بلغ منتخب الأردن نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لأول مرة في تاريخه منذ تأسيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، وهذا الانجاز لم يكن مجرد إنجاز عابر، بل لحظة دونتها كتب التاريخ فغيّرت مسار كرة القدم الأردنية كلياً، لأنه جاء بعد محاولات لم تتكلل بالنجاح، ليشكل تأكيداً على أن النشامى قادرون على تحقيق الأحلام.
كان الحديث المتعلق بمشاركة الأردن في كأس العالم حلم بعيد المنال في السابق، وتحديداً بعد الهزيمة القاسية أمام أوروغواي في الملحق المؤهل لمونديال 2014، حينما خسر المنتخب الأردني 0-5 على أرضه وبين جماهيره الحالمة، في ليلة وصفت بأنها من أسوأ الليالي في تاريخ الكرة الأردنية، لكنها في ذات الوقت، منحت الأردنيين لاحقاً، جيلاً جديداً رفض الاستسلام وكتب تاريخاً جديداً من نقطة الصفر.
منح" جيل المستحيل" هذا الإنجاز التاريخي للأردن، فهؤلاء اللاعبون لم يكتفوا فقط بكسر الحاجز النفسي للتأهل؛ بل غيروا صورة المنتخب الأردني على مستوى القارة، فقادوا المنتخب إلى نهائي كأس آسيا 2023، ثم إلى أول ظهور للمنتخب في كأس العالم 2026، وبعدها لوصافة كأس العرب 2025.
وتحت قيادة الفكر المغربي (المدرب جمال السلامي)، أصبح الأردن واحداً من بين المنتخبات التي تشارك للمرة الأولى في مونديال 2026.
ويتربع النجم موسى التعمري على هرم هذا الجيل، فهو في السنوات الأخيرة بات الوجه الأكثر شهرة لكرة القدم الأردنية على مستوى العالم، إذ شق موسى التعمري طريقه في الملاعب الأوروبية ووصل إلى الدوري الفرنسي مع فريق رين، فأصبح" أبو تعمر" رمز المشروع الأردني الجديد، وهو الذي لعب دوراً محورياً في التصفيات بفضل سرعته وقدرته على إحداث الفارق في المواجهات الفردية، ووصفته تقارير عديدة، من بينها ما نشره الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا"، بأنه اللاعب الأهم في المنتخب الأردني، وأحد أبرز الوجوه الآسيوية المنتظرة في كأس العالم.
قصة التأهل الأردنية لم تكن قصة لاعب واحد، بل قصة منظومة كاملة، إذ تتواصل فصولها الجميلة، ولم تقف على لاعب واحد، إذ برز إلى جانب التعمري المهاجم يزن النعيمات، الذي يغيب عن المونديال بسبب إصابة مؤلمة أثرت على كل الأردنيين، لكنه كان أحد أهم مفاتيح الإنجاز التاريخي، والمهاجم الذي أعطى ترياق الأهداف للجماهير الأردنية في الملاعب، فسجل ثمانية أهداف في تصفيات كأس العالم كانت كفيلة بتحقيق الحلم.
ولا يمكن نسيان علي علوان، هذا النجم الذي لعب دوراً كبيراً في التأهل، فقد أنهى التصفيات كأفضل هداف للمنتخب الأردني بتسعة أهداف، وكان من أكثر اللاعبين الذين يهددون المرمى في تلك الفترة التاريخية، فوضع المدرب جمال السلامي ثقته في علي علوان دائماً في المقدمة.
أما في خط الدفاع، كان يزن العرب من أهم أسلحة الدفاع للأردن إلى جانب عبدالله نصيب" ديارا"، من أهم الثنائيات التي شكلت العامود الفقري للدفاع الأردني؛ فهما السبب في ثقة الخط الدفاعي، ومنح المنتخب استقراراً لم يشعر به منذ سنوات، ويمتد الحال للحارس يزيد أبو ليلى الذي بات بدوره من أكثر اللاعبين الذين عوضوا النشامى عن جزء بسيط من اعتزال" حوت آسيا" عامر شفيع.
وهناك عديد اللاعبين الذين شاركوا في بناء شخصية المنتخب الجديدة، من بين هؤلاء اللاعبين محمود مرضي، نزار الرشدان، مهند أبو طه، إحسان حداد، وغيرهم، وكل هؤلاء ساعدوا المدرب جمال السلامي في تشكيل فريق أكثر توازناً ونضجاً مقارنة بالأجيال السابقة، والدليل أن أرقام التصفيات أظهرت مساهماتهم الواضحة في بلوغ النشامى مونديال الحلم.
فشل المنتخب الأردني في بلوغ كأس العالم لأكثر من 10 محاولات، قبل أن ينجح الجيل الحالي في كسر الحاجز، مستغلاً الخبرة المتراكمة والنجاحات على المستوى القاري، بل إنّ الإنجاز منح اللاعبين ثقة قوية في تعزيز قدراتهم على منافسة الفرق الكبيرة في القارة، لذا يدخل النشامى مونديال 2026 وسط اهتمام عالمي كبير، فهم سيخوضون مواجهات عظيمة أمام بطل العالم الأرجنتين وفي مجموعة تضم أيضاً الجزائر والنمسا.
قصة النشامى التي كانت حلماً محلياً أصبحت الآن قصة ملهمة في البطولة، فالأردنيون يدركون أن الجيل الحالي حقق ما لم ينجح أي جيل قبلهم في تحقيقه: وضع الأردن على خريطة كأس العالم لأول مرة في تاريخهم.
والشعب الأردني لا يرون المنتخب الأردني الآن فقط كفريق تأهل إلى بطولة كبرى، بل يرونه جيلاً جديداً يحمل الأمل والطموح، وهي لحظات ستظل محفورة في ذاكرة كل من يتابع المنتخب الأردني ومحبيه، وستبقى في ذاكرة الرياضة الأردنية أن هذا الجيل، هو الجيل الذي حول المستحيل إلى حقيقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك