الجزيرة نت - ناميبيا تندد بالحصار الأمريكي وتطلق حملة إنسانية لصالح كوبا القدس العربي - ميسي ورونالدو أمام ظهور سادس وحلم أخير العربية نت - علماء على وشك حل لغز أحفوري عمره 120 مليون عام الجزيرة نت - هل تبيع مايكروسوفت منصة إكس بوكس؟ روسيا اليوم - اجتماع ثلاثي يبحث تأمين الحدود المشتركة بين تونس وليبيا والجزائر (صور) روسيا اليوم - مصدر: عدد الفارين من القوات الأوكرانية بلغ حوالي نصف مليون جندي فرانس 24 - السعادة.. كيف تحسن الذاكرة والتركيز؟ وكالة الأناضول - لافروف: سنواصل التنسيق مع تركيا للدفع نحو إقامة الدولة الفلسطينية روسيا اليوم - أول رحلة لطائرة مأهولة ببطاريات كهربائية تمهّد لعصر جديد في الطيران العربي الجديد - مصر: طلب إحاطة في البرلمان بشأن بيع محطة لطاقة الرياح إلى الإمارات
عامة

المقترح الفرنسي: حين تكتب جغرافيا مصر النور للعالم

الوطن
الوطن منذ 55 دقيقة

مصر التي وهبها الله موقعها، وشعبها الذي وهبها روحها، ورئيسها الذي وهبها الأمل، هى في قلب العالم وعقله، حيث تتقاطع خطوط التاريخ وتتشابك مصائر الشعوب، لم تعد الجغرافيا مجرد تضاريس صامتة أو حدود مرسومة ع...

مصر التي وهبها الله موقعها، وشعبها الذي وهبها روحها، ورئيسها الذي وهبها الأمل، هى في قلب العالم وعقله، حيث تتقاطع خطوط التاريخ وتتشابك مصائر الشعوب، لم تعد الجغرافيا مجرد تضاريس صامتة أو حدود مرسومة على الخرائط، بل تحولت إلى كائن حى يتنفس طاقة، ويغزل من الأرقام الجافة قصائد من نور وأمل.

نقف اليوم على أعتاب حقبة استراتيجية جديدة، تخلع فيها المنطقة معطف الأزمات لتنسج شرياناً عالمياً جديداً للحياة، يربط ثروات الخليج الدفيئة بقلب القارة الأوروبية الباردة، مروراً بمصر والشقيقة السعودية كأعمدة راسخة في معبدالاستقرار الاقتصادى العالمى.

ملحمة جديدة من زرقة مياه البحر المتوسط، حيث لم تعد الحقول القبرصية مجرد مكامن تحت بحرية مغلقة، بل أصبحت وعوداً بالازدهار تتدفق نحو البر المصرى.

هناك، حيث يربض حقل «ظهر» كعملاق جيولوجى فريد، لم يكن هذا الحقل مجرد كشف تجارى بقيمة استثمارية بلغت 12 مليار دولار، بل كان «المرشد الجيولوجى» الذي دلّ الشركات العالمية على أسرار الصخور الجيرية والشعاب المرجانية العتيقة في مياه المتوسط.

اليوم، يتحول حقل ظهر وبنيته التحتية الشاسعة إلى محطة تجمع ووسيط جغرافي عبقرى.

وبدلاً من بناء خطوط أنابيب مكلفة تمتد لآلاف الكيلومترات، ستستقبل شبكة ظهر التحت بحرية ومحطة معالجة بورسعيد غاز حقل «كرونوس» بمعدل 400 مليون قدم مكعب يومياً بحلول عام 2027، ليتجه نحو محطات الإسالة في إدكو ودمياط ليعاد تصديره إلى أوروبا، حاملاً لمصر عوائد رسوم مباشرة ومعالجة تُقدر بنحو 220 إلى 270 مليون دولار سنوياً.

أما حقل «أفروديت»، فيأتى غازه في عام 2030 كقصة تعاون تجارى مكتملة الأركان، حيث ينبض بخط أنابيب مستقل بطول 170 كيلومتراً ليضخ ما بين 500 و600 مليون قدم مكعب يومياً مباشرة في الشبكة القومية المصرية.

هذا التدفق لن يدخل الخزانة كأرقام مجردة، بل كـ«وفر مالى» استراتيجى ضخم يقترب من 800 مليون دولار سنوياً، يحمى الفاتورة الاستيرادية للدولة، ويمنح المصانع ومحطات الكهرباء طاقة مستدامة لا تنقطع.

إنها معادلة بارعة تحول مصر إلى مركز إقليمى حقيقى تجرى في عروقه حزمة عوائد ووفر مالى إجمالى يقترب من 1.

1 مليار دولار سنوياً.

وبينما يرسخ الغاز القبرصى أقدامه، كانت أروقة السياسة العالمية في قمة مجموعة السبع (G7) بمدينة إيفيان الفرنسية تشهد ولادة فكرة تضج بالتفاؤل.

طرح الرئيس الفرنسى مانويل ماكرون (الصديق) رؤية استراتيجية تتجاوز جمود الجغرافيا السياسية، بإنشاء خط أنابيب عملاق يمتد من حقل الشمال القطرى ومنشآت الإمارات، ليعبر أراضى السعودية عرضاً، هرباً من مضائق البحر الحرج ومخاطر الابتزاز.

هذا الخط، المتوقع أن يتراوح قطره بين 48 إلى 56 بوصة، ليس مجرد أنبوب من الصلب، بل هو جسر من الثقة تبلغ تكلفته التقديرية ما بين 8 إلى 12 مليار دولار بدعم وتمويل دولى.

مصمم لضخ كميات هائلة تتراوح بين 30 إلى 40 مليار متر مكعب سنوياً نحو الشواطئ المصرية.

وعندما تلتقى هذه الكميات بالقدرات الحالية والتوسعات المستقبلية لمحطات الإسالة المصرية في إدكو ودمياط، فإن هذا التحالف (المصرى - الخليجى) سيكون قادراً على تلبية ما بين 5% إلى 11.

5% من إجمالى احتياجات أوروبا السنوية من الغاز.

إنها أرقام تترجم بلغة الأدب إلى دفء ومرونة وأمان كامل لملايين البيوت في القارة العجوز خلال الشتاء القارس.

هذا التدفق التاريخى للغاز يحتاج إلى معبر مادى يليق بجلال المشروع، وهنا يعود «جسر الملك سلمان» إلى الواجهة، لا كحلم هندسى لمرور السيارات فحسب، بل كـ«ممر خدمات متكامل وثورى».

يمتد الجسر بطول 32 كيلومتراً فوق مضيق تيران، عابراً جغرافيا البحر الأحمر العميقة بركائز معلقة ذكية تحمى بيئة الشعاب المرجانية الفريدة، وترتفع مائة متر لتضمن حرية الملاحة الدولية دون عائق.

تحت هذا الجسر وفوق ظهره، أعتقد أنه لن يمر أنبوب الغاز وحده، بل يجب أن يرافقه خط قطار فائق السرعة، والأهم من هذا كابل إنترنت ضخم للألياف الضوئية.

هذا الكابل سيتحول إلى الحبل السرى الرقمى للعالم، ناقلاً 90% من حركة البيانات بين آسيا وأوروبا عبر مسار برى محمى تماماً من مخاطر البحار ومرساة السفن.

ستتحول رسوم مرور البيانات وحركة الذكاء الاصطناعى القادمة من مراكز البيانات في «نيوم» إلى منجم ذهب اقتصادى وتنوع مالى يجذب استثمارات كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، ويضمن استرداداً سريعاً لكافة التكاليف الرأسمالية.

بالتأكيد، لا يخلو طريق الطموح من تساؤلات، فمخاوف قطاع السياحة البيئية في شرم الشيخ يتم التعامل معها بمحاور برية معزولة خلف الجبال، تحافظ على هدوء مدينة السلام.

والتخوفات البيئية تُحل بتكنولوجيا الأنابيب المزدوجة والمستشعرات الذكية.

أما هواجس التأمين من أى حماقات إقليمية، فتذوب أمام حقيقة أن الجسر والخط يمثلان «أصلاً استراتيجياً دولياً» محمياً بموجب مظلة مجموعة السبع والتحالفات الأمنية الكبرى للبحر الأحمر.

كل هذا الحلم ما كان ليخطر في بال أحد لولا البنية التحتية المصرية، الجديدة التي كلفتنا مئات المليارات من الدولارات، وفي مقدمتها خط الغاز العربى، وإن كانت تحتاج اليوم إلى مضاعفة محطات الضغط ومد خطوط موازية لاستيعاب دفق الـ40 مليار متر مكعب، إلا أنها تمتلك الروح الهندسية الجاهزة للتطور والتوسع.

في النهاية، الجغرافيا هى التي كتبت الكلمة الفصل، لقد منحت بعض الدول ميزة المسافة البرية، الممزوجة بعدم الاستقرار، لكنها منحت مصر والسعودية ميزة المرونة اللوجيستية، الممزوجة بالأمان الاستراتيجى، والموانئ التي تطل على بحار العالم بزاوية دائرية مفتوحة.

إن هذا المشروع ليس مجرد صفقة تجارية أو أرقام صماء في ميزانيات الدول، بل هو فجر جديد يشرق من الشرق، يثبت للعالم أن الطاقة والنقل والبيانات والأخوّة الإقليمية قادرة على بناء جسور من نور تعبر فوق كل اختلاف في الرؤى وضيق الأفق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك