كرم الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وفاء محمد أبو سنة، تقديرًا لمبادرتها الإنسانية والإيمانية النبيلة بالتبرع بمنزلها ليكون كتابًا لتحفيظ القرآن الكريم وخدمة أبناء قريتها، في نموذج يجسد عمق ارتباط المصريين بالقرآن الكريم وروح العطاء المتأصلة في المجتمع المصري.
وخلال التكريم، أكدت الحاجة وفاء أن ما قامت به لم يكن سوى امتدادًا لوصية تركها لها والد زوجها، الذي كان يوصيها دائمًا قائلًا: «حافظي على القرآن في البيت، واهتمي بالناس الغلابة، وإذا ضاقت بك الدنيا فأطعمي الطعام».
وقالت: «أنا سيدة بسيطة عشت في قرية بسيطة، وكل ما أملكه من الدنيا هذه الوصية الغالية التي ظللت أتمسك بها طوال حياتي، المكان الذي افتتحه الدكتور أسامة الأزهري كان مجرد مكان صغير، ثم بدأ الأطفال يتوافدون إليه لتحفيظ القرآن الكريم، وكنت أدعو الله دائمًا أن يجعله مفتوحًا على الدوام وأن ينفع به الناس».
وأضافت: «عندما جاء معالي الوزير لافتتاح الكتاب شعرت بفضل الله الكبير، وكانت القرية كلها في استقباله، وكنت أشعر أن يد الله ترعاني وأن هناك روحًا طيبة تحيط بي، تبرعت بالبيت وأنا سعيدة وفرحانة، لأنني رأيت فيه خدمة للقرآن الكريم ولأبناء القرية، ونزول الدكتور أسامة الأزهري إلى القرية لافتتاح الكتاب كان فتحًا من الله على كل شيء، وأصبح المكان مفتوحًا لساعات طويلة يوميًا أمام الناس البسطاء، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى».
الكلمات البسيطة تصنع أثرًا عظيماومن جانبه، أكد وزير الأوقاف، أن التعلق بالقرآن الكريم هو صنع الله وكرم منه سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن مصر ستظل دولة التلاوة التي ارتبط أهلها بالقرآن الكريم ارتباطًا فريدًا عبر الأجيال.
وأشار إلى إن قصة وفاء ليست وليدة اليوم، وإنما هي ثمرة سنوات طويلة من التمسك بوصية والد زوجها الكريم، موضحًا أن الكلمات البسيطة قد تصنع أثرًا عظيمًا في حياة الإنسان، وأن وصية الحفاظ على القرآن في البيت وخدمة الناس كانت الشرارة التي حركت هذه المشاعر النبيلة داخلها وجعلتها سببًا في تعليم الأطفال وتحفيظهم كتاب الله.
وأضاف أنها نقلت عن والد زوجها وصايا عظيمة، من بينها عدم كسر خاطر أحد، وإطعام الطعام، ومساعدة المحتاجين، وهي معانٍ أصيلة حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، لما فيها من إدخال السرور على قلوب الناس ونشر الرحمة والتكافل داخل المجتمع، مشيرًا إلى أنه حرص على تدوين الرسائل والمعاني التي وردت في حديث السيدة وفاء للاستفادة منها في خطب الجمعة والدروس بالمساجد، لما تحمله من قيم تربوية وإنسانية وإيمانية مؤثرة.
وأكد أن هناك تفاصيل رائعة لا يمكن إغفالها في قصة هذا الكتاب بإحدى قرى محافظة المنوفية، مشيرًا إلى أن الدكتور نبيل العطار كان من أوائل من لفتوا الانتباه إلى هذا النموذج المشرق، وأن السيدة وفاء لم تكتفِ بما بدأته، بل واصلت العمل والعطاء حتى أصبحت نواة لمزيد من أعمال الخير داخل المجتمع المحيط بها.
وأوضح أن المشهد الذي يراه الجميع اليوم من الأسر التي تدفع بأبنائها إلى هذا الكتاب لحفظ القرآن الكريم يعكس بوضوح عمق دولة التلاوة في مصر، مؤكدًا أن هذا النموذج ليس استثناءً، بل هو واحد من نماذج مصرية كثيرة تؤمن بالقرآن الكريم وتجعله محورًا للحياة والبناء والإصلاح.
وفي ختام التكريم، وجه وزير الأوقاف رسالة شكر وتقدير للسيدة وفاء محمد أبو سنة، مؤكدًا أن ما قدمته يمثل نموذجًا ملهمًا في الإخلاص والعطاء وخدمة كتاب الله تعالى، ومشددًا على استمراره في متابعة ودعم هذا العمل المبارك تقديرًا لرسالته النبيلة وأثره الإيجابي في المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك