أعلنت الجامعة التونسية لكرة القدم، صباح الثلاثاء 16 جوان/يونيو 2026، تعيين المدرب الفرنسي هيرفي رونار مدربًا جديدًا للمنتخب التونسي لكرة القدم إلى حين نهاية منافسات كأس العالم 2026، خلفًا لصبري اللموشي الذي أُقيل من منصبه عقب البداية الكارثية لـ" نسور قرطاج" في البطولة.
وأكدت الجامعة، في بيان رسمي، أن رونار سيباشر مهامه بداية من مساء الثلاثاء، بنفس الامتيازات المالية التي كانت ممنوحة لسلفه.
كما أوضحت أن الاتفاق الحالي يقتصر على الفترة المتبقية من كأس العالم المقامة في المكسيك وكندا والولايات المتحدة، على أن يتم فتح باب المفاوضات بعد انتهاء مشاركة المنتخب من أجل بحث إمكانية إبرام عقد طويل المدى مع المدرب الفرنسي، وفق أهداف رياضية محددة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.
ويُعد هيرفي رونار أحد أبرز المدربين الفرنسيين الذين تركوا بصمة واضحة في القارة الإفريقية والعالم العربي خلال العقدين الأخيرين.
ووُلد رونار في 30 سبتمبر/أيلول 1968، وبدأ مسيرته في عالم كرة القدم لاعبًا محترفًا قبل أن يتجه إلى التدريب ويحقق نجاحات لافتة على المستوى الدولي.
وبحسب تقارير صحفية، سبق أن تولى تدريب منتخب زامبيا وقاده إلى التتويج بكأس الأمم الإفريقية عام 2012 في واحدة من أبرز مفاجآت تاريخ البطولة، قبل أن يكرر الإنجاز مع منتخب ساحل العاج عام 2015، ليصبح أول مدرب يتوج بلقب كأس الأمم الإفريقية مع منتخبين مختلفين.
كما أشرف على تدريب المنتخب المغربي وقاده إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، منهياً أكثر من عشرين عامًا من الغياب المغربي عن المونديال، كما قاد" أسود الأطلس" في كأس الأمم الإفريقية 2019 بمصر.
وفي جويلية/يوليو 2019، أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم تعاقده مع رونار لقيادة المنتخب الأول، حيث نجح في التأهل إلى كأس العالم 2022 بقطر، وأصبح المدرب الأجنبي الأكثر تحقيقًا للانتصارات مع المنتخب السعودي.
وبعد استقالته في مارس/آذار 2023 لتولي تدريب المنتخب الفرنسي للسيدات عقب إقالة كورين دياسر، عاد مجددًا إلى تدريب السعودية في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
واستمرت ولايته الثانية مع" الأخضر" حتى أفريل/نيسان 2026، عندما أُعفي من منصبه قبل شهرين فقط من انطلاق مونديال 2026، ليجد نفسه اليوم أمام تحدٍّ جديد مع المنتخب التونسي الساعي إلى إنقاذ حظوظه في البطولة العالمية.
تجربة قصيرة للموشي بعد خمسة أشهر فقطوكان رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم، معز الناصري، قد أكد للتلفزة التونسية العمومية التوصل إلى اتفاق رسمي مع هيرفي رونار لتولي الإشراف على المنتخب التونسي فيما تبقى من مشواره في كأس العالم.
وأوضح الناصري أن رونار سيصل إلى مدينة مونتيري المكسيكية ويشرف مباشرة على أول حصة تدريبية لنسور قرطاج، مشيرًا إلى أن إنهاء العلاقة التعاقدية مع صبري اللموشي تم بالتراضي، وأن المدرب غادر بالفعل مقر إقامة المنتخب في المكسيك.
ويُعتبر صبري اللموشي من الأسماء المعروفة في كرة القدم الفرنسية.
فقد وُلد في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1971 بمدينة ليون الفرنسية، وبدأ مسيرته لاعبًا محترفًا في أوائل التسعينيات، حيث حمل أزياء عدة أندية بارزة من بينها موناكو ومارسيليا وإنتر ميلان، إضافة إلى تجارب أخرى في قطر.
كما خاض عدة مباريات دولية مع المنتخب الفرنسي، قبل أن يتحول إلى التدريب ويقود عددًا من الأندية والمنتخبات، من بينها منتخب كوت ديفوار، ونادي رين الفرنسي، ونوتنغهام فورست الإنجليزي، والدحيل القطري، كما أشرف في عام 2024 على تدريب نادي الرياض السعودي.
وكانت الجامعة التونسية لكرة القدم قد أعلنت مساء 14 جانفي/يناير 2026 التعاقد مع اللموشي لقيادة المنتخب الوطني حتى 31 جويلية/يوليو 2028، وذلك بعد أيام قليلة من إنهاء العلاقة التعاقدية بالتراضي مع سامي الطرابلسي وكامل جهازه الفني، عقب خروج المنتخب من الدور ثمن النهائي لكأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب إثر الهزيمة أمام مالي بركلات الترجيح.
جاء قرار إقالة اللموشي في ظل تصاعد حالة الغضب لدى الجمهور التونسي بعد الأداء المخيب الذي ظهر به المنتخب خلال الفترة الأخيرة، والذي بلغ ذروته إثر الهزيمة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1 في المباراة الافتتاحية لنسور قرطاج ضمن منافسات المجموعة السادسة من كأس العالم 2026.
وعقب هذه النتيجة القاسية، سارع عدد من اللاعبين إلى تقديم اعتذاراتهم للجماهير التونسية التي تنقلت بأعداد كبيرة إلى المكسيك وكندا والولايات المتحدة لمساندة المنتخب، فيما أقرّ آخرون بضعف المستوى الذي قدمه الفريق على ملعب مونتيري، مؤكدين ضرورة التعويض في المواجهة المقبلة أمام اليابان يوم الأحد 21 جوان/يونيو 2026 ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة.
ورغم ندرة إقالة المدربين أثناء نهائيات كأس العالم، فإن اللموشي ليس أول مدرب يفقد منصبه خلال البطولة.
ففي مونديال فرنسا 1998، أقال الاتحاد السعودي المدرب البرازيلي كارلوس ألبيرتو بيريرا بعد خسارتين أمام فرنسا والدنمارك.
كما قرر الاتحاد الكوري الجنوبي إقالة مدربه تشا بوم كون خلال البطولة نفسها بعد هزيمتين أمام المكسيك وهولندا.
وشهد مونديال 1998 أيضًا إقالة المدرب البولندي هنريك كاسبرتشاك من تدريب المنتخب التونسي بعد خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا وكولومبيا، ليعود التاريخ بعد 28 عامًا ويشهد إقالة مدرب آخر لنسور قرطاج خلال نهائيات كأس العالم.
وستواجه تونس اليابان ثم هولندا في مباراتين مصيريتين ستحددان مستقبل تونس في كأس العالم 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك