Independent عربية - مجموعة السبع: سنعزز جهود معالجة أعباء الديون عالميا فرانس 24 - مونديال 2026: كاين يدعو زملاءه إلى "التحرر ذهنيا" للسعي لإحراز اللقب قناة التليفزيون العربي - بتصنيع قنبلة نووية في 60 يوما فقط!.. إسرائيل تخشى من انتقام المرشد مجتبى خامنئي خلال فترة المفاوضات قناة الجزيرة مباشر - إصابة فلسطيني برصاص الاحتلال عند حاجز عسكري غرب مدينة بيت لحم سكاي نيوز عربية - قتيل وعشرات المصابين جرّاء زلزال قوي ضرب وسط إندونيسيا التلفزيون العربي - "رقم قياسي منذ مطلع 2026".. عبور 710 مهاجرين قناة المانش في يوم واحد العربي الجديد - خاص | اشتراطات أميركية على العراق لتفادي عقوبات ضخمة الجزيرة نت - أهم قرار فني لبيتكوفيتش.. مفاجأة كبيرة في تشكيلة الجزائر ضد الأرجنتين العربي الجديد - سورية: احتجاجات تغذيها "العدالة الانتقالية" المتأخرة العربي الجديد - اتفاق طهران وواشنطن بعيون الشارع الإيراني
عامة

رسالة مفتوحة إلى لجنة جائزة نوبل للسلام

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

إلى رئيس اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام، السيد كريستيان بيرج هاريفيكن، وأعضاء اللجنة الكرام.معالي الرئيس، أصحاب السعادة الأعضاء الموقّرين:يشرّفني، بوصفي مواطناً عربياً قطرياً يشاطر العالم قيم...

إلى رئيس اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام، السيد كريستيان بيرج هاريفيكن، وأعضاء اللجنة الكرام.

معالي الرئيس، أصحاب السعادة الأعضاء الموقّرين:يشرّفني، بوصفي مواطناً عربياً قطرياً يشاطر العالم قيمه في العدالة والإنصاف، ويؤمن بأن السلام ليس شأناً إقليمياً، بل مسؤولية إنسانية مشتركة، أن أتقدّم بهذه الرسالة المفتوحة إلى لجنتكم الموقرة، داعياً إياها إلى النظر في منح جائزة نوبل للسلام لصاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، تقديراً لجهوده الدبلوماسية الاستثنائية في وقف الحرب الإيرانية الأميركية وإنقاذ المنطقة والعالم من كارثة لم يكن أحد يعلم تداعياتها.

اشتعلت المنطقة بحرب مدمّرة 106 أيام، من 28 فبراير/ شباط حتى 14 يونيو/ حزيران 2026، ووجدت منطقة الخليج نفسها في قلب هذه الحرب، إذ تُصدّر هذه المنطقة نحو 24% من الطاقة العالمية، وتُعدّ قطر أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، ومن تداعيات هذه الحرب حرمان الملايين من البشر من الانتفاع بالطاقة ومشتقّاتها، ما نتج عنه تضخّم اقتصادي على مستوى العالم، طاول في المقام الأول الشعوب الفقيرة والمتوسّطة، فانعكس على حياتهم اليومية، قبل أن تبلغ أسماعهم أنباء الحرب.

وامتدّت هذه التداعيات لتطاول ملايين البشر في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأميركا، فارتفعت تكاليف المعيشة، وفقد كثيرون وظائفهم، وأغلقت مشاريع صغيرة أبوابها نهائيّاً.

دعونا نتأمّل لحظة حجم الكارثة التي أُنقذ منها العالم.

إن فقدان 24% من إمدادات الطاقة التي تُصدّرها منطقة الخليج، وإغلاق مضيق هرمز الذي يعبر منه خُمس تجارة النفط في العالم، لم يمثّلا ارتفاعاً في الأسعار فحسب، بل كانا سيؤدّيان إلى انهيار في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة، وتوقف المصانع، وشحّ في مصادر إنتاج الدواء والغذاء، ما يزيد في معاناة البلدان الفقيرة خصوصاً.

لولا حكمة صاحب السمو الشيخ تميم وسعيه الحثيث نحو السلام وتجنيب المنطقة الانزلاق في دوّامة حرب مدمّرة، لتعرض العالم بأسره إلى كارثة اقتصادية وإنسانية حتميةوتُعدّ منطقة الخليج من أنجح الأقاليم في التنمية الاقتصادية على مستوى العالم، والتي تمثل أملاً حقيقياً رغم وجودها في منطقة تضجّ بالصراعات منذ عقود، ولولا حكمة صاحب السمو الشيخ تميم وسعيه الحثيث نحو السلام وتجنيب المنطقة الانزلاق في دوّامة حرب مدمّرة، لتعرض العالم بأسره إلى كارثة اقتصادية وإنسانية حتمية.

ولم تكن قطر في منأى عن الأذى؛ إذ طاولت الصواريخ الإيرانية سيادتها وأحياءها المدنيّة، وتسبّبت في أضرار جسيمة لمحطة رأس لفان للغاز؛ شريان الغاز المسال الذي يتدفّق منه الدفء والضوء إلى بيوت الناس في أرجاء المعمورة، فضلاً عن خسائر اقتصادية فادحة تسبّبت في رفع التكلفة العالمية للطاقة، وعمّقت التضخّم الذي أثقل كاهل الملايين.

غير أن صاحب السمو الأمير الشيخ تميم، بإيمانه الراسخ بأن السلام هو الخيار الوحيد المعقول، أبى أن تتحوّل جراح بلاده إلى أزمة سياسية، بل جعلها دافعاً أقوى للمضي في مسار السلام.

عملت قطر خلف الكواليس على نحو مكثّف طوال فترة الحرب، حاملةً رسائل واشنطن إلى طهران، ومستمعةً إلى مخاوف الجانبين في آن واحد.

والذي يُوضح هذا الدور ويميّزه أن الفريق القطري المتخصص توجّه في رحلات متعددة إلى طهران في خضم القصف والنيران المشتعلة، حاملاً أدوات الحوار لا السلاح، وساعياً إلى سد الفجوات وتقريب وجهات النظر في مفاوضات بالغة الحدّة والتعقيد.

وقد أجرى هؤلاء المفاوضون محادثات مكثفة مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى تحت الإشراف المباشر لصاحب السمو الأمير، حتى تمكّنوا من رأب الصدع وتمهيد الطريق للاتفاق النهائي المعلن في 14 يونيو 2026.

عملت قطر خلف الكواليس على نحو مكثّف طوال فترة الحربوتجلّى الدور القطري أيضاً في اتصالات مباشرة وحثيثة مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي أعلن صراحةً أن أمير قطر طلب منه تأجيل الهجوم العسكري المخطّط له على إيران، نظراً إلى المفاوضات الجادة الجارية، وأعرب علناً عن تقديره دور قطر في تقريب وجهات النظر ودعم مسارات التهدئة.

وفي تلك اللحظة التي يطلب فيها أمير دولة صغيرة من أقوى دولة أن تتوقف فتستجيب، فإنه لا يوجد بيان دبلوماسي يعبّر عن هذا المعنى أبلغ من الفعل ذاته.

وما يمنح هذه الدبلوماسية عمقها الحقيقي أنها تنبع من قناعة راسخة لا من مناورة آنية، فقطر تؤمن بالتعايش مع إيران بوصفها دولة مشاطئة وجارة، وترى أن حسن الجوار والتواصل المفتوح هما الطريق الوحيد نحو التنمية والاستقرار، مهما تباينت وجهات النظر واختلفت التوجهات.

هذه ليست سياسة براغماتية فحسب، بل رؤية إنسانية تُقرّ بأن الجيران لا يُختارون، وأن السلام معهم ليس خياراً، بل ضرورة حتمية.

وهذا الدور ليس وليد الأزمة الأخيرة فحسب، فقبل أن تندلع حرب 2026، كان صاحب السمو يقود جهوداً دؤوبة لوقف إطلاق النار في غزّة، مفاوضاً بصبر لا ينفد أكثر من 15 شهراً متواصلة، حتى أسهمت قطر، مع مصر والولايات المتحدة، في التوصل إلى اتفاق هدنة أوقفت القتال، وأفضت إلى الإفراج عن رهائن وأسرى.

ولم تتوقفّ جهود سموه عند هذا الحد، بل واصل المطالبة بسلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبحقّ الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس، استناداً إلى المواثيق الدولية والمبادرة العربية للسلام.

في حين فشلت جولات تفاوض عديدة وتعمّق التصعيد مرّات عديدة، لم تتوقف الدوحة لحظةً واحدةً عن السعي نحو السلاموفي كل مراحل هذه الصراعات، حرص صاحب السمو على التمسّك بمبادئ القانون الدولي وفق مسالك الشرعية الدولية، لاجئاً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن في كل منعطف حرج، ومؤكّداً أن أي حل دائم لا يمكن أن يقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة، بل لا بد من أن يستند إلى الأطر الدولية التي أسستها الأمم المتحدة لمنع مثل هذه الأزمات، وأثبت أن الدول الصغيرة قادرة على أن تكون رقماً متميّزاً في ريادة العالم.

وما ميّز الدبلوماسية القطرية في كل هذه الأزمات ثباتها وصبرها؛ في حين فشلت جولات تفاوض عديدة وتعمّق التصعيد مرّات عديدة، لم تتوقف الدوحة لحظةً واحدةً عن السعي نحو السلام.

وكما أكّد سموّه دائماً، فإنّ طاولة المفاوضات هي الحل الوحيد، بدل الأسلحة والدمار.

وقد أثبت التاريخ صواب هذه القناعة الراسخة.

جائزة نوبل للسلام تُمنح لمن أسهم في إحلال السلام بين الأمم والشعوب.

وهو ما أنجزه صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بجهود حثيثة لوقف الحرب الإيرانية الأميركية التي استمرّت 106 أيام، وكانت تداعياتها كارثية.

وكان لسموه الفضل في تحقيق وساطة أنقذت أرواحاً في غزة، فضلاً عن التزامه بدبلوماسية تؤمن بالتعايش والجوار وحقوق الشعوب وفق الشرعية الدولية، وهذا ما يتماشى مع أهداف هذه الجائزة العريقة.

إنّ تكريم سمو الأمير هو تكريم لكل إنسان حرّ على هذه الأرض يؤمن بالقيم نفسها وبأن السلام حقّ مشترك لكل البشر.

مع خالص التقدير والاحترام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك