Euronews عــربي - بعد "يوم الكشف": أفلام ستيفن سبيلبرغ الأقل تقديرا وكالة الأناضول - "مساس بالوضع القانوني".. فلسطين تحذر من خطورة إلغاء إسرائيل اتفاق الخليل القدس العربي - لـ”بائع الأوهام” نتنياهو: الإهانة والشتيمة لا تحدثان في أفضل العائلات سكاي نيوز عربية - رئيس دولة الإمارات يلتقي ترامب في قمة السبع العربية نت - أصغر محرك كهربائي في العالم.. آلة بحجم جزيء لا يمكن رؤيتها إلا بالمجهر CNN بالعربية - ترامب: لولا أمريكا "لما وُجدت إسرائيل" وعلى نتنياهو تحمل المسؤولية تجاه لبنان وكالة الأناضول - بري وقاليباف: على واشنطن إلزام إسرائيل بإنهاء حربها على لبنان والانسحاب منه الجزيرة نت - تركيا: مساعي إسرائيل التخريبية تهدد الاستقرار والأمن الدوليين القدس العربي - نعيم قاسم يشكر إيران.. وحزب الله: طهران تعهدت بالسعي لانسحاب إسرائيل من لبنان في المفاوضات مع أمريكا وكالة الأناضول - لليوم الثاني.. نازحون يعودون إلى قراهم في جنوبي لبنان
عامة

قصة حب يوسف الشريف الأولى! (2

بوابة الوسط
بوابة الوسط منذ 1 ساعة

سجلت حوار الطفولة وقصة حبها، حدث ذلك بفندق أجنحة الشاطئ، احتفالا بالسنة الستين من عمر يوسف الشريف، ما أصدرته في كتاب (جدل القيد والورد-ستون الشريف)، الكتاب الأول والأخير في هكذا مناسبة، ولقد أقيم حفل ...

سجلت حوار الطفولة وقصة حبها، حدث ذلك بفندق أجنحة الشاطئ، احتفالا بالسنة الستين من عمر يوسف الشريف، ما أصدرته في كتاب (جدل القيد والورد-ستون الشريف)، الكتاب الأول والأخير في هكذا مناسبة، ولقد أقيم حفل مميز عند صدوره ثم نسي كمثل كل طيب.

وأثناء التسجيل واسترسال الشريف، كتمت أنفاسي كي لا ينقطع خيط الذاكرة، هذه الحالة المبالغة نتج عنها قطع أنفاسي فإغماء قصير، ما أفزع الشريف، وصرخ مستعينا بالموسيقار عبد الباسط البدري من يقيم حينها بغرفة مقابلة في الفندق.

هذه الحادثة قام المسجل بالتقاطها، فأمست من مذكراتي.

الكتاب، ما أخرجه زكريا العنقودي، ثم طبع في المطابع الحكومية المتوفرة حينها، وبدعم معنوي من الأستاذ أمين مازن توأم روح الشريف، الكتاب لم يطبع بشكل جيد ولم تعد طباعته، رغم أنه نفد في حينها، ما يبدو أنه سفر من أسفار رياح الذاكرة الصحراوية ومن سرابها.

الرحمة ليوسف الشريف ولحبيبة طفولته وللجميع.

وهذا الجزء الأخير من حوار الأحبة:- كان هو الشيخ عبد السلام الذي جلس بجانبي وأوصلته إلى المكان الذي يريد، لكن ما قاله لي هزني لعلي وقتذاك كنت مهموما أو حزينا أو متضايقا وحسب، وفجأة يأتي صوت يوجه سؤالا يعيدني إلى تلك الطفولة، الطفولة البريئة ماذا قال بالضبط ولماذا كان السؤال في صيغة استنكارية قال لي من سماك (وسيفة)، أي سؤال كان هذا السؤال؟ ! من أدراه؟ ! من أين جاني في هذا العمر ليعيدني إلى ذلك العمر الجميل، إلى تلك البنية الجميلة الطفلة الشقراء التي ولا أروع يا شيخ؟ ! أعتقد أنها تكبرني قليلا وكانت بيني وبينها علاقة، أية علاقة هي الوحيدة التي كنت أسمع منها ذلك (وسيفة) كانت كلما تجيء ذاهبة إلى الدكان تمر وتقول لأمي: يا خالتي فاطمة خلى وسيفة يمشى معي، الوحيدة التي كانت تقول ذلك، وكنت كثيرا ما أسأل عائلتي أن يتذكروا اسمها لا أحد يذكر، أمي ما زالت تذكر اسم العائلة التي كانت تسكن زنقة الباز، وهم لا يتذكرون اسمها لأن عالمنا كان عالما خاصا منفردا، عالم صغار لا يلتفت أحد إليهم، وما أذكره أن اسمها ينتهي بالياء وسبب آخر جعلنا لا نتذكر الاسم جميعا أنها اختفت في ذلك الزمن البعيد ذات ليلة من الليالي، اختفت من زنقة الباز أسرة الطفلة الشقراء التي كانت من دون أغلب الأسر الليبية تسكن في بيت كامل، في حين تسكن الأسر في ذلك الوقت في دار واحدة في بيت فيه العديد من الأسر، وهكذا بغتة انبثـقت عربة فى الزنقة تنقل أمتعة وتغادر الزنقة وأنا خلفها، لعلي حاولت أن أكلمها تلك التي نسيت اسمها ولم أنسها، وبكيت تلك الليلة وصرخت، ذهبوا بغتة ولم يعودوا أبدا ولم أسمع عنها شيئا.

◾[من سماك وسيفة مش عارف، مش عارف]، ولكن مرة لما كنت مسؤول الشؤون الإدارية بجامعة طرابلس كانت تأتينا رسائل من أميركا من الطلبة وكنا نتراسل معهم، وكانت تأتي رسائل من طالب منهم لم يلفت انتباهي لقبه حتى مرة وقف على باب الإدارة بالكلية، حين رأيته تذكرت تلك الطفلة البعيدة التي كان هذا الطالب أخاها وكثيرا ما كان معها وله نفس ملامحها ونفس العيون ونفس الشخصية ولم يغيره العمر قلت له يلعن.

ما تقولش أنك؟ وذكر اسمه مقاطعا انفعالي.

◾ هيج الذاكرة وذهب ولم أسأله، عن تلك الطفلة التي بقيت طيفا مجهولا اسما وعنوانا.

وفي مرة أخرى منذ فترة قريبة ذهبت إلى زنقة الباز، لألتقي شخصية من شخصياتها التي تعرف الزنقة جيدا ولم تغادرها، وهو محمد الذي لم يمت رغم أنه غرزت في رأسه، حربة بندقية جندي أميركي أسود من جنود معسكر المارينا في فشلوم، الذين كنا كثير ما عكسناهم، ذهبت لمحمد هذا لأسأله عن بعض تواريخ زنقة الباز، وسألته طبعا عن تلك العائلة التي غادرت ذات ليلة الزنقة، وأخذت معها أجمل ما في هذه الزنقة أخذت طفولتي: من سمتني وسيفة.

كنت أحس بأنهم رحلوا بعيدا، إلى البلاد البعيدة، إلى الدنيا الأخرى التي لا أعرف، مما زاد من إحساسي بالفقدان وإحساسي بتلك التي نسيت اسمها ولم أنسها لأن علاقتي بها علاقة متميزة، يكفي أني كنت ألعب معها هي فقط.

بدأت أسأل الحاج محمد مجموعة من الأسئلة بإحساس اليتيم وبحزنه وفجيعته أين ذهبوا؟ رغم الزمن حرقة السؤال تسكنني (50 سنة)، مرت سنوات خمسون وهذا الإحساس بالفقد يراودني وبأن من فقدته ذهب بعيدا ولن يعود، ثم وببساطة يقول لي الحاج محمد، وهو مستغرب من بلاهتي وذهولي، يقول هيا نمشولهم وتشوفهم! هل هو واثق ومتأكد مما يقول؟ ! إن ما يقوله إن ما بيني وبينها جدارا، جدارا هو الشارع الآخر الذي انتقلوا إليه وبقيوا قاطنيه، منذ تلك الليلة التي تحولت إلى جدار.

◾ عدت إلى البيت كي لا أنام، نصف قرن عشته معها مع تلك الطفلة ولما كبرت أحسست أني أحبها وبيني وبينها جدار، ازداد تعلقي بها مع الأيام زاد ذلك إحساس الفقدان وزاده البحث عنها وأنها تسكن آخر الدنيا وما بيني وبينها إلا جدار.

تبحث وتفتقدها وتحبها وتشتاق وما بيني وما بينها إلا جدار تسكن الشارع الخلفي.

عدت وتمنيت أن أجد صديقا لأحكي له وكنت رفضت اقتراح الحاج محمد بأن أذهب معه إلى الشارع الآخر وأرى تلك الطفلة التي لم أعد أراها طفلة؛ فلقد كبرت معي، يانعة يافعة جميلة أستطيع رسمها الآن لو قدر لي أن أكون رساما مثل كاتبنا رضوان بوشويشة الذي طلق الكتابة واقترن بالفرشاة، وإني أدعى الآن أنها حبي الأول ولقد عشت تلك العواطف دون قدرة على تفسيرها، ها أنا أعيشها مرة ثانية دون أي قدرة على أي تعليل هكذا هي ذاكرة الكاتب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك