يواجه الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) كيفن وارش، اليوم الأربعاء، أول اختبار له، وسط ضغوط سياسية غير مسبوقة تختبر استقلاليته، مع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخفض حاد في أسعار الفائدة، رغم ارتفاع أسعار التضخم لأعلى مستوى لها منذ مايو/أيار 2023.
وأصبح من المرجح أن يُبقي الفيدرالي سعر الفائدة دون أي تغيير.
وعادة ما يخفض صانعو السياسات المالية أسعار الفائدة استجابة للمخاوف المتعلقة بسوق العمل للمساعدة في تحفيز الاقتصاد وجعل الاقتراض أقل تكلفة، بينما يرفعونها استجابة لارتفاع التضخم وذلك لكبح الإنفاق ودفع الأسعار للانخفاض.
وكشف تقرير سوق العمل الأميركي الذي صدر منذ أيام، أن الاقتصاد الأميركي أضاف 172 ألف وظيفة جديدة في مايو/ أيار المنقضي متجاوزا توقعات الخبراء، مما عكس قوة سوق العمل، كما سجل معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حيث أعلنت وزارة العمل الأميركية، الأسبوع الماضي ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 4.
2% في مايو على أساس سنوي، وهو ما يمثل ارتفاعاً عن الزيادة السنوية البالغة 2.
4% التي سجلت قبل الحرب في الشرق الأوسط في فبراير/شباط الماضي.
ويتوقع محللون استمرار سعر الفائدة عند النطاق المستهدف بين 3.
5% و3.
75%، المثبت منذ بداية العام، وقدر خبراء اقتصاديون أن المكاسب القوية في الوظائف وارتفاع التضخم، قد تركا مساحة ضيقة أمام صناع السياسات لإجراء خفض في سعر الفائدة رغم إلحاح الرئيس ترامب، كما تحولت التوقعات الشهر الماضي نحو احتمال رفعها في وقت لاحق هذا العام أو بداية العام المقبل.
وذكر ترامب هذا الشهر، رغم ارتفاع الأسعار المرتبط بالحرب التي أشعلها في إيران، أنه لا يوجد سبب لرفع سعر الفائدة، ويصر منذ بداية تعيينه على رغبته في التأثير على السياسة النقدية، ودعا باستمرار رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة، معتبراً أن السياسة النقدية يجب أن تدعم أجندته الاقتصادية.
كما سعى إلى فتح تحقيق فيدرالي ضد باول، واختار كيفن وارش الذي أدى اليمين الدستورية 22 مايو الماضي بالبيت الأبيض.
كما لا يبدو حتى هذه اللحظة واضحا مدى قدرة وارش على إقناع زملائه برؤيته، حيث يصوت أعضاء اللجنة الفيدرالية البالغ عددهم 12 عضوا، بناء على تصويت الأغلبية.
ويمتلك رئيس الفيدرالي صوتا واحدا مثل أي عضو آخر، ويتم حسم قرارات رفع أو خفض أسعار الفائدة بناء على التصويت وليس بقرار أحادي.
من جانبه أشار الرئيس التنفيذي لشركة أبحاث الاقتصاد الكلي" ماركو 42"، درايوس ديل، في حديث لصحيفة يو إس توداي إلى أنه سيكون أمام كيفن وارش تحدّ لإقناع زملائه في اللجنة بتقبل رؤيته لإدارة الفيدرالي الأميركي، وقال: " لقد ظل عدة سنوات يوجه انتقادات لاذعة لهم.
هم جميعا محترفون، وأعتقد أنهم يسعون لتحقيق نتائج جيدة للشعب الأميركي، لكنهم في النهاية بشر.
والآن، رئيسهم الجديد هو شخص كان ينتقدهم علنا لمدة سنوات".
وشغل وارش منصب عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بين 2006 و2011، وركز بشكل أكبر على كبح التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة، وعلى سياسات نقدية متشددة، غير أنه دافع عندما رشحه الرئيس ترامب للمنصب، عن خفض تكاليف الاقتراض، وتوقع أن تؤدي مكاسب مدفوعة بالذكاء الاصطناعي وتقليل حجم الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي إلى الحد من التضخم.
ويلتزم الاحتياطي الفيدرالي بإبقاء التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية، تحت مستوى 2%، وسجل هذا المؤشر في أحدث قراءة له 3.
3%.
وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع حاد في الأسعار، خاصة زيادة تكلفة البنزين وأسعار السلع مما دفع بعض أعضاء الاحتياطي الفيدرالي من بينهم لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، وبيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إلى القول إنه قد تكون هناك حاجة لرفع أسعار الفائدة هذا العام.
وسبق أن طرح وارش رؤيته بأنه يرغب في تغيير طريقة قياس الاحتياطي الفيدرالي للتضخم، وأعرب عن عدم اقتناعه بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساس، غير أنه لم يطرح البديل الذي يفضله.
ويجد وارش نفسه الآن أمام مهمة صعبة تتطلب الموازنة بين التعامل مع الضغوط التضخمية، ومحاولاته إجراء تعديلات جوهرية داخل الفيدرالي، وموقف متشدد من قبل الأعضاء الحاليين، وتوقعات الرئيس ترامب الذي وعد أن مرشحه سيعمل على خفض سعر الفائدة.
وقال ستيفن مايرو، المسؤول السابق في وزارة الخزانة لصحيفة" ذا هيل": " يواجه وارش ضغوطا كبيرة، وتسبب الصراع في إيران في زيادة حدتها نظرا لتأثيره على معدلات التضخم"، مشيرا إلى أن تقرير التضخم الأخير يزيد من الشكوك حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في أي وقت قريب، وأنه تحول النقاش إلى" ما إذا كنا سنشهد زيادات في أسعار الفائدة ومتى قد يحدث هذا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك