أغلق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، مكتبه في قطاع غزة بعد حملة إسرائيلية مكثفة خلال الفترة الماضية من التحريض والتشويه ضد المركز والعاملين فيه على خلفية التقارير الحقوقية التي يوثقها المرصد.
وعمل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في غزة لنحو 15 عاماً ركز فيها على العمل الميداني، قبل أن يتخذ قراره الأخير ضمن سلسلة من الإجراءات الاحترازية التي اتخذها أخيراً في ظل التهديدات والإجراءات العقابية الإسرائيلية الرسمية ضد المنظمة والعاملين فيها، على خلفية التوثيق المهني الذي تجريه المنظمة لوقائع الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
في الأثناء، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، إنّ المرصد يتعرض منذ تأسيسه عام 2011 لحملات إسرائيلية متواصلة شملت التشويه والتحريض وفرض قيود وإجراءات مختلفة هدفت إلى عرقلة عمله على مستويات عدّة، مشيراً إلى أن المنظمة كانت تدرك منذ البداية أن توثيق الانتهاكات الإسرائيلية واعتماد سياسة" الصوت المرتفع" مقارنة بالنمط التقليدي للمنظمات الحقوقية سيقابله محاولات ممنهجة لإسكاتها.
وأضاف في تصريحات لـ" العربي الجديد" أن الإجراءات الأخيرة بلغت مستوى غير مسبوق من الاستهداف المباشر وغير المباشر للمنظمة وأفرادها، موضحاً أن من بينها قرار وزير الشتات الإسرائيلي فرض حظر على 40 مسؤولاً وموظفاً ومتطوعاً في المرصد ومنعهم من دخول إسرائيل، إلى جانب التهديدات المتواصلة التي يتعرض لها فريق المرصد العامل في قطاع غزة.
وأكد أنّ قرار إغلاق مكتب المرصد في غزة" لا يعني توقف عملنا هناك، ولن يكون بأي حال من الأحوال خطوة على طريق تقليص عملياتنا"، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى حماية الطواقم العاملة وإعادة هيكلة بعض العمليات بطريقة توفر مستويات أكبر من الأمان لهم، مشدداً على أن المرصد" لم يبدأ العمل لأن الظروف كانت تسمح بذلك، ولن يتوقف لأن إسرائيل قررت رفع كلفة قول الحقيقة"، مؤكداً استمرار المنظمة في أداء مهامها المتعلقة بتوثيق الانتهاكات والدفاع عن حقوق الإنسان رغم التحديات والضغوط المتزايدة.
وفرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلية في نهاية مايو/أيّار الماضي إجراءات عقابية شملت قيوداً على حركة 40 شخصاً من المرصد الأورومتوسطي، بمن في ذلك أعضاء في مجلس الإدارة وموظفون ومتطوعون وشركاء، في إطار الضغوط الرسمية وغير الرسمية التي تمارسها إسرائيل على المنظمة لوقف توثيق الانتهاكات الإسرائيلية.
ووفق المرصد الحقوقي فإنّ الحملة الأخيرة ركزت على استهداف قيادته وطاقم عمله وأعضائه بحملات تشويه فردية وجماعية، وتحريض مستمر على اتخاذ إجراءات بحقهم، ووصلت في بعض الأحيان إلى التهديد المباشر بالقتل لأعضاء رئيسيين في فريق العمل، بسبب انخراطهم النشط في توثيق أفعال الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك