاد 5 فلسطينيين يرفع حصيلة الإبادة الإسرائيلية إلى 73 ألفا و8 شهداء CNN بالعربية - "تبختر الملياردير".. ما هي الاحتفالية التي استخدمها إمام عاشور بعد هدف بلجيكا؟ العربي الجديد - الأوروبيون يحدّدون لترامب ما يتوقعونه من الاتفاق مع إيران
عامة

قمة مجموعة السبع.. كيف تصاغ قواعد الاقتصاد العالمي ومن يدفع الثمن؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

هندسة الهيمنة وتحدي البقاءقمة السبع في إيفيان: من يكتب قواعد الاقتصاد العالمي؟كيف يواجه الجنوب العالمي آلة السيطرة الجيو-اقتصادية؟لا يجتمع الكبار في قمة مجموعة السبع في إيفيان لمناقشة شؤون العال...

هندسة الهيمنة وتحدي البقاءقمة السبع في إيفيان: من يكتب قواعد الاقتصاد العالمي؟كيف يواجه الجنوب العالمي آلة السيطرة الجيو-اقتصادية؟لا يجتمع الكبار في قمة مجموعة السبع في إيفيان لمناقشة شؤون العالم الاقتصادية والسياسية فحسب، بل لرسم حدود القوة، وتحديد قواعد اللعبة، وإعادة هندسة موقع الدول الأخرى داخل النظام الدولي.

بينما تنعقد قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية، سينشغل جانب واسع من الإعلام بتفاصيل المشهد البروتوكولي: الابتسامات الدبلوماسية، والمصافحات الرسمية، والصور الجماعية، والبيانات الختامية المصاغة بعناية.

لكن القراءة الأعمق لتاريخ التحولات الاقتصادية والجيوسياسية تكشف أن ما يجري في هذه القمم لا يمثل سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من صناعة القرار العالمي؛ سلسلة تبدأ غالبا بعيدا عن الضوء، ثم تسوق بلغة براقة، قبل أن تتحول إلى سياسات مالية وتجارية وتكنولوجية تفرض آثارها على بقية العالم.

لفهم آلية الاقتصاد الدولي اليوم، لم يعد كافيا النظر إلى المؤسسات والمنتديات الكبرى كجزر منفصلة.

الأجدى هو قراءتها كحلقات مترابطة فيما يمكن تسميته" سلسلة توريد السياسات الجيو-اقتصادية": دوائر نقاش مغلقة مثل بيلدربيرغ، ومنصات تسويق فكري واقتصادي مثل دافوس، ثم أذرع تنفيذية أكثر تأثيرا، في مقدمتها مجموعة السبع.

هذا لا يعني أن القرارات تدار دائما بأوامر مباشرة أو عبر مؤامرة سرية، بل يعني أن هناك منظومة نفوذ تنتج المناخ الفكري والسياسي والمالي الذي تصاغ داخله خيارات العالم.

فالهيمنة الغربية الحديثة لم تعد تحتاج دائما إلى البوارج العسكرية أو الاحتلال المباشر؛ لأنها امتلكت أدوات أكثر تعقيدا وفاعلية: أسعار الفائدة، وشروط التمويل، واحتكار التكنولوجيا الفائقة، والتحكم في سلاسل الإمداد، وهندسة الديون السيادية.

النظام الاقتصادي الدولي لم يصمم تاريخيا كي تكون هذه الدول شريكا متكافئا في صنع القرار، بل غالبا ما وضعت في موقع المتلقي للسياسات، أو المورد للمواد الخام، أو السوق المفتوحة للمنتجات ورؤوس الأموال القادمة من الشمالفي بيلدربيرغ وأشباهها، تختبر النخب الغربية أفكارها بعيدا عن ضغط الناخبين ورقابة البرلمانات.

هناك تطرح الأسئلة الكبرى: كيف يدار صعود الصين؟ من يملك البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؟ كيف تعاد صياغة سلاسل الإمداد بما يحفظ التفوق الغربي؟ ثم تنتقل الأجندة إلى دافوس، حيث تغلف السياسات الصلبة بلغة ناعمة: الاستدامة، والتحول الأخضر، ورأسمالية أصحاب المصلحة، والحوكمة البيئية والاجتماعية.

وما يبدو على الشاشات مبادرات أخلاقية لإنقاذ الكوكب قد يتحول عمليا إلى إعادة هندسة لقواعد اللعبة بما يضمن استمرار التفوق التكنولوجي والمالي لدول الشمال، ويضع في الوقت نفسه قيودا ثقيلة على الدول النامية التي تحتاج إلى التصنيع السريع، والطاقة الرخيصة، ونقل التكنولوجيا.

ثم تأتي مجموعة السبع لتحويل هذا الإجماع الفكري والتسويقي إلى واقع سياسي ومالي.

فالمجموعة لا تمثل فقط ناديا للدول الصناعية الكبرى، بل تتحكم بدرجة كبيرة في مفاصل النظام النقدي والمالي العالمي عبر نفوذها في صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والأسواق المالية، وشبكات الدفع، وتصنيفات المخاطر، والبنوك المركزية الكبرى.

ومن خلال مسارها المالي، تستطيع المجموعة التأثير في اتجاهات السيولة العالمية، وكلفة الاقتراض، وحركة رؤوس الأموال.

فقرار منسق برفع أسعار الفائدة لا يبقى شأنا داخليا في واشنطن أو فرانكفورت أو لندن، بل يتحول بسرعة إلى زلزال مالي في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

هنا تظهر مأساة الجنوب العالمي.

فالنظام الاقتصادي الدولي لم يصمم تاريخيا كي تكون هذه الدول شريكا متكافئا في صنع القرار، بل غالبا ما وضعت في موقع المتلقي للسياسات، أو المورد للمواد الخام، أو السوق المفتوحة للمنتجات ورؤوس الأموال القادمة من الشمال.

وعندما تشدد البنوك المركزية الغربية سياستها النقدية لكبح التضخم داخل اقتصاداتها، تدفع الدول النامية ثمنا باهظا عبر تراجع عملاتها، وارتفاع كلفة الاقتراض، وتضخم خدمة الديون، وتآكل قدرتها على تمويل التنمية.

وتتجلى الازدواجية الغربية بأوضح صورها في ملف الطاقة والمناخ.

فمن منصات دافوس وبيانات مجموعة السبع تفرض معايير بيئية صارمة على الدول النامية، وتقيد قدرتها على استغلال مواردها من الوقود الأحفوري، رغم أن هذه الموارد قد تكون الطريق الأسرع لتمويل التصنيع، وتوفير الكهرباء، وبناء البنية التحتية.

ويطلب من أفريقيا عمليا أن تدفع فاتورة التلوث التاريخي الذي تسببت فيه الثورة الصناعية الغربية، بينما لا تتردد بعض الدول الأوروبية نفسها في إعادة ترتيب أولوياتها البيئية حين يتعرض أمنها الطاقي للخطر.

ولا يختلف الأمر كثيرا في ملف المعادن الحرجة.

فأفريقيا وأمريكا اللاتينية تمتلكان ثروات هائلة من الليثيوم والكوبالت والنحاس والمعادن النادرة، وهي عناصر لا غنى عنها في التحول الرقمي والطاقي وصناعة البطاريات والذكاء الاصطناعي.

لكن الخطر أن يتكرر النموذج الاستعماري القديم بصيغة حديثة: الجنوب يصدر المواد الخام، والشمال يحتكر التكنولوجيا والتصنيع وبراءات الاختراع والقيمة المضافة.

عندها لا يصبح" التحول الأخضر" مشروعا عادلا لإنقاذ الكوكب، بل سباقا جديدا للسيطرة على الموارد.

إن قمة مجموعة السبع في إيفيان ليست حدثا إخباريا عابرا، بل تذكيرا بأن القوة في النظام العالمي لا تمنح كصدقة أخلاقية، ولا تنتظر من يستجدي العدالة على هامش المؤتمراتلكن هذا التشخيص لا ينبغي أن يقود إلى اليأس أو الخطاب الاحتجاجي وحده.

فالجنوب العالمي لا يفتقر إلى الموارد، ولا إلى الأسواق، ولا إلى الثقل الديمغرافي، ولا إلى الموقع الإستراتيجي.

ما ينقصه في كثير من الأحيان هو التنسيق، والرؤية المؤسسية، والقدرة على تحويل الثروات المتفرقة إلى قوة تفاوضية جماعية.

لذلك لم يعد كافيا التذمر من ظلم المؤسسات الموروثة عن بريتون وودز، بل المطلوب إستراتيجية واقعية ومنظمة تقوم على أربعة مسارات.

أولا: تفعيل القوة الإستراتيجية لرأس المال السياديتمتلك دول الخليج والشرق الأوسط صناديق ثروة ضخمة تقدر بتريليونات الدولارات، لكن التحدي هو تحويل جزء مؤثر من هذا المال من مجرد أداة تبحث عن العائد الآمن في الأسواق الغربية إلى أداة تعيد تشكيل التنمية داخل الجنوب.

فتمويل البنية التحتية، والطاقة، والموانئ، والسكك الحديدية، والصناعات التحويلية، والتكنولوجيا، والزراعة الذكية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية يمكن أن يبني شبكة مصالح جنوبية متماسكة، ويخلق كتلة تفاوضية تخاطب الغرب من موقع الشريك لا التابع.

ثانيا: بناء بدائل مالية وأنظمة تسوية موازيةفصعود تكتلات مثل بريكس لا ينبغي أن يبقى منصة خطابية لتسجيل المواقف، بل يجب أن يتحول إلى عمل مؤسسي لتوسيع استخدام العملات المحلية في التجارة البينية، وتطوير أدوات دفع رقمية، ومنصات تبادل مدعومة بالسلع الإستراتيجية.

ليس المقصود إعلان حرب فورية على الدولار، فهذا غير واقعي، بل تقليل قابلية الاقتصادات الوطنية للابتزاز المالي، وبناء هوامش أمان ضد العقوبات وتقلبات الفائدة وأزمات السيولة.

ثالثا: السيادة الصناعية والتحكم في سلاسل القيمةفامتلاك المواد الخام لم يعد كافيا؛ القيمة الحقيقية تتشكل في التصنيع، والتكرير، والتكنولوجيا، والتصميم، والتسويق، والملكية الفكرية.

لذلك ينبغي للدول المنتجة للمعادن الحرجة أن تؤسس تحالفات قطاعية تفرض شروطا أكثر عدلا: نقل التكنولوجيا، وبناء المصانع محليا، وتدريب العمالة الوطنية، وزيادة نصيب الدول المنتجة من القيمة المضافة.

فالسيادة في القرن الحادي والعشرين لن تقاس فقط بالجيوش أو مساحة الأرض، بل بالقدرة على التحكم في سلاسل القيمة التي تحدد مستقبل الطاقة والذكاء الاصطناعي والغذاء والدواء.

رابعا: استغلال التناقضات الكبرى عبر التحوط الإستراتيجيفالعالم يعيش لحظة انقسام بين مركز غربي يسعى إلى الحفاظ على امتيازاته التاريخية، ومحور آسيوي صاعد تقوده الصين، وقوى أخرى تبحث عن ترتيبات بديلة.

هذا الاستقطاب ليس شرا مطلقا للجنوب، بل فرصة للمناورة الذكية.

فالمطلوب ليس الاصطفاف الكامل مع طرف ضد آخر، بل الاستفادة من رأس المال والتكنولوجيا والبنية التحتية الإستراتيجية الصينية بشروط أفضل، مع الحفاظ على علاقات براغماتية وندية مع الغرب، وعدم منح أي قوة كبرى حق احتكار القرار الوطني.

المعركة لم تعد بين شمال غني وجنوب فقير فقط، بل بين من يمتلك أدوات المستقبل ومن يكتفي بتوريد مواده الخامإن قمة مجموعة السبع في إيفيان ليست حدثا إخباريا عابرا، بل تذكيرا بأن القوة في النظام العالمي لا تمنح كصدقة أخلاقية، ولا تنتظر من يستجدي العدالة على هامش المؤتمرات.

القوة تنتزع عبر التنظيم، والتحالفات، وامتلاك أدوات الإنتاج، والسيطرة على التمويل، وبناء الاستقلال التكنولوجي والمالي.

يقف الجنوب العالمي اليوم أمام نافذة تاريخية نادرة.

فالأزمات المتلاحقة في النظام الغربي، وصعود آسيا، وتراجع الثقة في العولمة القديمة، وتزايد أهمية الموارد الطبيعية والمعادن الحرجة، كلها عوامل تمنح دول الجنوب فرصة لإعادة التفاوض على موقعها في العالم.

إما أن تبقى هذه الدول في مقاعد المتفرجين، تدفع فاتورة التوافقات الغربية وتعيش تحت رحمة الدولار وأسعار الفائدة وشروط التمويل، وإما أن تتحول إلى مهندس فاعل في بناء نظام عالمي أكثر توازنا.

المعركة لم تعد بين شمال غني وجنوب فقير فقط، بل بين من يمتلك أدوات المستقبل ومن يكتفي بتوريد مواده الخام.

وإذا أراد الجنوب العالمي أن ينجو من آلة الهيمنة، فعليه ألا يكتفي بوصفها، بل أن يبني آلته المقابلة: آلة للتنمية، والسيادة، والتكامل، والقرار المستقل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك