وسّع الاحتلال الإسرائيلي الخط الأصفر بحي التفاح، شرقي مدينة غزة، ليواصل السياسة المتبعة منذ التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عبر ضغط السكان نحو المناطق الغربية والسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي.
وشهدت منطقة السنافور، شرقي مدينة غزة، خلال اليومين الماضيين، عمليات توسعة متدرجة نفذتها القوات الإسرائيلية في تلك المنطقة من خلال استغلال ساعات الليل لتقديم" المكعبات الصفراء" باتجاه الغرب بعد تنفيذ غطاء ناري كثيف.
في هذه الأثناء، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال بدأت في وقت متأخر من مساء أول أمس الدفع بمكعبات إسمنتية صفراء باتجاه شرق حي التفاح بمدينة غزة، على امتداد شارع صلاح الدين، بدءاً من مفترق السنافور وصولاً إلى محيط صيدلية التفاح، ما أدى إلى إدراج المنطقة وما يقع شرقها وشمالها حتى الحدود ضمن ما يعرف بـ" المنطقة الصفراء" الخاضعة لسيطرة الاحتلال.
وأضافت المصادر متحدثة لـ" العربي الجديد" أن قوات الاحتلال عمدت خلال الأشهر الماضية على التقدم التدريجي لمسافات تراوح بين 100 و200 متر في كل مرة، الأمر الذي كان يجبر مئات العائلات الفلسطينية على النزوح من منازلها باتجاه مناطق أخرى داخل القطاع.
وبحسب المصادر، فإن هذه ليست المرة الأولى التي تتقدم فيها آليات الاحتلال لتوسيع نطاق المنطقة، إذ إن الخط الأصفر الذي جرى ترسيمه حديثاً يبتعد بنحو 700 متر طولياً وأكثر من كيلومتر عرضياً عن الحدود التي كانت قائمة وفق التفاهمات التي أعلن عنها في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأوضحت أن نحو 100 أسرة كانت تقيم داخل المنطقة التي شملها التوسيع الأخير للخط الأصفر أو في محيطها المباشر، واضطرت إلى النزوح من منازلها خلال الساعات الماضية خشية تعرضها للاستهداف أو وقوعها ضمن نطاق العمليات العسكرية، فيما رفضت عائلات أخرى النزوح وبقيت على بعد لا يتجاوز 30 متراً عن المكان في ظل عدم وجود بدائل.
وذكرت المصادر أن العائلات النازحة غادرت على عجل نحو مناطق أخرى داخل مدينة غزة، في ظل انعدام المأوى المناسب واستمرار حالة عدم اليقين بشأن إمكانية عودتها إلى منازلها في المستقبل القريب، مشيرة إلى أن المناطق التي تتعرض للتوغل تشهد لاحقاً عمليات قصف وتدمير وتجريف للمنازل والبنية العمرانية، إلى جانب إطلاق النار باتجاه المنازل المحاذية للخط الجديد من الجهة الغربية، بما في ذلك تلك الواقعة ضمن المناطق التي سبق تصنيفها باعتبارها" آمنة".
إلى ذلك، قال الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل إن قوات الاحتلال تواصل، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، عمليات تحريك المكعبات الإسمنتية الصفراء التي تشكل الخط الأصفر الممتد على طول المناطق الشرقية للقطاع، مشيراً إلى أن هذا الخط يشهد تغييرات متواصلة دون أي استقرار أو التزام بحدود ثابتة.
وأضاف بصل في حديث لـ" العربي الجديد"، أن آليات الاحتلال تتعمد، في كثير من الأحيان خلال ساعات الليل، تنفيذ عمليات إزاحة وتقديم لهذا الخط، الأمر الذي يفاجئ السكان الذين يعتقدون أنهم يقيمون في مناطق بعيدة نسبياً عن نطاق الخطر، قبل أن يجدوا أنفسهم فجأة داخل مناطق مهددة أو ملاصقة لتمركزات الاحتلال.
وأوضح أن شرق مدينة غزة يشهد تقدماً واضحاً للخط الأصفر، وهذا التوسع وصل إلى الشارع العام الممتد من منطقة السنافور وحتى المناطق القريبة من وادي غزة، ما جعل حركة المواطنين عبر هذا الطريق محفوفة بالمخاطر.
وأشار الناطق باسم الدفاع المدني إلى أن أي شخص يتحرك في تلك المناطق يكون عرضة لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مبيناً أن" ما يجري يمثل قضماً تدريجياً" لمساحات واسعة من شرق مدينة غزة.
وحذر الناطق باسم الدفاع المدني من التداعيات الإنسانية الخطيرة الناجمة عن استمرار توسيع المنطقة الصفراء، مبيناً أن السكان ومراكز الإيواء القريبة من تلك المناطق يعيشون حالة نزوح متكررة، إذ يضطر المواطنون إلى الانتقال بشكل شبه يومي من مكان إلى آخر هرباً من الخطر، في ظل انعدام أي حالة من الاستقرار.
ووفق بصل، فإن هناك حالة من الخوف والترقب تسود بين الأهالي خشية استمرار تقدم الخط الأصفر، حيث إن اقتراب هذا الخط من المناطق السكنية يعني عملياً أن السكان المجاورين له يصبحون عرضة للاستهداف المباشر وإطلاق النار، ما يجعل البقاء في تلك المناطق تهديداً حقيقياً لحياتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك