الجزيرة نت - تقرير رسمي: اختلالات تبقي خُمس الشركات الإسرائيلية خارج القانون الجزيرة نت - ترمب سخر من حلفائه في أوروبا وكندا ثم جمعت بينهم إيفيان العربي الجديد - بعد 40 عاماً.. مارادونا يكشف سر المباراة المونديالية الأقرب إلى قلبه التلفزيون العربي - لحظة بروتوكولية تتحول إلى مادة سياسية.. مصافحة ترمب وماكرون تثير الجدل العربي الجديد - مجلس الأعمال الأميركي القطري يدعم الشركات الناشئة قناه الحدث - إسرائيل توسع نطاق سيطرتها في شمال غزة الجزيرة نت - هدنة الـ90 دقيقة.. عندما يهرب اللبنانيون من واقع الحرب إلى شاشات المونديال سكاي نيوز عربية - تقرير: أميركا ستسمح لإيران ببدء بيع النفط والوقود القدس العربي - مسؤول فلسطيني: استيطان غرب دورا يهدد وجودنا ويتطلب تدخلا دوليا قناة التليفزيون العربي - إسرائيل تخرق الاتفاق في لبنان.. تطورات جديدة في المشهد الميداني تكشف خطورة الوضع
عامة

لماذا أحبَّ الجمهور «ورد على فل وياسمين»؟

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة

فى السنوات الأخيرة، اعتادت الدراما العربية أن تراهن على الجرائم الغامضة والمطاردات والصراعات العنيفة، وكأن المشاهد لم يعد ينجذب إلا إلى الأحداث الصاخبة والمفاجآت المتلاحقة. لكن بين الحين والآخر يظهر ع...

فى السنوات الأخيرة، اعتادت الدراما العربية أن تراهن على الجرائم الغامضة والمطاردات والصراعات العنيفة، وكأن المشاهد لم يعد ينجذب إلا إلى الأحداث الصاخبة والمفاجآت المتلاحقة.

لكن بين الحين والآخر يظهر عمل يذكرنا بأن جوهر الدراما لا يزال قائمًا على الحكاية الإنسانية الصادقة، وأن قصة حب بسيطة قد تكون أكثر تأثيرًا من عشرات المؤامرات والحكايات المعقدة.

ومن هنا يمكن فهم سر الجاذبية التى حققها مسلسل «ورد على فل وياسمين».

لا يقدم المسلسل عالمًا استثنائيًا أو شخصيات خارقة، بل يقترب من الناس العاديين وتفاصيل حياتهم اليومية.

تدور الأحداث حول «إلهام»، المرأة المطلقة التى تواجه مسئوليات الحياة وضغوطها، وتحاول الحفاظ على توازنها النفسى والإنسانى، بينما يقف على الجانب الآخر «طارق»، الشاب المنظم الذى يبدو مختلفا عنها فى الطباع وأسلوب الحياة.

ومن خلال هذا التناقض تنشأ علاقة إنسانية دافئة، تتطور تدريجيًا مع تقارب الشخصيتين واكتشاف كل منهما لعالم الآخر، لتؤكد أن الحب لا يولد دائمًا بين المتشابهين، بل أحيانًا بين شخصين يبدوان على طرفى نقيض.

ويكتسب هذا المسار بعدًا إنسانيًا أكثر عمقًا عندما يكتشف طارق إصابة إلهام بسرطان الدم.

وتمثل هذه اللحظة أحد المنعطفات المهمة فى الحكاية، ليس لأنها تثير التعاطف فقط، بل لأنها تفتح الباب أمام فهم أعمق للشخصية وما تحمله من مخاوف وآمال ورغبة فى التمسك بالحياة.

ويحسب للمسلسل أنه لا يتعامل مع المرض بوصفه وسيلة لاستدرار مشاعر المشاهد، وإنما يجعله جزءًا من رحلة إنسانية تكشف قوة إلهام وقدرتها على المقاومة، وفى الوقت نفسه تقرب طارق من عالمها، فتتحول مشاعر التعاطف إلى حالة من الفهم والاحتواء والمساندة المتبادلة، وهى الأرضية الحقيقية التى تنمو فوقها قصة الحب.

ويرجع جانب كبير من نجاح العمل إلى الكتابة التى قدمها عمرو سمير عاطف ووائل حمدى، إذ اختار الكاتبان بناء عالم درامى يعتمد على التفاصيل الصغيرة التى تصنع الحياة الحقيقية.

لم يلجآ إلى افتعال الصراعات أو المبالغة فى رسم الشخصيات، بل قدما أبطالا يشبهون الناس الذين نقابلهم كل يوم.

فالحوار جاء طبيعيًا وقريبًا من لغة الحياة، بينما بدت المواقف الدرامية نابعة من تطور الشخصيات نفسها لا من رغبة فى صناعة الإثارة.

هذه الكتابة الهادئة وجدت ترجمتها البصرية المناسبة لدى المخرج محمود عبدالتواب، الذى تعامل مع العمل بحس إنسانى واضح.

لم يحاول فرض استعراض إخراجى على الأحداث، بل جعل الكاميرا فى خدمة الشخصيات ومشاعرها.

جاءت اللقطات قريبة من الممثلين، تسمح للمشاهد بالتفاعل مع انفعالاتهم وتفاصيلهم النفسية، وكأن المخرج يراهن على صدق اللحظة أكثر من رهانه على الإبهار البصرى.

والنتيجة أن المشاهد يشعر بأنه يعيش مع الشخصيات لا أنه يراقبها من الخارج.

أما على مستوى الأداء التمثيلى، فيقدم أحمد عبدالوهاب واحدًا من أكثر أدواره نضجًا، مستفيدًا من قدرته على الأداء التلقائى والبساطة التى أصبحت إحدى علاماته المميزة.

ينجح فى تقديم شخصية قريبة من القلب دون افتعال، ويمنحها خفة ظل طبيعية تجعل المشاهد يتعاطف معها بسهولة.

وفى المقابل، تقدم صبا مبارك أداءً يعتمد على الهدوء والاقتصاد فى التعبير أكثر من الانفعال المباشر.

فمن خلال نظراتها وحضورها الهادئ تنجح فى نقل التناقضات الداخلية للشخصية، لتؤكد مرة أخرى قدرتها على صناعة تأثير كبير بأدوات تمثيلية دقيقة وبسيطة.

كما يبرز وليد فواز كأحد أهم عناصر التوازن داخل العمل، عبر أداء يعتمد على التفاصيل النفسية الدقيقة ويمنح الشخصية عمقا وإنسانية بعيدا عن النمطية فى تصاعد الصراع.

أما الفنانة ميمى جمال فتضيف جرعة خاصة من الدفء والألفة، فى شخصية «أم إلهام» مؤكدة أن الخبرة الفنية الحقيقية لا تحتاج إلى استعراض كى تترك أثرها لدى المشاهد.

ويقدم إسماعيل فرغلى أداء يتسم بالعفوية والصدق، فى شخصية «والد طارق»، ويسهم فى بناء الحالة العامة للعمل دون مبالغة، يذكرنا بأهمية الممثل الذى يعرف دائما حدود الشخصية وامكاناتها بينما تضيف الأم سلوى محمد على قيمة كبيرة إلى المسلسل بما تمتلكه من حس تمثيلى رفيع وقدرة على التعبيرعن المشاعر المركبة بأقل قدر من الأدوات.

وربما تكمن القيمة الأكبر لمسلسل «ورد على فل وياسمين» فى استعادته لعنصرأصبح نادرا فى كثير من الأعمال المعاصرة، وهو الدفء الإنسانى.

فالمشاهد لا يتابع الأحداث فقط، بل يشعر وكأنه يجلس وسط أسرة يعرف أفرادها ويشاركهم أفراحهم وإحباطاتهم ومخاوفهم.

وهذا النوع من الأعمال يترك أثرًا طويلًا لأنه يبنى علاقة وجدانية حقيقية مع الجمهور.

فى النهاية، لا يحاول «ورد على فل وياسمين» أن يكون العمل الأكثر ضجيجًا أو إثارة، أو يقدم أحداثًا استثنائية أو مفاجآت مدوية، لكنه ينجح فى تحقيق ما هو أصعب: أن يكون قريبًا من الناس.

وعندما تجتمع كتابة واعية، مع إخراج يعرف قيمة التفاصيل، وممثلون يجيدون الإنصات لشخصياتهم، تكون النتيجة عملًا يترك أثره بهدوء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك