دعا الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، قطب مصطفى سانو، إلى تحقيق تكامل وتعاون بين الذكاء البشري والاصطناعي بدلاً من الصراع، مؤكداً أن التقنية يجب أن تعزز الكفاءة والدقة والاستدامة دون أن تلغي المسؤولية الأخلاقية والشرعية للإنسان.
جاء ذلك في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثاني عشر للمال الإسلامي، التي عقدت في الدوحة، اليوم الثلاثاء، تحت عنوان" التمويل الإسلامي في عصر الأنظمة الوكيلة".
وأوضح سانو أن ما يشهده العالم من تحول رقمي عميق لم يكن سوى حلماً قبل سبعة عقود، حين سعى الرواد الأوائل لصنع آلة تحاكي ذكاء الإنسان، مشيراً إلى أن هذا الحلم تحقق تدريجياً ليصل إلى ما نعيشه اليوم من نماذج ذكاء اصطناعي توليدية متطورة، وصلت إلى مستوى الأنظمة الوكيلة الذكية التي تنتقل من مجرد استرجاع البيانات إلى القدرة على التحليل والابتكار واتخاذ القرارات.
وأكد أن مهمة مجمع الفقه الإسلامي الدولي (التابع لمنظمة التعاون الإسلامي)، هي دراسة هذه التقنيات وفهمها بدقة قبل إصدار الأحكام بشأنها، لضمان توظيفها بما يتفق مع مقاصد الشريعة الخمسة: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والمال، والنسب، خاصة ما يتعلق بإدارة الأموال، وتحقيق الرواج، والتداول، والحفظ، والعدل والاستقرار.
في السياق، أكد المدير العام للإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، حسن المرزوقي، في كلمته أن العالم يمرّ بمرحلة دقيقة من التحول الرقمي، إذ تتطلب طفرة الأنظمة الذكية إعادة تطوير آليات العمل، ورفع مستوى الحوكمة والكفاءة التشغيلية، مع دراسة آثار هذه التقنيات لضمان تحقيق المصلحة العامة، والحفاظ على نمو الأصول الوقفية، والالتزام بشروط الواقفين في إطار شرعي منضبط.
وقال رئيس اللجنة المنظمة ونائب رئيس مجلس إدارة شركة بيت المشورة للاستشارات المالية، خالد بن إبراهيم السليطي، إن انعقاد المؤتمر يأتي في ظل ظروف عالمية تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والتقنية والجيوسياسية، إذ تبرز الأنظمة الوكيلة كأداة فعالة في إدارة التعقيدات، لكنها تفرض تساؤلات حول طبيعة اتخاذ القرار ودور العنصر البشري.
وأكد أن مسؤولية التمويل الإسلامي لا تقتصر على مجرد التكيف مع هذه التطورات، بل تمتد إلى صياغة نموذج مالي يجمع بين الكفاءة التقنية والضبط القيمي، لتبقى التقنية وسيلة لخدمة الإنسان وتحقيق العدالة والتنمية.
المسؤولية الأخلاقية والشرعيةوحول أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات التمويل الإسلامي في عصر الأنظمة الوكيلة، قال الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي قطب مصطفى سانو، لـ" العربي الجديد"، إن المسؤولية الأخلاقية والشرعية تظل في عهدة الإنسان دائماً، في ظل ما نشهده من تطور نحو الأنظمة الذكية القادرة على اتخاذ القرارات المستقلة، التي تتجاوز مرحلة مجرد التنفيذ وفق توجيهات المستخدم، لتصبح قادرة على التفكير والتكيف والتصرف حتى في المواقف غير المتوقعة، تماماً كما هو الحال في السيارات ذاتية القيادة التي تحدد المسار وتتخذ القرار بدلاً من السائق.
وأوضح أن" التحدي الأساسي يكمن في كيفية دراسة هذه الأنظمة دراسة واقعية وعملية، لضمان توظيفها لما يخدم مصالحنا ولا يضرها، ولتكون في خدمتنا وليس ضدنا".
وأشار سانو إلى وجود مخاوف مشروعة، فمهما بلغت دقة هذه التقنيات ومحاكاتها لقدرات الإنسان، فإنها تبقى في النهاية آلة قد تنحرف عن الإطار المحدد لها، مما قد يترتب عليه مخاطر، تماماً كما قد تتعرض السيارة ذاتية القيادة لخلل يؤدي إلى حوادث.
وشدد على ضرورة وضع ضوابط وأطر واضحة تمكن من التحكم في عمل هذه الأنظمة، وحمايتها من الانزلاق، وحماية البشر من أن يصبحوا ضحايا لقراراتها غير المقصودة.
وأكد الرئيس التنفيذي لبيت المشورة للاستشارات المالية، أسامة الدريعي، لـ" العربي الجديد" أن التمويل الإسلامي يتميز بمرونة عالية تمكنه من التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية، إلا أنه يواجه تحديات في مجال مواكبة التقنيات الحديثة، خاصة من الجوانب القانونية والشرعية وإدارة المخاطر المرتبطة بالقرارات الآلية.
مشدداً على أن المصارف والمؤسسات الإسلامية قادرة على استيعاب هذه التقنيات وتوظيفها بشكل سليم بعد إجراء الدراسات والبحوث اللازمة، وتدريب الكوادر البشرية.
وتتناول جلسات المؤتمر أربعة محاور رئيسة، المؤسسات المالية الإسلامية، تطبيقات الأنظمة الوكيلة، تطور الوقف في ظل الأنظمة الوكيلة الذكية، و" المؤثرون الافتراضيون والتمويل الإسلامي"، ويبحث المحور الرابع حول الزكاة والتنمية في بيئة الأنظمة الوكيلة، وسيصدر في ختام أعماله مساء اليوم الثلاثاء مجموعة من التوصيات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك