رأى تقرير نشرته منصة «كونفيرسيشن» الدولية أن إيران باتت تملك اليد العليا على المستوى الاستراتيجي في صراعها مع الولايات المتحدة و«إسرائيل»، وهما أكثر الدول تقدما من الناحية التكنولوجية والعسكرية في العالم، مضيفة أن أشهر الحرب الثلاثة أثبتت أن إيران أكثر صمودا بكثير مما كان متوقعا.
وذكر تقرير المنصة الدولية، ومقرها أستراليا، أن إيران تمكنت خلال الأشهر الماضية من تغيير «ميزان الهشاشة»، وأجبرت خصومها على دفع تكاليف باهظة مستغلة ورقتها الرابحة في مضيق هرمز، مضيفا أن «طهران نجحت في منع خصومها من تحقيق أهدافهم الاستراتيجية من الحرب على الرغم من الخسائر التي تكبدتها».
وأضاف أن «إيران تبدو في الوقت الراهن هي صاحبة اليد العليا على المستوى السياسي، فقد دفعت الرئيس الأميركي إلى البحث عن مخرج من الحرب، مع الاحتفاظ بقدرتها على إغلاق مضيق هرمز بشكل فوري».
ووصف التقرير الحرب الحالية بأنها «صراع غير متكافئ إلى حد كبير»، إذ واجهت طهران خصمين يمتلكان أسلحة نووية وقدرات عسكرية تعد من الأكثر تطورا في العالم.
كما أن حجم التدخل الأميركي والإسرائيلي كان أكبر بكثير من أي مواجهة شهدتها إيران خلال العقود الماضية.
- ترامب: حاولنا الحصول على اليورانيوم المخصب من قلب إيران لكن هذا لم يحدث- رئيس مجلس الشورى الإيراني يحضر توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدةوخلال أسابيع عدة تعرضت إيران لقصف متواصل باستخدام القوة الجوية والصاروخية الأميركية والإسرائيلية.
وأسفرت الضربات الدقيقة وعمليات الاغتيال المستهدفة عن إقصاء شخصيات رئيسية من القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية، من بينها المرشد الأعلى والقائد العام للقوات المسلحة آية الله علي خامنئي.
كما تعرضت القدرات الجوية والبحرية الإيرانية للتدمير، وتم القضاء على مئات منصات إطلاق الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، فيما تضررت الأجهزة الأمنية الداخلية بشكل كبير.
كذلك تعرضت المنشآت النووية ومصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة للقصف بآلاف الأرطال من الذخائر.
وفي حين سارعت إيران إلى تعيين قيادات بديلة واستخدام ما تبقى لديها من قدرات عسكرية للرد على مهاجميها وحلفائهم.
في هذا السياق، يشرح الخبير في شؤون الشرق الأوسط دانيال سوبلمان، المقيم في القدس، قائلا: «الطرف الأضعف في الصراعات غير المتكافئة يحتاج إلى ترجيح ميزان الهشاشة لصالحه لتجنب الهزيمة الكاملة.
ويتطلب ذلك الحفاظ على بقاء قدراته العسكرية الحيوية واستغلال نقاط ضعف خصومه».
وأضاف سوبلمان: «على الرغم من فشل سياسة الردع الإيرانية قبل الحرب في منع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن طهران تمكنت خلال الأشهر الثلاثة الماضية من تغيير ميزان الهشاشة.
فقد فرضت تكاليف باهظة على خصومها، وصعدت هجماتها، واستغلت نقاط ضعفهم بطريقة ساعدتها ليس فقط على الصمود بل أيضا على دفعهم نحو وقف إطلاق النار».
وبحلول أبريل الماضي، يقول التقرير: «اتضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكنا من إجبار طهران على الاستسلام أو رفع الراية البيضاء»، وفق التعبير الذي استخدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما عجزت القوات المهاجمة عن خلق الظروف اللازمة لتغيير النظام، وفشلت في تدمير ترسانة إيران من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأشار إلى نجاح طهران في استيعاب الضربات التي تعرضت لها، والأهم أنها احتفظت بالقدرة على الرد عبر تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات ضد «إسرائيل» والقواعد الأميركية في الخليج، الأمر الذي أضعف الهدف الأميركي المعلن بحماية الحلفاء الإقليميين وأضر بصورة تلك الدول باعتبارها مناطق مستقرة.
وتابع أيضا أن «الهجمات الإيرانية بعثت رسالة واضحة مفادها أن دعم الولايات المتحدة في هذا الصراع الإقليمي يمثل عبئا وليس ميزة».
مضيق هرمز.
ورقة طهران الرابحةوإلى جانب ذلك، أحدثت إيران اضطرابا واسعا بإغلاق مضيق هرمز أمام السفن التجارية، ما أدى إلى تعطيل شريان عالمي حيوي لإمدادات النفط والغاز والأسمدة، وترك تداعيات خطيرة على أسواق الطاقة والأمن الغذائي حول العالم.
وبحسب التقرير، فقد أثبت إغلاق مضيق هرمز أنه الورقة الرابحة لطهران.
وفي إطار التصعيد، هددت إيران بزيادة التكاليف الاقتصادية أكثر، عبر توسيع نطاق الهجمات ضد أهداف الطاقة والبنية التحتية في «إسرائيل» ودول الخليج، واستهداف الكابلات البحرية في مضيق هرمز.
وعلى الرغم من نجاح الولايات المتحدة و«إسرائيل» إلى حد كبير في تحقيق أهدافهما العسكرية المعلنة، بما في ذلك إضعاف البرنامج النووي الإيراني والقدرات العسكرية والصناعات الدفاعية، فإن إيران نجحت في منع خصومها من تحقيق أهدافهم الاستراتيجية.
كما فرضت طهران تكاليف استراتيجية ودبلوماسية وعسكرية وسياسية واقتصادية على «إسرائيل» والولايات المتحدة ودول الخليج وغيرها من الأطراف.
ولا تزال إيران في وضع عسكري أضعف بكثير وتبقى معرضة لضربات أميركية وإسرائيلية إضافية، إلا أنها تبدو في الوقت الراهن صاحبة اليد العليا على المستوى السياسي والاستراتيجي.
فقد دفعت ترامب إلى البحث عن مخرج من الحرب، وما زالت تحتفظ بالقدرة على إغلاق مضيق هرمز واستهداف أهداف حيوية في أنحاء المنطقة.
وخلال المرحلة المقبلة، من المتوقع أن تسعى طهران إلى استثمار ما تعتبره «تفوقا استراتيجيا» لتعزيز وتنسيق جهودها في «ميدان العمل»، وخاصة التهديد باستخدام القوة العسكرية وتوظيفها، وفي «ميدان التفاوض» مع واشنطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك