تنطلق رحلة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم 2026 بمواجهة قوية أمام المنتخب الكرواتي ضمن منافسات المجموعة الثانية عشرة، وذلك على ملعب" إيه تي آند تي" في مدينة أرلينجتون الأميركية، في لقاء يحمل الكثير من التحديات للطرفين الساعيين لبدء مشوارهما المونديالي بأفضل صورة ممكنة.
اضافة اعلانوإذا كان حلم عودة كأس العالم إلى إنجلترا ما يزال يراود الجماهير الإنجليزية، فإن تحقيقه هذه المرة سيتطلب النجاح على الجانب الآخر من العالم، بعد ستة عقود كاملة من الانتظار منذ التتويج التاريخي الوحيد في نسخة العام 1966.
ورغم أن المنتخب الإنجليزي لم يحقق لقب كأس العالم على مستوى الكبار منذ ذلك التاريخ، فإن الكرة الإنجليزية عرفت طعم التتويج العالمي في الفئات العمرية، عندما فاز منتخبا تحت 17 عاما وتحت 20 عاما بكأس العالم خلال صيف العام 2017.
لكن الإنجاز الذي تنتظره الجماهير الإنجليزية بشغف يبقى تحقيق اللقب العالمي على مستوى المنتخب الأول.
ولو كانت نتائج التصفيات وحدها كافية لتحديد هوية البطل، لكان المنتخب الإنجليزي في مقدمة المرشحين، بعدما أصبح أول منتخب أوروبي يحجز مقعده في نهائيات 2026، بفضل تحقيقه العلامة الكاملة في التصفيات عبر ثمانية انتصارات من ثماني مباريات، مع المحافظة على نظافة شباكه في جميع تلك المواجهات.
لكن بعض المؤشرات المقلقة ظهرت في الفترة الأخيرة بالنسبة للمدرب الألماني توماس توخيل، بعدما فشل منتخب" الأسود الثلاثة" في تحقيق الفوز على كل من الأوروغواي واليابان خلال المباريات الودية التي أقيمت في شهر مارس الماضي، كما تعرض لأول خسارة في تاريخه أمام منتخب آسيوي عندما سقط أمام اليابان.
كما أن الفوز الصعب الذي تحقق على حساب نيوزيلندا بفضل تدخلات ونجاعة القائد هاري كين لم يكن كافيا لإعادة الثقة الكاملة إلى الجماهير ووسائل الإعلام الإنجليزية.
مع ذلك، استعاد المنتخب الإنجليزي توازنه في مباراته الودية الأخيرة قبل انطلاق البطولة، عندما حقق فوزا مريحا على كوستاريكا بتشكيلة أقرب إلى الأساسية، ما منح الجهاز الفني جرعة مهمة من الثقة قبل ضربة البداية.
وتاريخيا، لا يعاني المنتخب الإنجليزي كثيرا في مباريات افتتاح كأس العالم، إذ خسر مباراة واحدة فقط من آخر ثماني مباريات افتتاحية له في البطولة، وكانت أمام إيطاليا بنتيجة 2-1 في نسخة العام 2014.
وخلال تلك السلسلة، حقق الإنجليز أربعة انتصارات وثلاثة تعادلات، كما فازوا في آخر مباراتين افتتاحيتين لهم في كأس العالم أمام تونس وإيران، إلا أن التاريخ المونديالي لا يمنح بالضرورة أفضلية مطلقة لمنتخب" الأسود الثلاثة".
في المقابل، قد لا يكون المنتخب الكرواتي ضمن أبرز المرشحين للتتويج باللقب العالمي، لكنه يمتلك سجلا حافلا في البطولات الكبرى خلال السنوات الأخيرة، بعدما توج بالميدالية الفضية في كأس العالم 2018، والميدالية البرونزية في نسخة 2022، إضافة إلى حصوله على مركز متقدم في دوري الأمم الأوروبية 2022-2023.
غير أن منتخب المدرب زلاتكو داليتش يدخل البطولة وهو يحمل رغبة كبيرة في استعادة هيبته، بعد المشاركة المخيبة للآمال في بطولة أمم أوروبا 2024، عندما ودع المنافسات من دور المجموعات دون تحقيق أي انتصار، في أسوأ ظهور له ببطولة كبرى منذ كأس العالم 2006.
ورغم تقدم عدد من نجوم الجيل الذهبي الكرواتي في العمر، فإن المنتخب قدم تصفيات شبه مثالية، حيث فقد نقطتين فقط في ثماني مباريات، لينهي مشواره متصدرا للمجموعة الثانية عشرة بفارق مريح عن منافسيه.
لكن استعدادات كرواتيا للمونديال لم تكن مثالية بالكامل، بعدما خسرت أمام البرازيل وبلجيكا في مباراتين وديتين، قبل أن تتغلب بصعوبة على سلوفينيا بنتيجة 2-1 بفضل هدف متأخر سجله ماريو باشاليتش في الدقيقة التسعين.
وما تزال الذاكرة الإنجليزية تحتفظ بإحدى أكثر اللحظات إيلاما في تاريخها الحديث، عندما سجل ماريو ماندزوكيتش هدفا في الدقيقة 109 من نصف نهائي كأس العالم 2018، ليقود كرواتيا إلى النهائي على حساب إنجلترا في واحدة من أعظم أمسيات الكرة الكرواتية.
وعلى مستوى التشكيلة، لا يواجه توخيل مشكلات كبيرة تتعلق بالإصابات، لكن الشكوك تحيط بمدى جاهزية جناح آرسنال بوكايو ساكا، الذي يسابق الزمن للحاق بالمباراة الافتتاحية.
وفي حال عدم جاهزية ساكا، فقد يحصل زميله السابق في آرسنال نوني مادويكي على فرصة المشاركة أساسيا في الجهة اليمنى للهجوم، فيما يتوقع أن يتواجد أنتوني غوردون في الجهة اليسرى على حساب ماركوس راشفورد.
كما يرجح أن يفضل توخيل الاعتماد على جود بيلينغهام في مركز صانع الألعاب خلف المهاجم الصريح، بدلا من مورغان روجرز، بينما يبقى الجدل قائما حول الثنائي أو الثلاثي الدفاعي الذي سيحمي الحارس جوردان بيكفورد، في ظل المنافسة بين إزري كونسا وجون ستونز ومارك غويهي.
أما المنتخب الكرواتي، فيدخل المباراة بكامل عناصره الأساسية، وعلى رأسهم القائد المخضرم لوكا مودريتش والنجم إيفان بيريشيتش، اللذي ساهم في 26 هدفا ما بين تسجيل وصناعة خلال الموسم الماضي مع نادي بي إس في آيندهوفن.
كما قدم المهاجم أندري كراماريتش موسما مميزا مع هوفنهايم، مسجلا مساهمات هجومية أقل بثلاث فقط من بيريسيتش خلال الموسم 2025-2026، إلا أن تقارير محلية أشارت إلى إمكانية منح الفرصة للمهاجم بيتار موسا، لاعب دالاس الأميركي، لقيادة الخط الأمامي بعدما سجل 12 هدفا في 13 مباراة بالدوري الأميركي خلال العام 2026.
ومن المتوقع أيضا أن يتواجد المدافع الشاب لوكا فوشكوفيتش، لاعب توتنهام هوتسبير، ضمن خط الدفاع الثلاثي إلى جانب يوشكو غفارديول، الذي ما يزال يحمل صفة أغلى مدافع في تاريخ كرة القدم.
إنجلترا: جوردان بيكفورد؛ ريس جيمس، جون ستونز، إزري كونسا، مايلز أو رايلي؛ إليوت أندرسون، ديكلان رايس؛ نوني مادويكي، جود بيلينغهام، أنتوني غوردون؛ هاري كين.
كرواتيا: دومينيك ليفاكوفيتش؛ يوشيب شوتالو، لوكا فوشكوفيتش، يوشكو غفارديول؛ يوسيب ستانيشيتش، لوكا مودريتش، ماتيو كوفاسيتش، إيفان بيريشيتش؛ بيتار سوتشيتش، مارتن باتورينا؛ بيتار موسا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك