طالب نائب في البرلمان المصري، اليوم الثلاثاء، الحكومة بالكشف عن تفاصيل صفقة محطة رياح جبل الزيت، إحدى أكبر محطات الطاقة المتجددة في أفريقيا، بعد أيام من إعلان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بيع المشرع لإحدى الشركات التابعة للصندوق السيادي بالإمارات وتوجيه حصيلة الصفقة البالغة نحو 420 مليون دولار إلى وزارة المالية للمساهمة في خفض الدين العام.
وقدم النائب فريد البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، طلب إحاطة عاجل إلى رئيس الوزراء ووزيري الكهرباء والاستثمار، مطالبا بإيضاحات حول أسس تقييم المحطة وطبيعة الاتفاق الذي وقعته الحكومة الأسبوع الماضي، وما إذا كانت الدولة قد حصلت على القيمة العادلة لأحد أهم أصولها في قطاع الطاقة المتجددة.
وجاء التحرك البرلماني بعدما شهد رئيس الحكومة في الثامن من يونيو/ حزيران الجاري توقيع اتفاقيتي الاستثمار والتشغيل وشراء الطاقة لمحطة جبل الزيت بقدرة 580 ميغاوات، في إطار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وتوسيع دور القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة.
وكشف مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي، الأربعاء الماضي، أن العائد المباشر للصفقة يبلغ نحو 420 مليون دولار، وأن الحصيلة ستوجه إلى وزارة المالية للمساهمة في خفض الدين العام، مضيفا أن المستثمر سيسدد أيضا مقابل حق انتفاع بالأرض ويلتزم بتطوير المشروع ورفع كفاءته، لكن البياضي قال في طلبه النيابي إن قيمة الصفقة تثير تساؤلات في ظل تقديرات تشير إلى أن كلفة إنشاء المحطة بلغت نحو 567.
4 مليون دولار عبر قروض ومنح وتمويلات دولية، بينما تتداول تقديرات أخرى تضع القيمة السوقية للأصل عند مستويات أعلى.
وأضاف النائب أن" السؤال ليس فقط بكم تم التصرف في المحطة، بل كيف تم التقييم ومن قام به وهل حصلت الدولة على أفضل عائد ممكن من أصل استراتيجي منتج".
ويكتسب الجدل، وفقا لبرلمانيين تحدثوا لـ" العربي الجديد"، بعدا إضافيا، حيث سارعت الحكومة إلى إتمام الاتفاق قبل عرضه على مجلس النواب، رغم ارتباط المشروع باتفاقات تمويل وقروض ومنح دولية أبرمتها الدولة عند إنشاء المحطة، وهو ما دفع نوابا وخبراء قانونيين إلى التساؤل عبر منصات التواصل الاجتماعي عما إذا كانت بعض جوانب الصفقة أو الالتزامات المترتبة عليها تستوجب مراجعة أو موافقة برلمانية وفقا للدستور والقوانين المنظمة للاتفاقات الدولية والقروض العامة.
تأتي الصفقة ضمن برنامج أوسع تتبناه الحكومة لتعظيم العائد من أصول الدولة وتوفير موارد دولارية تساعد على خفض الدين وتحسين المؤشرات المالية، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى جذب استثمارات أجنبية جديدة وتخفيف أعباء خدمة الدين الخارجي.
وتعد محطة جبل الزيت الواقعة على ساحل البحر الأحمر من أكبر مشروعات طاقة الرياح في مصر، وتمثل ركنا رئيسيا في خطة الدولة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك