يخطط القادة الأوروبيون لتحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، من أن اتفاقاً مؤقتاً سطحياً مع إيران ربما يرسخ برنامج طهران النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسيضغطون عليه أيضاً لإعادة النظر في استراتيجيته المتعلقة بأوكرانيا.
يجمع الاجتماع المنعقد في إيفيان، على ضفاف بحيرة جنيف، قادة فرنسا وبريطانيا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي.
ووصل ترامب إلى فرنسا، مساء أمس الاثنين، مدفوعاً بالثقة بعد أن توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب، مع استهداف توقيع رسمي يوم الجمعة.
وقال ترامب بعد وقت قصير من وصوله إلى إيفيان" اتفاق إيران سيحقق نجاحاً كبيراً".
بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الأولوية تتمثل في ضمان وجود" اتفاق نهائي محكم وجاد".
وأوضح أن جلسة الغداء اليوم ستركز على الفتح الآمن لمضيق هرمز، بما في ذلك مهمة بحرية محتملة بقيادة فرنسية بريطانية، وتحديد مسارات بديلة للطاقة تتجاوز الممر المائي.
وقال ترامب إنّ المضيق سيكون" مفتوحاً بالكامل" يوم الجمعة.
وسيحضر قادة من الإمارات وقطر ومصر محادثات اليوم.
وقال دبلوماسيون إنّه من غير المتوقع أن يدخلوا في مناقشات مفصلة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنهم ربما يحددون توقعاتهم.
ومن شأن الاتفاق المؤقت أن يتيح مهلة مدتها 60 يوماً لإجراء مفاوضات فنية معقدة تشمل مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب ورفع العقوبات.
غير أن الحلفاء الأوروبيين يخشون أن يفشل فريق التفاوض الأميركي في التوصل إلى اتفاق نووي قوي أو التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية في المرحلة التالية، ما ينذر بإطالة أمد المواجهة.
وتريد فرنسا وبريطانيا وألمانيا دوراً في صياغة المحادثات المقبلة بعد تهميشها في الأشهر القليلة الماضية.
وكانت الدول الثلاث تواصلت لأول مرة مع إيران بشأن برنامجها النووي في 2003، وعملت لاحقاً مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق في 2015 مقابل تخفيف العقوبات.
وانتقد ترامب ذلك الاتفاق، وسحب الولايات المتحدة منه خلال ولايته الرئاسية الأولى.
وقال ترامب عن اتفاقه قبل الدخول في اجتماع ثنائي مع ماكرون" إنه ليس مثل وثيقة أوباما.
كانت تلك وثيقة سيئة للغاية".
ينظر دبلوماسيون أوروبيون أيضاً إلى القمة على أنها فرصة لإقناع ترامب بأن المقترحات الأميركية السابقة بشأن اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا تحابي موسكو كثيراً.
وترغب الدول الأوروبية في إبداء استعدادها للدخول في محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع تشديد العقوبات على روسيا وتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا، مؤكدة أن موسكو هي التي تعرقل التقدم وليست كييف.
وقال ترامب إنّه يعتقد أن بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي" منفتحان على اتخاذ إجراء بشأن الحرب".
وسيشارك زيلينسكي في الجلسة الأولى من اليوم المخصّصة" لإحلال السلام في أوكرانيا" وربما يتحدث على نحوٍ منفصل مع ترامب.
ومع تعثر المفاوضات، يسعى زيلينسكي إلى استعادة الزخم وتعزيز دور أوروبا.
وقال أمس الاثنين إنه طرح فكرة لقاء بوتين في قمة مجموعة السبع لإجراء محادثات لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، لكن بوتين ليس مستعداً للتحدث.
ودعا زيلينسكي إلى ضرورة أن يكون هناك رد فعل من جانب مجموعة السبع على الهجمات الروسية على بلاده.
وقال إنه من المهم" أن يكون هذا الرد حاسماً وملموساً"، من خلال فرض مزيد من الضغط على المعتدي، وتوفير مزيد من الدعم للدفاعات الجوية الأوكرانية، وخاصة قدراتها المضادة للصواريخ الباليستية.
وأضاف" أتقدم بالشكر لكل من يساعدنا في حماية الأرواح".
وأكدت رئيسة الوزراء الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، أن أوكرانيا بحاجة إلى مزيد من الموارد لاعتراض الصواريخ والتصدي للهجمات الروسية الهمجية.
وأعلن زيلينسكي عبر" فيسبوك"، أن القوات الروسية أطلقت 70 صاروخاً و611 طائرة مسيّرة على أوكرانيا خلال الليلة الماضية، من بينها أكثر من 60 صاروخاً على العاصمة كييف، وأضاف زيلينسكي أن الهجمات أسفرت عن" إصابة 28 شخصاً ومقتل أربعة أشخاص في العاصمة حتى الآن".
وأشار الرئيس الأوكراني إلى وقوع هجمات أيضاً في مدن ومناطق أخرى، استهدفت مناطق كييف ودنيبروبيتروفسك ودونيتسك وزابوريجيا وسومي وميكولايف، مؤكداً" هكذا تظهر روسيا للعالم اعتزامها الاستمرار في الحرب".
من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين لصحافيين في إيفيان" أوكرانيا صامدة على خط المواجهة، بل وتستعيد بعض الأراضي.
طورت أوكرانيا القدرة على ضرب أهداف استراتيجية في عمق الأراضي الروسية.
وأصبحت أيضاً من أهم منتجي العتاد العسكري المتطور في العالم".
وأضافت" من جهة أخرى، تشعر روسيا بضغوط العقوبات.
لم يكن اقتصاد بوتين الحربي بهذا الضعف من قبل".
ويخشى زيلينسكي أن يكون الصراع في إيران صرف انتباه الولايات المتحدة.
وفي غضون ذلك، تغيرت موازين ساحة المعركة، إذ تشنّ طائرات أوكرانية مسيّرة غارات في عمق الأراضي الروسية لقطع خطوط الإمداد عن ساحة المعركة وإضعاف البنية التحتية للطاقة.
وقال مستشار لشؤون السياسة الخارجية في الكرملين إن بوتين لا يزال يرى أن تكثيف الضربات الأوكرانية على الأهداف الروسية لن يغير الوضع في ساحة المعركة.
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك