أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، اليوم الثلاثاء، اتخاذه قراراً بإلغاء تسويات التخطيط والبناء التي حُددت في اتفاقية الخليل، ما يعني سحب صلاحيات التخطيط والبناء في الحي اليهودي في المدينة، وكذلك في الأماكن المقدسة فيها، من بلدية الخليل، ونقلها إلى المسؤولية الإسرائيلية.
وطبقاً لما أورده موقع" واينت"، اليوم الثلاثاء، فإن قرار سموتريتش جاء رداً على العقوبات المفروضة عليه وعلى مستوطنين ومنظمات استيطانية، كما يمثل استكمالاً لقرار" الكابينت" الذي وُقّع في فبراير/شباط الماضي، وتطرق إلى ادعاءات الوزير في مجلس التخطيط الأعلى.
وقال سموتريتش: " ألغينا اتفاقية الخليل"، مشيراً إلى أنه" على مدى سنوات طويلة ظل أحد أكثر بنود اتفاق أوسلو عبثية قائماً، حيث كانت الصلاحيات المتعلقة بالتجمع (الحي) اليهودي في الخليل وبالأماكن المقدسة معلّقة ببلدية الخليل الإرهابية، وقد وضعنا حداً لذلك"، وأوضح أن ما سبق" أكبر من مجرد خطوة تقنية، فهو تصحيح تاريخي"، على حد وصفه، متوعداً بـ" مواصلة الثورة لتسوية المستوطنات، وتعزيز الحكم، وتعميق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة".
وللمفارقة، وُقّع اتفاق الخليل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية عام 1997 خلال ولاية حكومة بنيامين نتنياهو، باعتباره مرحلة مؤقتة لتسوية الصراع، إذ كانت الخليل المدينة الوحيدة التي لم تنسحب منها قوات الاحتلال خلال الانسحاب الأول الذي أعقب" اتفاق أوسلو ب".
ومنذ ذلك الحين، ظلت صلاحيات التخطيط والبناء بيد بلدية الخليل، باستثناء الحالات التي تطلبت موافقة سياسية استثنائية.
ولا يقتصر قرار سموتريتش على التجمع اليهودي فحسب، بل يمتد ليشمل جميع المواقع التاريخية، ومنها الحرم الإبراهيمي، وقبر أفنير بن نير، والمقبرة السفاردية العتيقة، والمقبرة الأشكنازية التابعة لتيار" حباد" الذي ينتمي إليه سموتريتش، إضافة إلى مواقع أخرى في منطقة الخليل.
وبحسب ما قال الوزير، فإنه" من الآن فصاعداً سيكون بالإمكان دفع مشاريع التخطيط والتطوير والحفاظ على المواقع وتسهيل الوصول إليها وإنشاء البنى التحتية من خلال مؤسسات التخطيط الإسرائيلية فقط، من دون الاعتماد على بلدية الخليل".
من جانبه، قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري لوكالة" الأناضول" إن ما يقوم به سموتريتش يندرج ضمن محاولات" إلغاء كل الاتفاقيات"، رغم أن اتفاقيات وبروتوكول الخليل تم توقيعهما برعاية وإشراف دوليين وبمشاركة الإدارة الأميركية.
وأضاف أن هذه الاتفاقيات تمثل إطاراً سياسياً لتنظيم الحياة الإدارية والأمنية والخدماتية في الخليل، وأن أي مساس بها أو تعديل عليها خارج التوافقات الدولية القائمة يشكل" تجاوزاً خطيراً" ستكون له تداعيات واسعة على الأرض.
وشدد الجعبري على أن أي تغيير في هذه التفاهمات يستدعي" تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي"، داعياً الإدارة الأميركية إلى" تحمل مسؤولياتها باعتبارها طرفاً راعياً للاتفاقيات، والعمل على الضغط للحفاظ على الوضع القائم في الخليل ومنع أي إجراءات أحادية الجانب".
وتابع أن بلدية الخليل ترفض القرار الإسرائيلي، مؤكداً أنه" سنواصل عملنا في كل المدينة، بما في ذلك المناطق المغلقة والحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة، ولن نتراجع عن أداء واجباتنا".
ومنذ فبراير/شباط الماضي، دفع الوزيران بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس باتجاه سلسلة من القرارات الرامية إلى تعميق الضم الفعلي لمستوطنات الضفة الغربية.
ومن المتوقع، بحسب" واينت"، أن تؤدي هذه القرارات، ومنها القرار الأخير المتعلق بالخليل، إلى تغييرات جوهرية في إجراءات الأراضي وتسويات الملكية وعمليات الشراء في الضفة الغربية، بما يسمح لإسرائيل بهدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المناطق المصنفة (أ).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك