واستعرضت الدكتورة جيهان زكي، في بداية الجلسة، ملامح مسيرتها المهنية الممتدة داخل أسوار الجامعة وخارجها والعمل عبر 6 وزارات مختلفة، مسلطة الضوء على تجربتها كأول سيدة تتولى رئاسة أكاديمية الفنون الجميلة بروما عام 2012 في فترة تاريخية غاية في الدقة، حيث نجحت من خلال هذه المنصة الدولية في ترسيخ مفهوم" الثقافة كظهير استراتيجي للدولة المصرية" عبر إدارة ملفات حيوية؛ أبرزها تنظيم أول زيارة رئاسية بعد 30 يونيو إلى روما، والمشاركة الفاعلة في" بينالي فينيسيا"، وتصدير صورة مصر الحديثة وجهودها في ترميم الكنائس، فضلا عن تدشين شراكة ثقافية ثلاثية فريدة مع الفاتيكان ومتحف اللوفر بباريس، مؤكدة أن القوة الناعمة والفنون كانت بمثابة طوق النجاة والجراح الذي عالج الأزمات السياسية والاقتصادية وعزز هيبة الدولة بالخارج في المحافل الإيطالية والدولية.
وأكدت وزيرة الثقافة أن" المواطن المصري" هو المقياس الحقيقي للنجاح؛ حيث ترجمت هذه الفلسفة بالنزول الميداني إلى الشارع بعد أسبوعين فقط من توليها المسؤولية من خلال مبادرة" مترو الفن" والتي شملت جولة تفقدية بمحطة السيدة زينب، فضلا عن تقديم خطة إلى معالى رئيس مجلس الوزراء لإعادة هيكلة قصور الثقافة (الثقافة الجماهيرية) باعتبارها شرايين حية في وجدان المجتمع.
وأضافت الوزيرة أن إدارة الملفات الثقافية في الوقت الراهن تواجه تحديات جسيمة، تفرض على الوزارة العمل على تقديم الوعي والبهجة والجمال للمواطن في كل أنحاء الجمهورية، كخدمة مجانية عبر مشروعات نوعية من خلال المشروع القومي" الثقافة حياة"، إضافة إلى توزيع حقائب الكتب بأسعار رمزية (100 جنيه)؛ لضمان تحقيق العدالة الثقافية الشاملة.
وعن خطورة غياب الوعي والهوية، أكدت الوزيرة أن الثقافة ترتبط ارتباطا وثيقا بـ" الحياة وقبول الآخر"، حيث تمثل يدا تصافح وفكرا يستوعب الاختلاف، بينما تكمن آفة المجتمعات في رفض الآخر، موضحة أن الهوية هي أساس الشخص وسمات المجتمع وإقليمه، مشددة على حتمية إلمام كل مواطن، ولاسيما من يمثل مصر في الخارج، بتاريخ وجغرافيا بلاده لترسيخ قيم الانتماء، واختتمت هذا المحور بالتأكيد على أن" الانضباط" هو السر الحقيقي وراء تقدم الأمم ونهضتها.
وردا على تساؤلات أعضاء اللجنة بشأن نشر المكتبات في القرى والنجوع وتخصيص مقار لها بالوحدات المحلية، أوضحت وزيرة الثقافة أن الكثير من المواطنين لا يذهبون لقصور الثقافة، وهو ما دفع الوزارة للذهاب إليهم مباشرة عبر" السينما المتنقلة" والمكتبات المتنقلة.
وأشارت الدكتورة جيهان زكي إلى أنه برغم رمزية تذكرة دخول المتاحف الفنية (10 جنيهات)، إلا أن ضعف الإقبال استلزم فكرا جديدا، ولذلك جرى إطلاق تطبيق ومنصة إلكترونية عصرية بعنوان" e-ثقافة" بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ لتقديم منتج ثقافي رقمي يواكب العصر ويصل لكل مواطن في موقعه.
وأكدت في ختام مشاركتها إدراكها الكامل لكل التحديات التي طرحها النواب خلال جلسة لجنة الدفاع والأمن القومي، مشيرة إلى حرص وزارة الثقافة على ضبط أطر التعاون مع القطاع الخاص ماليا وإداريا بشكل صارم، معلنة عن إدخال شبكات الـ (Wi-Fi) لقصور الثقافة لجذب الشباب، والتوسع في إقامة معارض الكتاب بمختلف المحافظات، كما شددت على أن الهوية هي أمن قومي مصري، وأن الوزارة تركز بكافة أدواتها على القرى والمجموعات الشبابية؛ لمحاصرة السلوكيات السلبية وبناء الوعي المجتمعي الشامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك