تلقّى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي دعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيارة البيت الأبيض في منتصف يوليو/ تموز المقبل، في خطوة تأتي بالتزامن مع مباحثات مُكثّفة بين بغداد وواشنطن، بشأن حصر السلاح بيد الدولة ومستقبل العلاقات الثنائية.
وجاءت الدعوة خلال لقاء جمع الزيدي بالمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك في بغداد، حيث نقل الأخير" تطلع الرئيس ترمب" إلى استقباله في واشنطن لبحث مستقبل التعاون بين البلدين، وفق بيان مشترك للحكومة العراقية والسفارة الأميركية.
وتُعدّ الزيارة المرتقبة الأولى للزيدي إلى الخارج منذ توليه رئاسة الحكومة في مايو/ أيار الماضي، كما تأتي في وقت يواجه فيه ضغوطًا أميركية لتنفيذ تعهّداته المُتعلّقة بحصر السلاح بيد الدولة وإبعاد الفصائل المسلحة عن مؤسساتها الرسمية.
وبحث الزيدي وبرّاك خلال اللقاء تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة، مؤكدين الحاجة إلى استكمال هذه الجهود بما يعزز سيادة العراق ويمنع استخدام أراضيه في تهديد الاستقرار الإقليمي.
وكانت بغداد قد شكّلت مطلع حزيران لجنة خاصة لمتابعة ملف حصر السلاح بيد الدولة، تتولى وضع آليات دمج التشكيلات المعنية وتسليم الأسلحة والمعدات والمعسكرات إلى المؤسسات الأمنية الرسمية.
وفي هذا السياق، أعلنت كل من عصائب أهل الحق وسرايا السلام خلال الأسابيع الماضية اندماجهما ضمن مؤسسات الدولة، فيما لا تزال فصائل أخرى متمسكة بسلاحها، معتبرة أن وجود التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق يبرر استمرار نشاطها المسلح.
ويُعد ملف الفصائل المسلحة أحد أبرز نقاط الخلاف بين بغداد وواشنطن، خصوصاً بعدما دعمت جماعات عراقية حليفة لطهران إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما دفع الإدارة الأميركية إلى المطالبة بإجراءات عراقية أكثر وضوحاً تجاه تلك الفصائل.
وفي الجانب الاقتصادي، أشاد الزيدي وبرّاك بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة" ستارلينك" لتقديم خدمات الإنترنت، كما رحبا بإطلاق المفاوضات مع شركة" شيفرون" لتطوير حقلي غرب القرنة-2 والناصرية النفطيين.
كما ناقش الجانبان المضي في تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة مع شركة" تي آي كابيتال" لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس، في إطار جهود العراق لتطوير بنيته التحتية وجذب استثمارات جديدة إلى قطاع الطاقة.
ووصل برّاك إلى بغداد الإثنين في أول زيارة له إلى العراق منذ تعيينه مبعوثاً خاصاً، ومن المتوقع أن تشمل جولته إقليم كردستان، حيث سيلتقي مسؤولين أكراداً وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.
وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه بغداد إلى استعادة المساعدات الأمنية الأميركية والمدفوعات النقدية لعائدات النفط، بعدما علقتها واشنطن على خلفية الهجمات التي شهدتها المنطقة خلال الحرب الأخيرة، فيما تؤكد الإدارة الأميركية أنها تنتظر" إجراءات ملموسة" من الحكومة العراقية قبل المضي في أي خطوات جديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك